Note: English translation is not 100% accurate
الأحدب والعطاء
بقلم : مرحل الأسود
بقلم م.مرحل الأسود
يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه، وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول «الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك»، بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل العرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة:«كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟».
في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت أن تتخلص من هذا الأحدب، فقامت بإضافة بعض السم إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة، لكن بدأت يداها في الارتجاف «ما هذا الذي أفعله؟».. قالت ذلك لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب وأخذ الرغيف وهو يدمدم «الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك» وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة.
في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت ابنها واقفا بالباب بمجرد رؤيته لأمه قال «إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كاملا لآكله. وأثناء إعطائه لي قال إن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي أكبر كثيرا من حاجته».
بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا
لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته.
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب «الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك».
أعلم تماما وأنا أنقل لكم هذه القصة أن عقولكم النيرة أدركت المعنى الأساسي من تلك القصة البسيطة التي قد تكون مرت عليكم بشكل أو بآخر ولكن بطريقة مختلفة.
الكويت ذلك البلد الصغير الكبير بعطائه وتبرعاته الكريمة على مستوى الحكومة والأفراد لدول العالم المسلم الفقير، رعاها الله وأنقذها من ذلك الاحتلال الذي لو استمر لكان الله هو الواحد العالم بأمورنا.
فكم من طفل كبر وهو في رعاية كافل له من أهل الخير وكم من مصدر رزق أسسته الدولة لفقراء كانوا ومازالوا ينعمون بوظيفة تبقيهم على قيد الحياة وليس المجال هنا للحصر.
ونحن في الكويت ولله الحمد يتسابق الناس في عمل الخير وإنشاء المبرات الخيرية التي تخدم الفقراء والمحتاجين، لذا فإني أشعر بالضيق وأنا أسمع البعض ينتقد الحكومة بسبب تبرعها لإحدى الدول وينتقد إنشاء المبرات واللجان الخيرية ويسيء الظن فيها غير مدرك تماما النفع الذي يخفيه رب العالمين له ولجميع من على هذه الأرض في الدنيا والآخرة.
أخيرا قال الشاعر:
ومن يصنع المعروف لا يعدم جوائزه
لا يذهب المعروف بين الله والناس.@mr7lalazmi