هناك جسر عملاق جديد يبدأ من أمام وزارة المواصلات في شارع جمال عبدالناصر، هذا الجسر يسحبك من تلك النقطة ولا ينزلك إلا في نقطة قريبة لا تبعد إلا كيلومترات قليلة من محافظة الجهراء، هذا غير الجسور العملاقة التي يجري إنشاؤها حاليا في ورشة عمل جبارة، ستجعل عند الانتهاء منها - بإذن الله - المسار من محافظة الجهراء إلى مدينة الكويت لا يتجاوز أكثر 20 دقيقة.
عكس الزمن السابق، حين كان أهل الجهراء يحتاجون من 40 دقيقة إلى ساعة ونصف الساعة للوصول الى العاصمة بسبب الكثافة المرورية الخانقة.
الآن، وبعد هذا الإنجاز الكبير الذي وصف بأنه أكبر مشاريع الطرق في الشرق الأوسط، وقد كلف الدولة مليارات عدة من الدولارات، يأتي مشروع آخر ملياري ليناقض الهدف من المشروع الأول الذي وضع الجهراء «حذفة عصا»، كما نقول نحن البدو لوصف مكان قريب، نفاجأ بتصريح لأحد مسؤولي وزارة الأشغال عن نيتها بناء مجمع للوزارات في الجهراء سيكلف 329 مليون دينار.
أين المنطق في هذا الأمر؟ مجمع الوزارات يقع في قلب العاصمة، وأنت صرفت مليارات الدولارات لبناء جسور عملاقة لتصبح المسافة بين الجهراء والعاصمة تقطعها في ربع ساعة، ثم تقوم بعد ذلك بصرف مليار دولار لبناء فرع ثان لمجمع الوزارات على بُعد ربع ساعة منه.
مستحيل أن تجد وضعا مثل هذا في العالم كله، نحن لسنا السعودية مترامية الأطراف لكي نبني فروعا لمؤسسات حكومية في محافظة أصبحت الجسور تؤدي إليها في ربع ساعة من العاصمة، حيث توجد أغلب المؤسسات الحكومية، أساسا حتى قبل بناء تلك الجسور لم يكن هناك مبرر لافتتاح مجمع للوزارات في محافظة الجهراء، فنصف أهل الجهراء إن لم يكن ثلاثة أرباعهم يعملون في باقي محافظات الكويت ويمرون بالعاصمة سواء في ذهابهم أو إيابهم.
القصة باختصار، أن البلد تمر بمرحلة تقشف قصوى ستطول جميع المواطنين، وهم على استعداد لذلك من أجل وطنهم، لكن كيف يستطيع مواطن التنازل عن جزء من دخله سواء بزيادة رسوم أو خفض جزء من راتبه وهو يرى مشروعا قيمته 329 مليونا من أجل فتح فرع ثان لمجمع الوزارات لا يبعد عنه أكثر من ربع ساعة.
نقطة أخيرة، وزارة الأشغال من أنشط وأكفأ الوزارات في الكويت، لكن بعض مشاريعها المليارية غير ملحة، ومن الممكن جدا تأجيلها لبضع سنوات إلى أن تنجلي الأزمة الحالية.
ghunaimalzu3by@