في صباح هذا اليوم الذي يشكل عرسا وطنيا في مسيرة الكويت نحو التقدم والبناء، نبدأ بالمباركة والتهنئة لوالدنا ولشعبنا وحكومتنا افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر، وندعو الله أن يجعله ربيعا علينا وعلى أرضنا الطيبة، ونقول للجميع إن صغائر الأمور قد تكبر، وإن كبرت صعبت واستعصت على الحلول، ومن هذا الباب علينا أن نتحلى بالمسؤولية تجاه بلدنا وشعبنا وننسف ما خزناه في أذهاننا تجاه بعضنا من مؤامرات وتجاهل وقضاء حاجات وغيرها مما سمعنا عنه وما زلنا نسمع من خلافات بين الرئيسين من جهة، وبينهما وبين أعضاء مجلسيهما الموقرين من جهة أخرى، نعم نحن لا نشك بأن الحياة الديموقراطية تعزز ثقة الفرد بنفسه، وتجعله عضوا فعالا في مجتمعه، وتعزز روح العمل الجماعي والاجتماعي، وتوفر عناصر متعددة من شأنها أن تعزز البناء المتماسك للمجتمعات العصرية المتقدمة، لكن الديموقراطية حين تتحول لحق يراد به باطل فإن الأمور تنعكس رأسا على عقب، ويحصل ما لا تحمد عقباه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
يا سعادة الرئيسين إن صوركما التي تزينت بها الصحف في صباح يومنا هذا تدعونا للتفاؤل والتطلع لمستقبل مشرق، ومن خلال ما نتطلع إليه نحن - الشعب الكويتي- فإنني أدعوكما إلى ألا تلتفتا للخلافات التي تشاع عنكما، بل ضعا نصب أعينكما مصلحة الشعب والوطن وغلباها على كل ما يقال، وضعا أيديكما معا، من خلال تهدئة الأمور، والتعاون في دفع عجلة مسيرة البناء والعمل، وعدم إعطاء أعضاء فريقيكما الموقرين فرصة لرفع الصوت أو التمصلح المادي أو المعنوي بضمان وظائفهم، فقد تعبت الكويت وتعب شعب الكويت، واتعبنا والدنا معنا، والحل بأيديكما يا سعادة الرئيسين ولن يكلفكما شيئا، إنه مجرد لقاء منفرد ساعة في كل أسبوع، وذلك كفيل بحل مشاكل الفريقين ومشاكلنا، فلتبادرا بذلك قبل أن ننحل وتنحلا.
أما أعضاء المجلس الأعزاء على قلوبنا فليسمحوا لي بأن أهمس بآذانهم قائلا: إن الحياة مليئة بالعجائب، ومليئة بالطرائف، وهي كذلك مليئة بالمسكرات الكحولية وغيرها، إن الضحك المفرط مسكر، لأنك لا تتحكم في نفسك، والطعام اللذيذ مسكر، لأنك لا تتحكم في شهيتك، لكني أستغرب كيف يكون تقديم الاستجواب مسكرا ألأنكم لا تتحكمون في رغباتكم؟ عليكم التوقف عن الإفراط في ذلك، فالظواهر الاجتماعية وغيرها تبدأ بتصرف مفرد ثم تكبر حتى تصبح ظاهرة مقززة لا تتقبلها النفس فما بالك بالعقل؟
إن تلك الاسطوانة التي بتنا نسمعها في كل تصريح لنائب أو مقالة لكاتب أو رأي ينطق به ناشط، أصحبت استجوابا يشكل عائقا يقف أمام المضي في مسيرة العمل والبناء والتنمية، فليس من شك بأن الاستجواب حق ينفرد به النائب ولا يشاركه أحد فيه، وهذه أبسط المفاهيم في العمل الديموقراطي، وهي مؤكدة من خلال المواد الدستورية، فلندع الأمر لأصحابه، كما أننا مع عدم اعتراضنا على حق الأعضاء في تقديم بعض الاستجوابات، لكن نتساءل هل يعقل هذا الكم من الاستجوابات في وقت واحد؟!!
سألني صاحبي وزميلي د.عبدالله زلطه (ضيفنا من مصر الحبيبة): هل سأراك في افتتاح المجلس غدا؟ ضحكت وقلت: للأسف لدي موعد مع طبيب الأسنان، فضحك وظننت أنه يضحك لضحكتي، لكنه قال: طبيب أسنان؟! لقد رأيت أسنانك وهي لا تحتاج لطبيب، فقلت متحسرا: كنت أود أن أكون معك لنرى المسرحية سويا منذ البداية، قاطعني قائلا: إن المسرحيات ليس لها بداية بل نهاية يا مناور، فضحك كضحكة السياسيين، فعرفت أنه عرف أني لم ولن أحضر مثل هذه الجلسات والافتتاحيات طوال حياتي.
وأختم رسالتي لكما أيها الرئيسان الموقران الحبيبان بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون - آل عمران: 103).