بداية لابد ان أؤكد حقيقة ان هناك خلط مفاهيم حاصل وبتعمد أحيانا، خاصة من بعض السياسيين والنشطاء بين صفة القيادي وشخصه، أقول أحيانا بتعمد وتعمد يصل إلى حد التجريح والمساس بل والحكم على النوايا. سقف الحرية في البلاد ارتفع كثيرا وهذا شيء أكثر من رائع، ولكن لابد من أن نفصل في التناول بين الصفة كوزير وشخص الوزير الذي هو في النهاية مواطن سواء كان شيخا من الأسرة أو من غيرها.
أعلم بل أنا متأكد أن البعض تعمد الخلط ما بين الصفة والشخص من أجل التجريح، خاصة في الأشهر الماضية بتناولهم لسمو الشيخ ناصر المحمد عندما كان رئيسا للحكومة وها هم يفعلون ذات الشيء مع رئيس الوزراء الجديد.
ما أردت قوله هو أنه وفي التناول النقدي لأي قيادي لابد من الفصل بين صفته الوظيفية وشخصه، وأنا اتخذت هذا مبدأ لي في كل مقالاتي التي انتقدت فيها سياسات سمو الشيخ ناصر المحمد أو غيره من وزراء ونواب ومسؤولين، ولم أمدح يوما رئيس الوزراء السابق، ولكن سمو الشيخ ناصر المحمد وبشخصه يستحق المديح، وذلك عندما قمت كغيري من مئات الكويتيين بزيارة لديوانه يوم الأربعاء الماضي، لا لحاجة ولا إلى بحث عن مصلحة، ولكن وكما نقلت عن حكوماته السابقة نقدا فمن واجبي ككاتب أن أنقل ما رأيت في ديوانه الذي جمع في ساعتين أطياف المجتمع الكويتي، المئات استقبلهم شخصيا، الجميع دون استثناء جاءوا إما للحضور أو حتى لطلب حاجة منه، وكان يقابل الجميع رجالا ونساء شبابا وكبار سن وبعضا من ذوي الاحتياجات الخاصة ومسؤولين وشيوخا وكتابا وشعراء، لم يجبرهم احد على الحضور وحتما ليس كلهم أصحاب حاجة ولا طلاب مصالح خاصة ان الرجل خرج من رأس السلطة التنفيذية، لا يمكن إلا أن تحس بأنك في ديوانية شيخ حقيقي، بغض النظر عما إذا كان يحمل منصبا أم لا، فالاستقبال للجميع كان بقدر رحابة الأرض ودفء شمس مايو، ابتسامة بوصباح كانت تعانق عيون الجميع.
أبهرني الحضور لا بتنوعه فقط وتعددية أطياف الأشخاص بل حتى نوعية الحضور فمنهم ومن بينهم انا وكتاب لطالما انتقدوا سياسة سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء وسألت أحدهم عن سر حضوره اليوم فقال: حضرت اليوم إلى ديوانية شيخ ابن شيخ ولم أحضر إلى ديوانية رئيس مجلس وزراء، ولا أحد يختلف على طيبة آل الصباح عامة وعلى طيبة بوصباح خاصة، وحضوري ليس بأمر غريب بل طبيعي جدا، مواطن حضر ديوانية شيخ من أسرة الحكم.
استمعت إلى حديث الكاتب وفعلا انتبهت إلى أن هناك فارقا كبيرا ما بين الشخصية والصفة، فسمو الشيخ ناصر المحمد الشيخ والإنسان يختلف عن الصفة عندما كان رئيسا للحكومة.
٭ نقطة أخيرة: ليس في مقالي تبرير لموقف سابق لحكوماته، ولكن هو تأكيد على ضرورة الفصل بين شخص القيادي وصفته الوظيفية.
هذا الفصل هو تأصيل لمبدأ الاحترام الذي جبل عليه الكويتيون، نعم نختلف، ولكننا أبدا لا نقلل احترامنا للآخر.
[email protected]