أصبح الكثير من الزملاء ينافسون شعراء القلطة في أسلوب دفن المعاني، فشعراء القلطة خلال المحاورة، يلجأون لدفن معانيهم في أبيات شعرية ويوغلون في الدفن حتى يكاد يكون معنى البيت الظاهري مختلفا تماما عن المعنى الأصلي الذي قد لا يفهمه سوى الشاعرين المتحاورين، وبينما يستمتع الجمهور بظاهر البيت نجد أن الشعراء يقصدون في بيتهم معنى آخر مختلفا.
وكثير من الزملاء الكتاب اليوم بدأوا يدفنون المعاني في مقالاتهم وذلك حتى يخرجوا من قيود قانون المطبوعات والنشر سيئ الذكر الذي منذ تطبيقه بلغت أعداد القضايا المسجلة ضد الكتاب والصحافيين أرقاما قياسية لم تتحقق في تاريخ البلاد قبله بالإضافة إلى الملاحقات القضائية التي لا يتأخر بعض المسؤولين عن رفعها ضد أي كاتب ينتقدهم أو ينتقد وزاراتهم حتى اننا أصبحنا نرى السرقة «جهارا نهارا» ولا نستطيع الكتابة عنها على الأقل بشكل مباشر وواضح كما هو المفروض، بل الأدهى والأنكى والأمر أن الحرامي الذي صدرت في حقه أحكام قضائية قد لا تستطيع أن تقول عنه «حرامي» خوفا من «الجرجرة» والمساءلة لذلك لا ألوم الزملاء الكتاب بسبب لجوئهم إلى أسلوب دفن المعاني في كتاباتهم وتفضيلهم الإشارة بشكل غير مباشر لهدفهم أو انتقادهم من ملاحقات الفاسدين.
وما دعاني لكتابة هذه القراءة للواقع السياسي اليوم قصيدة بعثها لي أحد الأصدقاء الأعزاء ويدعى مبارك، ووجدت أن فيها معاني كثيرة وجميلة «مدفونة» بشكل راق ودون مساس باحد وهي على وزن الهجيني وأعتقد أنها من المرات النادرة التي اقرأ فيها قصيدة سياسية النفس على هذا الوزن الجميل.
[email protected]