خلال فترة الانتخابات في الكويت يختفي هذا الوطن ويحل محله مؤقتا أوطان صغيرة طائفية وقبلية وطبقية.. كانتونات تتكون من العدم يمارس فيها الجميع تقوقعهم وتقزيم الآخرين ناسين ومتناسين انهم قبل عدة أيام كانوا أبناء وطن واحد متساوين فيه بالحقوق والواجبات ويبدأون حروبا صغيرة لكنها لا تبقي ولا تذر وتظل آثارها الهدامة الى ما بعد الانتخابات فقط في سبيل إيصال عدة أشخاص إلى كرسي المجلس.
يحرقون الوطن ويقطعون أوصاله من اجل تمثيل وهمي ومجلس اقسم بالله العظيم لا تميز بينه وبين احد الفصول المشاغبة في بعض مدارس الكويت الثانوية، صراخ بلا حدود ومشاجرات متفرقة بين بعضهم البعض ومحاولات يائسة من المدرس لإقناعهم بالجلوس والهدوء، حملات انتخابية وخطب رنانة تصعد في الهواء ثم تنزل بدون أن تذهب لأي مكان، أستحلفكم بالله هل سمعتم كلمة صحة، تعليم، توظيف أو إسكان في حملات هؤلاء المرشحين أم هي كلها تهديد ووعيد سواء للطرف الآخر أو للحكومة القادمة التي لم تتشكل بعد ولم يتبين من هو رئيسها؟ لا برامج لا اقتراحات لا حلول.
كلام عام مبهم لا يغني ولا يسمن من جوع. لذلك اعتقد انه. قد لا تكون فكرة سيئة أن يكون إلزاميا على كل من يتقدم للترشيح تقديم برنامج مكتوب أو ورقة عمل توضح الإجابة على سؤال واحد هو لماذا تريد ترشيح نفسك؟
ومع التركيبة الغرائبية للمجلس الجديد لست متفائلا كثيرا، فالناخب الكويتي واضح أن لديه حسا فكاهيا غريبا فقد انتخب القنبلة والفتيلة وألحقهم بالكبريت لتكون جلسات البرلمان القادم أشبه بفقرات من السيرك العالمي أشياء تتقاذف وبشر يتطايرون وصفير وتصفيق جماهير غفيرة أتت (لتتطمش) على هذا الكائن الغريب، سيمضون أشهر في (التعرف) على بعض وبعدها سيدخلون في السبات الصيفي ولتنتظر الملفات والقضايا المهمة إلى حين ميسرة.
الشيء الايجابي الوحيد بعد انتهاء هذه الانتخابات هي عودة وطننا إلينا مرة أخرى بعد اختطافه من هؤلاء وكذلك عودة بعض الوعي للمواطن الذي سيلتفت حوله ويتحسس القضايا المهمة له ويتأكد أن هؤلاء ومجلسهم الغريب لن يساعده فيها، وأن الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يغير أحواله التعليمية والصحية والإسكانية والوظيفية هي بالطريق الثالث الذي سيرى النور قريبا إن شاء الله.. فانتظرونا.
[email protected]