بقلم: لطيفة الفودري
أعني بالسبيل نحو التأثير في هذا المقال ما له بعد نفسي على الإنسان، بمعنى أن الذي يفترض فيه أن يكون فعالا ومؤثرا في مجتمعه لابد أن تتوافر فيه بموازنة فائقة كل من شروط وضوابط تعتبر صمام أمان من أن يتسرب اليأس والقنوط إلى قلبه، وتدفعه إلى العمل المتواصل، صابرا محتسبا، ومن ذلك على سبيل المثال الثقة في وعد الله تعالى بأنه سيثاب ويجازى خير الجزاء على ما يقدم من عمل مهما كاد له المثبطون والكائدون، ومن ذلك التحلي بالأمل مهما اشتدت الأزمات واتسعت رقعة أعداء سعيه ونجاحه، أيضا الصبر على ما قد يلاقيه المرء في دربه وسيره نحو تحقيق هدفه السامي في سبيل بناء مجتمعه وأمته، والحكمة في إيصال رسالته وفق رؤية يرضاها الله ورسوله، كل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى والفوز بالجنة.
ولتكون عزيزي القارئ ذا فاعلية مؤثرة لابد من مراعاة بعض القواعد والشروط كاستحضار معية الله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، وهو ما يعني استحضار الإخلاص في العمل لله وحده وابتغاء مرضاته، ذلك أن استحضار هذا الشرط يجعل المرء في صلة مباشرة مع ربه يستلهم منه الرشد والعون واليقين، فلا ينظر إلا لما عند الله تعالى، لا إلى ما عند البشر، وعلى هذا الشرط تنبني الشروط الأخرى، وعليه مدارها، وإلا كانت كل الجهود سدى.
كذلك الأمل واليقين، فالمرء يحتاج دائما إلى من يذكره بحقيقة الأمل وما يبثه في النفس من حب الاستمرار في العمل وعدم الاستسلام لليأس ومداخل الشيطان، بالقدر الذي يحتاج فيه إلى من يبصره بحقيقة قول الله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم). إن الأمل هو المشعل الوحيد الذي يضيء للعاملين طريقهم نحو النصر والتمكين، ودونه يصعب الاستمرار في العمل ومواصلة التغيير، ولنا في قصص الأنبياء خير مثال بداية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخير وليس آخرا حب الناس والرحمة بهم، فلا يمكن للمرء أن يواصل بثبات طريقه نحو التأثير الفعال ما لم يكن محبا لمجتمعه، رحيما به مشفقا عليه، مبتغيا له السعادة في الدارين، فلطالما كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول متى لقي أذى من بني قومه: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»، أوليس الإنسان عدو ما يجهل؟!
twitter:@al_foudari
e_mail:
[email protected]