Note: English translation is not 100% accurate
خطاب الشارع الافتراضي
2 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد هادي الهاجري
يتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات بقدرته على التواصل المباشر والسريع مع أفراد جنسه بطرق وأشكال متعددة، منها التواصل بالخطابة والتراسل بالكتابة والتأمل بالقراءة، فيعبر عما في نفسه وعقله من أفكار وأطروحات بكل ما يؤمن به من ثوابت راسخة ليحقق بها أهدافه وآماله، فمع تطور مدركات الزمن تحسنت وسائل نقل الخطاب من وسائل تقليدية قديمة تتصف بالبدائية في نقل المعلومة وإهدار الوقت إلى وسائل لا تستحق أن تسمى بالـ «جنونية» في سرعة نقل الأخبار والمعلومات بين أفراد بني البشر، فلم تعد هناك حاجة لأن تقف على منبر لتوصل رسالة فكرية، فيكفي أن تجلس في الغرفة الصغيرة لتغرد ما يحلو لك سواء مع السرب أو خارجه، فنحن بالكويت لسنا بمنأى عن هذا التطور السريع الذي يشهده العالم في كل لحظة، فنحن اليوم نعيش في عصر شبكات التواصل الاجتماعي التي هي عبارة عن مجتمعات افتراضية أنشئت بهدف توصيل الآراء المختلفة بين مرتاديها، ولكن الملاحظ ان الفرد الكويتي الفقير إلى الله يشكل هذه المجتمعات الافتراضية حسب رأيه ومزاجه الخاص فيعمل على تتبع آراء أشخاص معينة يتفقون مع رأيه الشخصي ويواكبون مجرى تحليق أفكاره دون سماع أصوات نشاز تخفف من سرعة طائرته الفكرية، فللأسف مع تحسن وسائل نقل الخطاب على مر الزمن لم يحسن عقل الإنسان من وسائل تفكيره بطريقة متوازية، فالعجيب أن يؤمن الجميع بمسمى ديموقراطية ولا يطبق اغلبهم ابسط ما تنص عليه مفاهيمها، فتجد بعض الأشخاص يؤمن بحرية طرح الآراء ولكن في نفس الوقت يحجر ويحقر ويقزم رأي من هو في الجانب الآخر من أطروحاته، وفي نفس الوقت يقدس مبدأ الرأي والرأي الآخر، فجعلوا كلمة الديموقراطية كلمه تساوي ذريعة لتحقيق الغاية، هذا ليس تحليلا للساحة لفئة ضد الأخرى، فالمراقب لشبكات التواصل الاجتماعي يعلم أن هذا وباء طال أغلب مرتاديها، فرسالتي إلى كل من يقرأ هذا المقال لا تكن أصم العقل والأذن فاسمع من يخالفك الرأي حتى لو لم تكن تؤمن به دون الرد عليه بإساءة وتجريح وفجور في الخصومة، ففي النهاية الساحة تسع الجميع والقدر كفيل بإيضاح الصورة.
kuwait445@