.. استكمالا لمقال الأمس حول الدعوات اللاوطنية.. واللاإنسانية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لحثّ المصريين العاملين في الخارج على «عدم تحويل» أموالهم إلى ذويهم في مصر بالطرق الشرعية، أؤكد ان مثل هذا «الغثاء» يحقق ردود فعل عكسية لدى الغالبية الكاسحة من العاملين في الخارج، بل ان العديد من المصريين «الحقيقيين» المغتربين يسعون الآن الى تنظيم حملات حقيقية لتحويل مبالغ، ولو رمزية، 100 أو 200 دولار إلى ذويهم في الداخل عبر البنوك وشركات الصرافة الرسمية، وذلك كردّ على دعوات حرمان مصر من تحويلات العاملين في الخارج.
وحسنا فعلت النائبة غادة عجمي بإطلاق دعوة تطالب المصريين بالخارج بتحويل 200 دولار الى ذويهم بالسعر الرسمي، وقبلها دعوة م. هاني عازر عضو مجلس علماء مصر بدعوة المصريين في الخارج لتحويل 100 دولار فقط لذويهم للمساهمة في مواجهة أزمة نقص العملة الصعبة التي تواجهها مصر.
واعلم ان هناك حملة مضادة تسعى الى تسفيه هذه الدعوات، والتهكم على مؤيديها، لكن هذه الحملات المغرضة لم تفتّ من عضد المصريين الشرفاء الذين يعرفون جيدا الفرق بين ان تعارض أو تنتقد أو تسعى لتقويم أخطاء نظام، وبين السعي الى إسقاط الدولة المصرية، وهو ما لن يحدث بإذن الله، فمصر جابهت أزمات أقوى وعبرتها، وواجهت ظروفا أصعب وقهرتها، وصارعت دولا وجماعات أشرس وهزمتها.. وبعزيمة أبنائها ستعبر الأزمات، وبوحدة شعبها ستعود شامخة.. أبية قوية.. بإذن الله.
.. وأوجه الدعوة الى كل سفرائنا في الخارج، وكل رؤساء التجمعات ونوادي المصريين في الدول والمدن والولايات ان يدعوا أبناء الجاليات المصرية في الخارج الى الاشتراك في مبادرة التحويل الرسمي لهذه المبالغ الضئيلة شهريا لإفشال مخطط «الشر» الهادف الى إسقاط الدولة، وأدعو الملحقين الاقتصاديين والتجاريين والإعلاميين بسفاراتنا وأساتذة الجامعات ورجال الاقتصاد والشخصيات العامة الى عقد الندوات والتوجه الى تجمعات المصريين في الخارج لشرح الأمر لهم ومواجهة الحملة الشعواء.. الشرسة ـ لضرب «الدولة المصرية» في مقتل، حتى نستحق ان نحمل شرف «مصريتنا».
.. أعلم وتعلمون ان الحكومة الحالية ليست الأفضل وليست الأكفأ، وان هناك أخطاء مستمرة.. وخطايا لم يتم محوها.. وأشخاصا لا يستحقون مقاعدهم التي يجلسون عليها.. وفسادا مازال مستشربا لم يستأصل.. ومفسدين وفاسدين لم يحاسبوا.
أعلم ذلك وتعلمونه.. لكن المحاسبة والمناداة بضرورة تطبيق القانون على الجميع وتحقيق شعار «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».. لا تتعارض مع دعم الدولة المصرية، والحؤول دون ترنحها.
تمعّنوا في قول سيدنا علي ابن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ «لا أعتبر المرء خائنا حتى يبدأ بإلقاء اللوم على غيره».. نعم فلو تحمل كل منا المسؤولية، لانصلحت الأحوال كثيرا!
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.
Twitter: @hossamfathy66Facebook: hossamfathy66Alanba email
[email protected]