المنظمات الدولية المعنية بالأمن الغذائي العالمي، ومنها منظمة الفاو، ترى ان هناك نقصا واضحا في الغذاء العالمي، ولذا تطالب تلك المنظمة بضرورة زيادة إنتاج المحاصيل الغذائية بنسبة 70% حتى عام 2050 حتى لا يشهد العالم كارثة حقيقية.. ولذا علينا في الكويت أن نحتاط من تلك التحذيرات خاصة وأننا لازالنا من الدول التي تعتمد على الغرب والدول الأخرى في توفير السلع الغذائية الضرورية وغيرها، ونحن نخشى أن يصل بنا الأمر في ألا يجد أولادنا في المستقبل حتى السلع الغذائية الأساسية، ولا نعلم لماذا تتقاعس البلاد عن تعمير أراضي الكويت زراعيا خاصة أننا الآن نمتلك الوفرة المالية التي تمكنا من استقدام امهر المتخصصين في الزراعة عالميا الذين يمكن أن يوظفوا خبراتهم للزراعة في الكويت بشكل كاف.
وإذا كانت هناك مشكلة الآن ظهرت على السطح وهي اكتشاف وجود اختلالات في توزيع المزارع في الكويت لبعض الشركات والأفراد الذين لا يملكون أي خبرة في الإنتاج الزراعي فيجب استغلال ذلك من اجل تصحيح تلك الأوضاع بحيث تعطى المزارع لاهل التخصص حتى ليكونوا نواة حقيقية للزراعة الجادة في الكويت مع ضرورة أن تهتم الدولة بقطاع الزراعة التي يجب أن تكون من خلال وزارة متخصصة للزراعة تعمل وتكرس كل جهدها لتوفير الدعم الغذائي في الكويت، وإذا كانت مصر الشقيقة على سبيل المثال تحاول منذ عقود تسوية أراضيها الصحراء واستصلاحها من اجل الزراعة عليها فنقول: إن الأراضي الصحراوية في الكويت كلها بحمد الله أراض منبسطة مما يسهل من عمليات إصلاحها.
كما ان مشكلة توفير المياه ليست بالمستعصية في ظل وجود وسائل الري الحديثة، ونقولها إذا كانت هناك تخوفات من استمرار هبوط أسعار النفط عالميا الأمر الذي ربما يجعل الكويت في المستقبل تستدين من اجل دعم ميزانيتها، فنقول ان التخوف الأكبر من وجود كارثة نقص الغذاء العالمي الذي سيطول البلاد حتما إذا لم تقم الكويت باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة لتوفير الأمن الغذائي في المستقبل، فإذا كنا الآن نملك المال لتوفير الأمن الغذائي فماذا سيكون الحال عندما تختفى معظم السلع والمنتوجات الغذائية العالمية؟ ونقولها بصراحة: إن أي مسؤول لا يدرك حجم المسؤوليات المستقبلية يجب عليه أن يرحل ويترك الأمر لأهل التخصص.
[email protected]