يحتفل الشعب القطري في ظل قيادته الحكيمة بحلول ذكرى اليوم الوطني لدولة قطر، ذكرى تولي مؤسس دولة قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، الحكم في البلاد.
ويسعدني، بهذه المناسبة الوطنية العظيمة، ان ارفع أسمى وأصدق التهاني وأطيبها لقائد مسيرة النهضة والتقدم والازدهار، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، والى مقام حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، والى الحكومة الرشيدة ولشعب دولة قطر الكريم الذي يبادل قيادته وفاء بوفاء وعطاء بعطاء لدفع المسيرة الظافرة نحو آفاق التقدم والرخاء.
ونحن اذ نحتفل بتأسيس دولة قطر انما نستدعي امجاد التاريخ لاولئك الأوائل الذين رسخوا دعائم الوطن ورفعوا رايته عالية خفاقة لتستمر مسيرة البناء بسواعد الأبناء لمستقبل اكثر اشراقا وازدهارا ولتؤكد حفاظ الأبناء على إرث الآباء في الكرامة والسيادة.
ان ديرة الخير قطر، تحتفل هذا العام تحت شعار «أبشروا بالعز والخير» وهي بشارة بمستقبل زاهر ونهضة شاملة تشهدها الدولة بتوجيهات القيادة السياسية الحكيمة وجهود الشعب القطري وحكومته الرشيدة الذين لن تقف امام طموحاتهم العوائق ولن توقف نهضتهم العثرات والمصاعب وهم قادرون بمشيئة الله وعونه على تطويع كل صعب ليصبح سهلا امام طموحهم في التقدم والرخاء والبناء، مقرونا بمشاعر الفخر والاعتزاز والتفاؤل لتخطي الحواجز بالعزيمة والاصرار نحو المستقبل الزاهر بمشيئة الله.
لقد حققت دولة قطر خلال عقدين من الزمن طفرة كبرى في شتى المجالات كما حققت مراكز متقدمة في كافة المؤشرات الدولية بشهادة المؤسسات الدولية المتخصصة حيث يجيء اسم دولة قطر في كل قائمة تصدر في صدارة دول العالم في العديد من تلك المؤشرات الخاصة بالانتاج والتنمية والتعليم والتطور والصحة والحريات والرفاهية.
وفي هذه المناسبة يسعدنا ان نستعرض اهم الركائز التي اعتمدتها الدولة لبناء الوطن عبر بناء الانسان.
بناء الانسان: إن الدول المتقدمة تهتم ببناء الانسان كقاعدة متينة تؤسس عليه كل مظاهر التقدم الاخرى، ولذلك جعلت دولة قطر الأولوية لبناء الإنسان عقلا وجسدا وتحصينه بالمعرفة وتزويده بسلاح العلم وادوات العصر بهدف اعداد جيل المستقبل الواعد.
وقد قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، «ان اهداف التنمية بما في ذلك رؤية قطر 2030، تتلخص في بناء الوطن والمواطن» واضاف سموه «نحن نعتبر بناء المؤسسات التي تقوم على الادارة العقلانية للموارد والمعايير المهنية ومقاييس الانتاجية وخدمة الصالح العام، من جهة، والحرص على رفاهية المواطن وتأهيله للعمل المنتج والمفيد وتنشئته ليجد معنى لحياته في خدمة وطنه ومجتمعه، من جهة اخرى، وجهين لعملية التنمية التي نصبو اليها».
وقد واكب القول العمل حيث تمثل ذلك في الاهتمام بالتعليم في كافة مراحله الاساسية والعليا سواء في الداخل أو الخارج ورافق ذلك افتتاح جامعات عالمية ذات سمعة وتاريخ ومكانة رفيعة في العلوم والتكنولوجيا لتكون رافدا لسوق العمل بالكفاءات التي لا تقل في المستوى عن أفضل الكفاءات العالمية بالاضافة لاستجلاب الخبرات الدولية ليستفيد منها ابناء الوطن لقيادة مسيرة المستقبل.
ان ما يستوجب الاشارة له الدور البارز الذي تلعبه مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في هذا الاطار والتي توفر خدماتها لابناء دولة قطر من خلال دعم وتفعيل برامج ترمي الى تحقيق رسالتها المتمثلة في ثلاثة مجالات رئيسة تتضمن التعليم والعلوم والبحوث، وتنمية المجتمع وتوجه اهتمامها لبناء الأسرة كنواة لمجتمع فاضل يتحلى بأخلاقه الاسلامية والعربية ويحافظ على تقاليده الاجتماعية ويتعامل مع الحضارة والثقافة العالمية كجيل مستنير بحيث يؤثر فيها ويتأثر بها دون افراط ولا تفريط.
