Note: English translation is not 100% accurate
كانت قلوبهم تغسل المطر
22 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : غنيم الزعبي
أثارت بي حبات المطر المتساقطة ذكرى قوم عشت أيامهم منذ أمد بعيد، كانت قلوبهم تغسل المطر، ومرازيم بيوتهم تنثر على الشارع طيبة وبراءة ونقاء، كافحوا شظف العيش بنفوس راضية على المقسوم، يمضون جل يومهم في عمل لا يكلون منه ولا يملون، مقابل أجر بسيط يضع بعض اللقيمات على موائد بيوتهم البسيطة، لا طمع ولا حسد بل رضا وقناعة ونفوس أبية زكية تبذل روحها في تلبية نداء جار في أزمة أو قريب في ورطة، الفزعة كانت لهم عنوانا كبيرا.
أتى بعدهم أقوام نزع الله البركة من أيامهم وساعاتهم حتى انها تمضي كالدقائق والثواني وهم لا يعلمون، يأكلون ولا يشبعون، يلبسون ولا يكتسون، تنهال عليهم آلاف الدنانير كمداخيل شهرية ومع ذلك هم في فقر وعوز دائم، زانت لهم الدنيا بكل ملذاتها وخيراتها، رغم ذلك هم في عبوس لا ينتهي وتذمر لا يختفي.
نقطة أخيرة: وافد في أواخر الخمسينيات من عمره اعتدت على رؤيته في أحد محلات الطباعة في الفروانية، بينما نحن الاثنين في انتظار دورنا دار بيننا حديث كان هو المبادر به، يقول بلهجة بلده المحببة التي اصطبغت بقليل من اللهجة الكويتية «تصدق بالله عندما أعود لبلدي أحس بالاختناق ويغلبني إحساس شديد بالحنين للكويت التي عندما أعود إليها تعود لي قدرتي على التنفس بشكل طبيعي»، يكمل قائلا «أحببت هذا البلد الصغير، أحببت أهله الطيبين، عشقت الجو العائلي الحميم الذي يغلف العلاقات بين أهله، اعتدت على الأمان والاطمئنان والهدوء والسكينة التي تميز لياليه، وأبواب الرزق الحلال التي تفتح ذراعيها في نهاره».
يكلمني هذا الوافد وكأني أرى بداية دموع تحاول جاهدة الخروج من عينيه لكنه يمنعها، عجيب أمر هذا الوطن الصغير، وقع في حبه مئات الآلاف من الأجانب واختاروا العمل والعيش فيه، يعشقون ترابه ويقدسون هواءه وفي الوقت نفسه بعض أهل هذا الوطن وأبنائه لا يقدرون نعمة هذا الوطن الصغير الجميل، وينشغلون عنه بصراعات لا تنتهي وخلافات لا حل لها، مرات أتساءل: هل نستحق هذا الوطن الصغير الجميل؟ تحيرني الإجابة لكنني متأكد أنه لا يستحق ما نفعله به، نداء للجميع لنهدأ قليلا ونحب هذا الوطن الصغير الجميل.
http://ilovekuwaitnow.blogspot.com/?m=1