Note: English translation is not 100% accurate
السينوغرافيا لا تظهر إلا بعرض مسرحي وليس في معرض!
21 مايو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : مؤيد حمزة
إقامة معرض لـ«لسينوغرافيا» أمر يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذا التخصص، وإمكانية إقامة معرض للسينوغرافيا أصلا، الأمر الذي يحتم علينا البدء بتقديم نبذة عن هذا المفهوم وشرح له من خلال ما كتب عنه من عملوا بها:
جوسلين ماكيني وفيليب بيتروورث:
السينوغرافيا لا تتعلق ببساطة بعملية خلق وتقديم الصور للمتفرج، بل تتعلق بالمتفرج وعملية تلقيه وتفاعله مع العرض، انها مقياس للمشاعر وفي الوقت نفسه للخبرة الثقافية، سواء على المستوى العاطفي او العقلي. مدخل كامبريدج للسينوغرافيا 2009.
باميلا هوارد:
السينوغرافيا عبارة عن عملية تركيبية غير متلاحمة للفضاء المسرحي مع النص والبحث والأدب والممثلين والمخرجين والمشاهدين والتي تساهم في عملية الخلق الإبداعي. «ما هي السينوغرافيا 2002».
في الويكيبيديا العربية وهي التي يلجأ إليها في الغالب مدعو الثقافة، والباحثون عن المعلومة البسيطة والسطحية:
السينوغرافيا كتصميم فني أو تقنية، تكمن في تصميم وتنفيذ عناصر مشهدية (أو ديكور) للسينما والتلفزيون والمسرح، بالإضافة إلى تصميم ملابس الممثلين وأزيائهم وما إلى ذلك.
تعريف بسيط بشكل مبالغ فيه.
وفي الويكيبيديا الانجليزية نجد التعريف التالي: السينوغرافيا تتعلق بالدراسة العملية والنظرية لتصميم العرض المسرحي.. العرض المسرحي أرسطو ذكر المصطلح 'skenographia في كتابة فن الشعر skeno: وتعني الخشبة - الركح. أما graphia فتعني شرح: to describe. وهنا نلاحظ أنه يقصد شرح المشهد المسرحي بكل ما فيه ستيفاني شلوتسل والتي تعرف نفسها بأنها سينوغرافر ومصممة أزياء.
تقول: السينوغرافيا هي فن صنع بيئات العرض المسرحي، وهي تآلف الصوت والضوء والأزياء والعرض المشهدي (وتقصد بها التشكيل الأدائي للممثلين)، والبنية والفضاء.
بعد هذه المقدمة نقول: انه من المهم عند الخوض في تعريف مصطلح السينوغرافيا أن نفرق بين العناصر التي تكون ما يعرف بتصميم العرض المسرحي مثل الضوء، والأزياء، والإكسسوارات، ومصطلح السينوغرافيا الذي يتعلق بالرؤية الفنية، والخبرة التجريبية للفنان، ومكونات الفضاء المشهدي بشكل عام.
هذا المصطلح عندما تم نحته في العصر الحديث في الخمسينيات من القرن العشرين، مستذكرا ما ذكره أرسطو (سكينوغرافيا)، ومتأثرا بإبداعات غوردون كريغ، ومايرهولد، ومن قبله أدولف آبيا. وبالتالي فلا يمكن لمن لا يدرك هذه العلاقة الوثيقة بين إبداع أولئك الفنانين أن يكون مفهوما واضحا لهذا المصطلح.
ما يجمع إبداعات هؤلاء الرواد المسرحيين أنهم كانوا مصممين للمشهدية المسرحية وعملوا بالإخراج المسرحي في الوقت نفسه. مايرهولد كان يطلق عليهم: «المخرج ـ مصمم المشهدية المسرحية». بالطبع لم يكن مصطلح السينوغراف متداولا بعد. مايرهولد لم يكن فنانا مصمما للمشهدية المسرحية، ولكنه كان يؤكد دائما في محاضراته وكتاباته على ضرورة أن يقوم المخرج بانتقاء مصمم مسرحي تتوافق رؤاه مع رؤية المخرج. كما كان مايرهولد صاحب رؤية مشهدية وعبر عنها بتخطيطات يدوية قام المصممون بتجسيدها على أرض الواقع. وكان يعمل من البداية إلى النهاية إلى جانب المصمم حتى انصهرت رؤاهما الإخراجية مع بعضها البعض فكان التصميم يراعي الحركة المسرحية للممثل مع الديكورات والإضاءة والأزياء وتؤخذ بعين الاعتبار كل المؤثرات الصوتية والبصرية والمكياج والاكسسوارات..الخ.
