عندما أقود سيارتي بنفسي تكون جميع حواسي مستنفرة من اخمص قدمي حيث البانزين والبريك إلى قمة رأسي الذي يتحول كالرادار يعمل مسحا لجميع الجهات لرؤية سيارة قادمة أو ذاهبة مستخدما كل علوم الفيزياء والرياضيات، فتلك السيارة تمشي بسرعة معينة فهل أستطيع العبور قبلها أم أنتظرها؟ عملية تقديرية حساسة يتسبب الخطأ فيها أحيانا في حوادث مهلكة.
وعندما «تشب» الإشارة يرتفع عنقي للنظر في الثلاث سيارات التي توجد أمامي و«ليش» ما يتحركون؟ أكيد السبب التلفون، فتبدأ الزمجرة والتذمر خاصة في تلك الحركة غير الطيبة التي يقوم بها بعض السائقين الذين أزعجهم هرن سيارتك فيخفف حتى تضيء الإشارة البرتقالية فيسارع لاجتيازها تاركا لك الإشارة الحمراء بعد أن دبسك فيها ولسان حاله يقول «خل ينفعك الهرن يا المزعج».
قارنت الوضع السابق حين أذهب مع السائق وهو يقود السيارة وأنا بجانبه. وضع مختلف تماما. هدوء غريب ينتابك وراحة نفس عجيبة تفتقدها حين تقود السيارة بنفسك.
بعد ملاحظتي الفرق بين هاتين التجربتين تيقنت أن معظم الأمراض النفسية وبعض الباطنية لأبناء الشعب الكويتي من قيادة السيارة وعلاجهم هو النقل العام، لكن ليس أي نقل عام بل نقل عام لائق ونظيف يحترم آدميتهم وليس الحاصل حاليا حيث تكديس الركاب وعدم وجود أماكن استراحة لائقة.
النقل العام لم يصنع للفقراء فقط. فقد كنت أركب المترو في نيويورك من مانهاتن إلى مدينتي في نهاية ولاية نيويورك وكان يركب معنا المحامي والدكتور ورجال الأعمال من بورصة نيويورك.
إذن في البداية يجب أن تتغير الفكرة النمطية أن النقل العام هو للعمالة البسيطة ويجب أن يساعدها على ذلك قيام شركات النقل العام في الكويت باستحداث خطوط نقل جديدة تتكيف مع حاجات الموظف الكويتي من حيث وضع مواقع وزارات ومؤسسات الدولة الكبيرة في طريقها وكذلك وضع أماكن استراحاتها بالقرب من مواقف واسعة وكبيرة مثل مواقف الجمعيات أو المساجد الكبيرة فليس بالضرورة أن تذهب من بيتك مشيا إلى محطة الاستراحة فقط، بإمكانك الذهاب بها إلى مواقف جمعية منطقتك أو مسجد الضاحية ثم ركنها هناك ثم الذهاب للانتظار في استراحة نظيفة مكيفة يتم استثمارها من أحد شباب أو شابات المشروعات الصغيرة ليحولها إلى مكان انتظار آمن وجميل.
طبعا هذه الخدمة من المقبول أن تكون أغلى قليلا من باص «بو 100 فلس» وأنا متأكد أنها ستلقى رواجا كبيرا بين الكويتيين والكويتيات بعد أن يجربوها عدة مرات.
نقطة صغيرة: في ظل دخول أكثر من 30 ألف سيارة لشوارعنا سنويا سنصل إلى مرحلة وضع لوحة عملاقة على مداخل الطرق السريعة «الطرق مليئة بالكامل «استرح في بيتك أو تعال مشيا».
ghunaimalzu3by@