رحل الفنان المبدع عبد الحسين عبد الرضا محمد عوض، رحمه الله وأدخله فسيح جناته، وهذه هي سنّة الحياة ولا باق إلا الله سبحانه، ولكن القليل القليل ممن يرحلون يتركون بصمات تبقى خالدة لأجيال وأجيال، ويتركون دروسا وعبرا يتداولها الناس ويتعلمون منها، وهذا ما ينطبق على المرحوم «أبوعدنان».
لا ننكر جميعا ومنذ طفولتنا وشبابنا حتى أصبحنا قياديين في الدولة أن «أبوعدنان» أبدع في فنه ورسم الابتسامة على محيانا، ودفعنا للتفاؤل، وأزاح الهم والغم من حياتنا، وأجبرنا على الضحك الجميل والحب الصادق.
والأهم من كل هذا وذاك وضع خطوطا صادقة للحب والولاء، وغرس مفاهيم لا تنسى في الوطنية ونبذ الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، وناشد الشباب ضرورة التمسك بالوطنية والحب والولاء الحقيقي لهذه الأرض الطيبة لكويت المحبة والعطاء والتضحية بكل غال ونفيس من أجل الكويت حيث عاش نهضة الكويت المعاصرة.
وقد لاقى المرحوم كل تشجيع ودعم من صاحب السمو الأمير منذ كان سموه وزيرا للإرشاد والأنباء واحتضانه للثقافة والآداب والفنون وتشجيع المبدعين من أبناء الكويت ونشر الثقافة والآداب والفنون من خلال اصدار أول مجلة عربية تنشر في جميع دول العالم العربي وللعرب في دول العالم وهي «مجلة العربي» التي ساهمت بشكل كبير في دعم الثقافة لأبناء العروبة وتوحيد أهدافهم وطموحاتهم.
لقد كان للفنان الراحل «أبو عدنان» مواقف وطنية يشهد لها الجميع، في مختلف المناسبات والمواقف والأحداث وكان، رحمه الله، يحث شباب الكويت من خلال أعماله الفنية وفي إطار كوميدي على عشق الوطن والتضحية من أجله وغرس مفاهيم الولاء الحقيقي لترابه ودفن الطائفية والتلاحم والتعاون من أجل بناء كويت المستقبل وأن يجعلوا نصب أعينهم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وأذكر تطلعاته لمستقبل الكويت من خلال مسرحية الكويت سنة ألفين التي قام بتأليفها صديق عمره الفنان سعد الفرج عام 1966، حيث نادى برسالته الوطنية من خلال مشاهد ومواقف قبل ظهور النفط ومرحلة النفط ومرحلة ما بعد النفط للتأكيد على المفاهيم الوطنية المطلوبة في مختلف المراحل والحث على الحفاظ على النعمة التي أنعم الله بها علينا وعدم الاسراف.
لقد رحل أبو عدنان، رحمة الله، ولكن وصل إلى عقول وقلوب جميع الكويتيين والوطن العربي بأكمله ومن جميع الفئات من ملوك وأمراء ومسؤولين وعامة الشعوب، ودليل ذلك تفاعل غير مسبوق لجميع وسائل الاعلام العربية من المحيط إلى الخليج في نقل خبر وفاته، رحمه الله، وتطرق الجميع إلى صفاته ومواقفة الانسانية والاجتماعية قبل انجازاته الفنية المتميزة على جميع المستويات والأصعدة، وما تحدث به الفنانون من مختلف دول العالم العربي عن انجازاته وعلاقاته مع الجميع.
رحمك الله يا «أبو عدنان»، وأدخلك فسيح جناته وستبقى بصماتك ودروسك الفنية والوطنية راسخة في قلوب وعقول أهل الكويت وعزاؤنا للشعب الكويتي وعائلته الكريمة.