فالسينوغرافيا إذن تتعلق بالتشكيل في كل الفراغ (الفضاء) المسرحي من ديكورات وأزياء وإكسسوارات وإضاءة ومؤثرات بصرية وسمعية، وحركة الممثلين. لاسيما ان كل ما في المسرح لا يمكن فصله عن إبداع الممثل حيث تعلق عمل السينوغراف بشكل أساس في توظيف كل إبداعاته لخدمة فن الممثل، ومن هنا تداخلت وظيفة السينوغراف مع الإخراج المسرحي، ولهذا السبب بالتحديد وجدنا أن كل السينوغرافيين العظام في المسرح الأوروبي كانوا مخرجين انطلقوا لمهنة الإخراج من رحم مهنة التصميم المسرحي.. وكانوا أصحاب رؤية.
فالسينوغرافيا إذن جزء لا يتجزأ من فن الحركة على المسرح.. جزء من الميزانسين العام للمسرح (أي الوضعية داخل المشهد)، السينوغرافيا ليست فنا استاتيكيا حتى يقام لها معرضا فنيا يحوي لوحات وتماثيل. أنها فن ديناميكي (متحرك) يتواجد في حيز الزمن حيث هناك الحركة والصوت والموسيقى، بالإضافة إلى الاشتغال بالفنون الاستاتيكية التي تتواجد في حيز الفراغ كالديكورات والرسومات والنحت.
نعود إلى تجربة إقامة معرض للسينوغرافيا فنقول:
تقليد تجربة إقامة أول معرض لمصممي السينوغرافيا في مصر والذي أقامته فرقة الهناجر.. وكلام المجاملات التي ألقي في يوم الافتتاح لا يعني بالتالي أن هذا الأمر أصبح صحيحا من الناحية العلمية والأكاديمية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن ينجر الأكاديميون وراء تلك التجربة غير الأكاديمية، وإلا لسبقت أكاديمية الفنون المصرية مثلا إلى هذا الأمر. مع التذكير بأن المعرض المذكور الذي أقامته الهناجر كان يهدف إلى استعراض نماذج لديكورات مسرحية منذ الخمسينيات. وبالتالي فالحديث هنا ليس عن سينوغرافيا، بل ديكور مسرحي. ولكن أقحم المصطلح في تسمية المعرض لأنهم قاموا باستضافة أعضاء الهيئة العالمية لسينوغرافيي ومعماريي وتقنيي المسرح «OISTAT» وتناول اللقاء التعريف بأنشطة الهيئة في مجال فن سينوغرافيا المسرح، وشرح ما تقوم به الهيئة من أنشطة حول العالم. كما أقيمت ورش عمل على هامش المعرض. فكان المعرض مناسبة لدعوة أولئك الضيوف والاستفادة منهم وليس الاستعراض كما هي الحال في حالتنا هذه.
بعد هذا الشرح لمفهوم السينوغرافيا نتساءل:
هل يجوز أن نقيم معرضا للإخراج المسرحي مثلا؟ ونقدم صورا لأزياء وتماثيل ونقول معرض إخراج. بالطبع لا. فالإخراج لا يظهر إلا في العرض المسرحي الحي فقط، وكذلك الحال لا تظهر السينوغرافيا إلا في العرض المسرحي.
هل نستطيع الآن أن نقول بأن رابطة اعضاء الهيئة التدريسية قد أقامت أول معرض سينوغرافيا في تاريخ البشرية؟ أم أن منظمي المعرض جانبهم الصواب في إدراك مفهوم السينوغرافيا؟
* أستاذ مساعد في قسم التمثيل والإخراج المعهد العالي للفنون المسرحية