الموت كأس والكل شاربه والقبر باب والكل داخله، وليس لنا حول ولا قوة، أعمارنا كتبت قبل أن نخلق.
غيب الله أخي وصديقي وابن خالتي محمد أحمد عبدالوهاب الصالح، نعم كان الأخ الصالح المخلص المستقيم البار بوالديه وأهله وأقربائه. تجلس معه فتجده من أهل التقى والدين وكما تجده الشاعر الذي تخرج كلماته لتلامس كل المشاعر حبا للوطن الذي يعشق حبات أرضه.
ولكن ما عملته يده بخطوات تعدت المحيطات فلقد كانت له ألف يد في العطاء اللامحدود خارج سور الوطن يذهب مؤمنا بالعطاء والصدقات والزكاة لبلاد الله التي تئن من الفقر المدقع والجهل في الدين، كان، رحمه الله، يذهب ليعمر المساجد ويبني المدارس ويحفر الآبار التي تسقي البشر والشجر والدواب.
كيف أستطيع أن أجمع ما أتحدث عنه به وعن إصراره على التواجد في جميع الأجواء الحارة والباردة للمساعدة في إيصال وتنفيذ أوجه الخير، فعزمه لم يثنه عن عمل الخير المؤمن به كانت له خبيئة بينه وبين خالقه لا نعلمها والله الواحد القهار سبحانه وتعالى الذي يعلمها.
نعم كما قال المصطفي صلى الله عليه وسلم «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس». نعم إن أجمل الصفات الإنسانية ومن أعظم الأعمال التي تمكن الإنسان الكرم والنبل والعطاء، وقد كان المرحوم بإذن الله تعالى محمد الصالح، شعله تضيء دروب الخير، وكان نهرا يتدفق بالحب والرحمة في مساعدة المحتاجين كي يخفف عنهم الحاجة، وبالعطاء لهم يفرح كما يفرحون، فكل من يسعى ليساعد البشر يملك قلبا رحيما رحبا ونفسا صافية وعقلا سليما.
محمد الصالح جعل مساعدة الناس واجبا أخلاقيا، واجتماعيا ومسؤولية كل فرد في المجتمع وأن كل ما نقدمه من مساعدة كنا بها سعداء، ولو كانت بسيطة فهي يمكن أن تحدث فرقا كبيرا في حياة شخص محتاج.
لكن قضاء الله وقدره نافذ، ويجب علينا الرضا بالقضاء والقدر فالأحبة يرحلون ويعتصر قلوبنا ألم وشوق على فراقهم، فهم الاحبة الذين رافقونا في حياتنا معهم.
صبرا جملا يا دكتور أحمد، فأنت الابن البار وأنت خير الأبناء مع اخيك عبدالله الحنون الطيب، ، ابنتي بثينة الرائعة بكل المقاييس يا من لازمت أباها مع الحبيبة أسماء، كثر الله من امثالكم أبناء بررة، حتي في خطبة الجمعة في مسجد بيان كانت الخطبة عنه وعن مكارم الأخلاق التي كان يتحلى بها الفقيد.
اللهم ارحم محمد أحمد عبد الوهاب الصالح، رحمة تسع السموات والأرض، اللهم اجعل قبره في نور دائم لا ينقطع، واجعله في جنتك آمنا مطمئنا، وارحم موتانا وجميع موتى المسلمين.
اللهم آمين.