لا يتورع النواب عن توجيه اللوم إلى أي وزير حول أي قضية خاصة إذا كانت القضية تمس شريحة كبيرة من الناس، ولعل أبرز القضايا التي مرت في البلاد خلال الأسبوعين الماضيين والتي أخذت بعدين شعبيا وسياسيا هي قضية اقتحام مجلس الامة وما تبعها من احداث، وكان لوزارة الداخلية خطان في التعامل مع القضية اولا مواجهة أحداث ليلة اقتحام مجلس الامة وثانيا إلقاء القبض على الشباب المتهمين بالاقتحام واحالتهم إلى النيابة وبين أولا وثانيا كانت مواجهة رجال القوات الخاصة واستخدام رجالها القوة غير المبررة مع من تجمهر من النواب والمحامين والشباب أمام مقر الادارة العامة للمباحث الجنائية.
مع تلك الاحداث المتسارعة سارع أكثر من نائب إما غضبا او انتصارا لتهديد وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود بالاستجواب، وهي تصريحات ظهرت أكثر من مرة وعلى لسان اكثر من نائب وهو امر لا شك حق للنواب التهديد بالمساءلة، ولكن ما لفت النظر في الموضوع ككل هي طريقة تعاطي الشيخ احمد الحمود سياسيا مع كل تلك التصريحات، فلم يدخل في جدال تصريحات متبادلة بينه وبين اي نائب، بل قام بالتقصي عن جميع ما اطلقه النواب من تصريحات دون ان يدخل في سجال فإن وجد أن ما يقوله النواب حقيقي نجده يتدخل للإصلاح بهدوء شديد ووفق صلاحياته كوزير للداخلية كما تدخل مثلا في نقل المعتقلين الشباب إلى المستشفى وكما سمح لذويهم بزيارتهم في السجن كنوع من البادرة الانسانية التي ثمنها النواب أنفسهم الذين هاجموه قبل يومين بعد حادثة مواجهة رجال القوات الخاصة مع المعتصمين امام مقر الادارة العامة للمباحث الجنائية، ولمن لا يعلم، الحمود أمر يومها بتحقيق شامل في الموضوع.
الحمود يتعاطى مع منصبه كوزير للداخلية على ثلاثة أوجه: إنساني بالدرجة الأولى، وقانوني بالدرجة الثانية، وسياسي في الدرجة الثالثة، ولم يأت منذ 6 سنوات لا وزير داخلية او غيره يستطيع تطبيق الأوجه الثلاثة كما يطبقها الشيخ الحمود اليوم، بحنكة سياسية يكاد يتفرد بها عن جميع الوزراء، وفوق هذا كله يقود الحمود بعيدا عن «بروباغندا» الاعلام بحركة إصلاحية داخل الوزارة سنرى نتائجها خلال الايام القليلة المقبلة.
من السهل أن تكون وزيرا في بلد عربي وليس في الكويت فقط، ولكن من المستحيل أن تكون وزيرا شعبيا وفي الوقت نفسه وزيرا تطبق القانون بحذافيره، والحمود استطاع ان يكون وزيرا شعبيا وفي الوقت نفسه يطبق القانون، ولو كان هناك خلال تلك الاحداث الماضية بين ساحة الإرادة والاقتحام والاعتقالات وزير غير الشيخ الحمود لكان الآن يواجه 50 استجوابا و4000 سؤال برلماني و600 تهديد بالمساءلة.
الوزير الحمود طبق القانون نصا في الموقع الذي كان يحتاج نص القانون، ولجأ إلى روح القانون في الموقع الذي احتاج روح القانون، لم يكابر ولم يتنازل فكان بحق الوزير الشعبي الأول في الكويت واستحق منصبه أو أن الموقع استحقه.
٭ نقطة أخيرة: لست ارجو من النواب خاصة الشرفاء «القبيضة لا» ان يتركوا الرجل يعمل فقد شاهدوا بأم اعينهم انه مع الشعب وليس ضده، فاتركوه يعمل لأنه ـ وليست هذه تزكية مني بقدر ما هي أمر واقع ـ الرجل المناسب في المكان المناسب.
[email protected]