بناء الوطن: ان ما بلغته دولة قطر بحمد الله وتوفيقه ورعاية قيادتها السياسية وتصميم أبناء شعبها هو أمر يدعو للاعتزاز لأن دولة قطر ستشكل بما تحققه رصيدا لشعوب محيطها الاقليمي في مجلس التعاون الخليجي وعمقها العربي وأفقها الدولي من خلال دعم الأسرة الدولية، وقد تمثل ذلك فيما تشهده وشهدته الدولة خلال فترة قصيرة من عمر الدول من تطور كبير في بنيتها التحتية من شوارع وطرق وجسور ومصانع ودور عبادة ودور علم ومؤسسات، ومسيرة البناء متواصلة بمشيئة الله، اذ لا حدود للطموح ولا سقف للتطلعات في المزيد من التقدم والرخاء وقد اكتملت العام الماضي بنجاح كبير خطة استراتيجية التنمية الاقتصادية 2011ـ2016 حيث تم انفاق المليارات لتطوير البنية التحتية كجزء من استراتيجية التنمية الوطنية الشاملة مما دفع بالبلاد لمستويات اعلى من التقدم واتاح العديد من الفرص الجديدة في الانتاج والتنمية والعمل.
ان الدول المتطلعة للبناء لابد ان تشجع الاستثمار الداخلي من أبناء الوطن والخارجي باستقطاب أموال المستثمرين من الخارج عبر التسهيلات التي تقدمها الدولة لمواطنيها، وتشجيعهم على استثمار أموالهم وعبر قوانين الاستثمار والتسهيلات المقدمة للمستثمر الخليجي والاجنبي وما يتعلق بتوفير كافة المعينات لتحقيق النجاح والعائد المجزي المنشود عبر الاعفاءات الضريبية وخفض التكاليف التنافسية مثل توفير الأراضي والطاقة بأسعار مناسبة وتسهيل حركة الأموال وكافة ما يحقق رضا المستثمر لاستثمار امواله في بيئة آمنة وخالية من كافة العقبات التي تعوق حركة أموالهم واعمالهم وتكون بحجم طموح المستثمرين وتطلعاتهم، وقد خرجت دولة قطر من الأزمات المالية التي تسبب فيها هبوط أسعار النفط بفضل سياساتها المالية المتوازنة واستثماراتها.
السياسة الخارجية: لقد أصبحت دولة قطر، بعون الله تعالى، واحدة من الدول التي تلعب دورا بارزا ومؤثرا في محيطها اقليميا وعربيا ودوليا في كافة القضايا والملفات وهي تلتزم في كل خطواتها بالمبادئ الأساسية للقوانين الدولية التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولذلك ظلت تلعب دورها المبدئي والانساني في نصرة الشعوب ومناصرة الحق بدءا من قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين ومرورا بالقضايا الشائكة في وطننا العربي.
وقد ظلت دولة قطر تضع سياستها عبر أولويات على رأسها دول مجلس التعاون كما عبر عن ذلك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بقوله: «ان دعم مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتعزيز العلاقات بين دولنا الشقيقة يتبوأ صدارة أولوياتنا» وفي ذلك دلالة قاطعة على مدى اهتمام دولة قطر بشقيقاتها دول الخليج من حيث المبدأ كما ان دولة قطر لم تتقاعس أبدا في المحافل الدولية والإقليمية عن نصرة قضايا العرب والمسلمين وكافة الشعوب المستضعفة وكانت حاضرة بما يمليه عليها انتماؤها العربي والإسلامي في الدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وظلت تقوم بدورها في مساندة الشعوب وتشارك في مكافحة الإرهاب برؤية واضحة تطرحها باستمرار كرؤية ثاقبة لسمو الأمير المفدى وهي «أن محاربة الإرهاب والقضاء عليه لن تجدي دون اجتثاث جذوره الحقيقية من خلال منح الأمل للشباب وتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ قيم التسامح والابتعاد عن الطائفية بجميع صورها وتجنب ازدواج المعايير».
وكانت دولة قطر في طليعة الدول التي انضمت الى تحالف مكافحة الإرهاب وعقدت العديد من الاتفاقيات لمكافحة الإرهاب وساهمت في الكشف عن كثير من المؤامرات التخريبية التي استهدفت عددا من الدول الشقيقة والصديقة، ومازالت تدعو لحل الصراعات الدامية في وطننا العربي عن طريق التسوية السياسية وحل النزاعات الإقليمية بالحوار لتتمتع شعوبها بالاستقرار والحرية والعدالة والديموقراطية.
حقوق الإنسان: وفي مجال حقوق الإنسان، فإن الدستور القطري حرص على تثبيت مبادئ الديموقراطية والشورى بتوفير كل الضمانات والحريات للمواطن من أجل حياة كريمة قوامها الحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في العمل وحق التعبير السلمي عن الرأي.
وكذلك وتوخيا للعدالة، فقد أصدرت قطر قانون تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم والذي بدأ تطبيقه فعليا، حيث يستبدل القانون الجديد نظام الكفالة بنظام حديث يعتمد على عقد العمل والذي يحفظ حقوق العمال ويسهل التنقل من جهة لأخرى ويمثل أحدث خطوة نحو تحسين وحماية حقوق جميع العمال، وقد وجد القانون الجديد ارتياحا كبيرا من الوافدين والمواطنين والمؤسسات ذات الصلة، إذ نظم العلاقة بحيث تتوافر العدالة فلا يضار طرف من أطراف التعاقد، خاصة أن دولة قطر تستضيف عمالة كبيرة وتحرص على توفير الحقوق الإنسانية والمادية لها بموجب القوانين المرعية وهي بلاد مفتوحة أمام جميع المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان للاستقصاء والتأكد من المعاملة الكريمة التي يلقاها الوافدون والضمانات المتوافرة لنيلهم كافة حقوقهم المادية والقانونية المقابلة لواجباتهم.
