أزمة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي المتمثلة بالسعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى، ما هي الا سحابة صيف سوف تنقشع قريبا إن شاء الله، خاصة بعد تحركات الحكيم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي دائما يحرص على وحدة المنظومة الخليجية لإيمانه بأن أهل الخليج أسرة واحدة، وسر قوتهم في كافة المجالات لاسيما الأمنية منها تكمن في وحدتهم وتعاونهم واحترامهم لبعضهم البعض، خاصة في تلك الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط من توتر وصراعات نتائجها كانت وما زالت مدمرة على جميع الأصعدة.
نعلم جيدا أن في ظل التحالفات والتوجهات السياسية لكل دولة خليجية، سنجد أخطاء وهناك خسائر ترتكب وتكون عواقبها وخيمة، وهذا أمر طبيعي في عالم السياسة خاصة في ظل الصراعات بين دول المنطقة، لأننا نجد كل بلد في هذه الحالات ينظر إلى مصالحه من جانب سياسي واقتصادي وإن تطلب الأمر ان يختلف مع حليفه في المنظومة الواحدة، وهذا ما حصل مع دول الخليج، فمنها من كانت تختلف في رؤيتها وتوجهاتها في بعض القضايا الدولية لاسيما في قضايا المنطقة التي ما زالت متوترة، وهذا دائما ما تحكمه التحالفات في صراع القوى، فبعض الدول الصغيرة دائما ما تبحث عن ساحة سلام لتأمين ساحتها وأهلها من شر مخططات الدول الكبرى التي تتعارك في منطقة الشرق الأوسط من خلال أدواتها، ودول أخرى دخلت في صراعات اكبر من حجمها في دعم أحزاب وتكتلات مجهولة ضد بعض الأنظمة، وهذا التوجه كان غير موفق وتكلفته باهظة الثمن على كافة الأصعدة.
اليوم خاصة في ظل هذه الصراعات الشديدة والمخيفة، يجب على دول مجلس التعاون الخليجي التمسك بوحدتهم، والجلوس على طاولة الحوار، وتكون هناك مكاشفة حقيقية بشأن الأخطاء التي ارتكبت من البعض، وذلك من اجل العمل على تصحيحها في ظل المتغيرات الراهنة في المنطقة، ولابد من وضع آلية عمل للبدء في السير بنهج سياسي جديد يواكب المرحلة الراهنة بعيدا عن الصراعات الداخلية في البيت الخليجي، والأهم ثم الأهم الاستعداد لبعض التنازلات بشأن بعض المطالب حتى تنجح المفاوضات داخل الغرف المغلقة بعيدا عن التأجيج الإعلامي الذي قد يتسبب في كراهية شديدة بين شعوب الخليج وهذا ما لا نريده وليس لصالح البيت الخليجي.
لذا، نتمنى من العقلاء التوجه لرأب الصدع بين الأشقاء، وعلينا كخليجيين ان ندرك أن تفككنا سيكون مصدر ضعف امام الطامعين بنا، فمن هذا المنطلق لابد من الحوار الهادف والعمل على إنهاء هذا الخلاف بأقرب وقت ممكن، وعلى الجميع ان يراجع حساباته ويعترف بالأخطاء التي ارتكبت حتى نبدأ بمنظومة ذات توجه جديد تخدم وحدتنا وتمنع اي تدخلات خارجية تهدف لتحقيق مصالحها على حساب خلافاتنا السياسية.
وفي النهاية أقول «يا أهل الخليج أنتم وين رايحين؟! ترى مالكم إلا وحدتكم وهي مصدر قوتكم».
[email protected]