المثبطون من حولنا أشخاص يبذلون ما في وسعهم لإحباط الآخرين والتقليل من همتهم وعزيمتهم إذا رأوهم مستمتعين بارتقاء سلم النجاح وقد حباهم الله القدرة على تحقيق طموحهم جزاء لهم على صدق نيتهم في البذل والجهد والعطاء، هم يسعون جاهدين وشغلهم الشاغل محاولة تكسير روح الانطلاق في الآخرين ليس لشيء إلا لأنهم سعوا لنيل مرادهم من التألق والنجاح إنما ليس بشكل كاف ولم يكن شغف تحقيق الطموح كافيا لدرجة تذليل الصعاب واكتساب المقدرات الذهنية والروحية والذاتية لذلك ففشلوا في مسعاهم.
المثبط قد يكون شخصا قد ابتلى نفسه بداء الحسد ويتألم لرؤية من حوله يعمل جاهدا ليترك بصمة في الحياة تذكره بها الأجيال القادمة عند تركه هذه الدنيا الفانية، بصمة ايجابية رائعة مغروسة في الأذهان والعقول ليترحموا عليه عند ذكرهم إياها، فنراه يتمرغ في وحل خلله النفسي ليأتي على ما تبقى لديه من روح عطاء ومشاعر إنسانية لو استغلها في تطوير وتنمية ذاته لربما فاقهم نجاحا وتألقا.
هنالك صنف آخر من المثبطين يحاولون الوقوف في طريق الأحلام ليس حسدا بل بطيب نية، بحجة أن السعي خلف تحقيقها سيكون سببا في هلاك صاحبها وتضييع وقته سدى، وهذا الصنف من المثبطين هم الحمقى الذين لم يعوا معنى الإبداع وأن الكائن البشري كائن خلق ليتميز في حياته ويتطور مع مرور الزمن وليس كباقي المخلوقات التي تولد على وجل همها فقط البقاء على الحياة إلى أن تموت. وهنا تنطبق مقولة: «لا تصاحب الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك».
عزيزي القارئ، كن حذرا فقد ترى قاتلي همتك وعزيمتك في كل مكان حولك فانتبه، واجعل بينك وبينهم سدا معنويا وحسيا أيضا، فهم أشد خطرا عليك من وسوسة الشيطان، ينفثون سمومهم وأنت لا تشعر بهم، الحقيقة هم يتمتعون بأساليب فذة وعديدة، يكون ساعة في قالب مدح مبطن، أو استهزاء مع ابتسامة أو يظهر على شكل غمز ولمز، ومنه الظاهر للعيان الذي لا يحتاج إلى بيان. وهم على كل شكل ولون من حولنا، فقد يكون رئيسك أو مرؤوسك، أو من تعتبره صديقا مقربا، أو قد يكون من اقرب الأقارب. إنهم المثبطون من حولنا فاحذرهم!
إن مجرد تفكيرهم في محاولة انتقادك سلبيا يعتبر بمنزلة شهادة بأنك موجود، وانك شجرة مثمرة بعطائها وتميزها فهم لا يرمونك بالحجر إلا في محاولة لقطف ثمارك، وعليه فمن البديهي أن يحسدوك على ما أنت فيه من حيث يشعرون أو لا يشعرون. وقد قيل «لله در الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله».
ومن أساليبهم أنهم إذا لم يفشلوا في إيجاد مدخل عليك نسبوا الفضل لغيرك، فتراهم ساعة يقولون «لولا فلان لما وصلت إلى ما أنت عليه، أو لولا اسمك وجهة عملك لما أصبحت كذا وكذا». فكن على يقين، أن ما وصلت إليه جاءك بفضل الله ثم بجهدك وتعبك وصدق نيتك، فلا تلتفت لهم وامض في طريقك، فلو كان الطريق سهلا لفعلوا مثلما فعلت ولكن شق عليهم الأمر، وخارت العزيمة، فكان الأسهل لهم أن يثبطوا غيرهم!
عندما يكون لك هدف واضح تشعر به، ويخالج قلبك، وتقشعر له جوارحك فلا تلتفت إلى المثبطين فإنهم لم يعدوا العدة كما فعلت.
[email protected] ـ Twitter@AL_foudari