التطلع للمستقبل: بالإضافة إلى طموحات الدولة الاقتصادية والتطوير الاجتماعي والتعليمي، فإن دولة قطر تتطلع لاستضافة دورة كأس العالم 2022 كحدث رياضي غير مسبوق في العالم الثالث، ولا شك أن ذلك يتطلب إمكانات مادية وفنية وتقنية هائلة وخبرات دولية رفيعة، وتبذل الدولة قصارى جهدها لتكون المناسبة بحجم الحدث الذي سيستقطب ضيوفا من العالم أجمع، ولذلك فإن الاستعدادات وعجلة البناء تدور بأقصى سرعة ممكنة ليكون إخراجها بما يشرف أشقاءنا في الخليج والعالمين العربي والإسلامي، بل والعالم الثالث، ومن ثم فإن مسيرة البناء والتشييد ماضية على قدم وساق بحول الله بحسب المخطط لها وسيكتمل كل مرفق في موعده وتسلم للجهات الدولية بذات المواصفات في موعدها بمشيئة الله، وقد حظي ما تم تنفيذه حتى الآن بالارتياح والثقة من المؤسسات الدولية الرياضية ذات الصلة.
إن علاقة دولة قطر بالشقيقة دولة الكويت تأتي في صدارة اهتماماتنا بتوجيهات سامية من سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، فأنا في وطني الثاني، ولعل الحديث عن العلاقة الأخوية الصادقة والمؤازرة في السراء والضراء بين الشعبين الشقيقين بمنزلة تأكيد المؤكد وهو أمر أثبتته الأيام والوقائع عبر مواقف سجلها التاريخ بأحرف من نور.
ويسعدني في هذا المقام أن أتقدم بالتهنئة الى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على نجاح قمة مجلس التعاون الثامنة والثلاثين التي كانت ثمرة لجهود سموه المضنية في تعزيز علاقات الإخاء وأواصر القربى بين دول المجلس.
كما يسعدني كثيرا أن أتقدم بالتهنئة الحارة وبمشاعر أخوية صادقة لدولة الكويت أميرا ومجلس نواب وحكومة وشعبا برفع الإيقاف الرياضي عنها لتعود الى موقعها الطبيعي في الأسرة الرياضية الدولية، وقد كانت قطر منذ قرار الإيقاف تتضامن مع الكويت وتؤازرها وبذلت كل ما بوسعها حتى تم رفع الإيقاف، بحمد الله، كما خطت دولة قطر خطوة أخرى في مبادرة أخوية للموافقة على نقل بطولة «خليجي 23» للكويت الشقيقة، ونحن واثقون أن الكويت الشقيقة ستنجح بعون الله في إقامة بطولة متميزة تعيد الأمل والفرحة الى شعوب الخليج قاطبة.
إن الزيارات المتبادلة التي يقوم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وشقيقه حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظهما الله، لبلديهما وتوجيهاتهما السامية لنا ببذل قصارى جهودنا لكل ما فيه منفعة وخير البلدين والشعبين الشقيقين تظل نبراسا نقتدي به وسنعمل بكل طاقتنا لتنفيذ الأوامر السامية ويشهد للعلاقة المميزة والمتميزة تطابق وجهات النظر في المحافل الدولية والملفات الإقليمية والعربية وهي مواقف مبدئية ثابتة تنبثق من المبادئ والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية لحل النزاعات بالطرق السلمية وتجيء الدولتان في مقدمة دول العالم من حيث مد يد العون الإنساني لكل المتضررين في مناطق الحروب والنزاعات دون تمييز.
كما لا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم لكل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بدولة الكويت الشقيقة بجزيل الشكر والامتنان على ما تبذله وتقدمه من جهود كبيرة في التغطية المتميزة لما يجري في بلدهم الثاني دولة قطر، وعلى الدور البناء الذي تقوم به في تطوير علاقات البلدين الشقيقين، حيث إن الإعلام هو السلاح الأمضى في هذا العصر ويمكنه لعب الدور الإيجابي الأكبر في تمتين روابط الإخاء لمصلحة الشعبين الشقيقين، متمنين لها التوفيق وهي تقوم بدورها البناء والمتوازن بما جعل دولة الكويت تحظى بكل الاحترام والتقدير الوفير إقليميا وعربيا ودوليا.
وفق الله قادتنا على التعاون والتكاتف لتحقيق طموحات شعوب الخليج في الاتحاد والوحدة لتكون قادرة على صنع مستقبل الأمن والأمان والرخاء.
وأبشروا بالعز والخير، وكل عام وأنتم بخير.
*سفير دولة قطر لدى الكويت