أصبح منصب رئيس جهاز الأمني الوطني بوابة للعودة إلى الحكومة، خاصة إذا كان من يرأسه يحمل لقب وزير سابق، وهو ما أعتقد أنه سيصبح عرفا رغم أننا لم نشهد سوى حالة واحدة من حدوث ذلك، وربما هذا عائد لحداثة نشأة الجهاز نفسه ولكنه أصبح يحمل دلالة سياسية واضحة على الأقل من خلال السنوات الماضية التي أعقبت تشكيله.
الشيخ محمد الخالد يرأس الجهاز حاليا والحكومة اليوم بحاجة كما هو واضح لـ «تطعيم» بعد خروج الشيخ أحمد الفهد بالاستقالة وهو الذي كان يشغل منصبا مهما بل وحيويا في الحكومة، وبخروجه أصبح المكان الكبير شاغرا ولابد من ملئه، والحكومة إما أن تلجأ إلى تدوير محدود جدا أو إدخال وزير على الأقل (شريطة أن يكون من أبناء الأسرة الحاكمة)، وقياسا أعتقد دون تأكيد أن الشيخ محمد الخالد مرشح لهذا الأمر، وهو مجرد رأي وإن كنت أتمنى أن يتحول واقعا فالشيخ محمد الخالد كان وحتى آخر حكومة شارك فيها نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للداخلية وسبق أن عرضت عليه عدة حقائب في الحكومات السابقة ولكن المعلومات تشير إلى أنه رفضها لأسباب لم تعلن في حينها ولكن أعتقد أن الأمر أصبح مواتيا الآن لدخوله الحكومة، وأعتقد أن عودته للحكومة ستعيد شيئا من التوازن المطلوب ليس للحكومة فقط بل للشكل العام ككل.
الشيخ محمد الخالد في العمل الحكومي كان ناجحا سياسيا إلى أقصى حد فيما يتعلق بالمواجهة السياسية وليس في الأمر مديح، ولمن لا يتذكر عليه أن يعيد استجوابه الشهير عام 1998 الذي انتهى بنجاح سياسي وقتها حُسب للحكومة بأكملها.
وعند تعيينه عام 1996 وزيرا للداخلية لم يكن غريبا على الوزارة فهو أحد أبنائها وتدرج في مناصبها قبل أن يصبح وكيلا بالإنابة لشؤون الجنسية والجوازات وبعدها محافظا للأحمدي قبل أن يتولى الوزارة.
عامة الحديث الدائر في الأوساط السياسية يتركز حول قرب عودة الشيخ محمد الخالد للوزارة، وكما قلت فعودته تعني عودة التوازن الذي تسعى الحكومة إليه.
نقطة اخيرة: لم تكن كتابتي إلا وفق قناعة خاصة بي واستقراء للمحيط السياسي الحالي والشيخ محمد الخالد التقيته الأسبوع الماضي وأهديته كتابي الجديد «رحلة سعد.. فارس ترجل» وكنت أعتقد أن الأمر مجرد لقاء عابر مع شيخ ومسؤول أقدم له كتابي وإذ بي أفاجأ بالمقابلة تتحول إلى حوار مفتوح معه، وكما هو معلوم للكثيرين فإن الخالد رجل يجيد الاستماع ويعرف كيف ينتقي كلماته، برؤية شخصية أتمنى عودته للوزارة وهي رؤية تدعمها المتغيرات المحيطة.
[email protected]