يحكى أن تاجرا أراد أن يعين مديرا لشركته فأعلن عن ذلك فتقدم مجموعة ممن تنطبق عليهم الشروط، وعند الاجتماع بهم قال: أريد أن أختبركم بطريقتي الخاصة ثم أعطى كل واحد منهم بذرة وقال: اعتبر هذه البذرة هي شركتي وأريد أن أعرف قدراتكم في إنمائها خلال ثلاثة شهور، وبعد انتهاء المدة حضر كل واحد وقد حمل معه حوضا به شجيرات وزهور حمراء وصفراء زاهية ومرتبة وجميلة، فأخذ يسأل كل واحد عن أسلوب عنايته بهذه البذرة حتى وقف أمام أحدهم فوجد أمامه حوضا جميلا فيه تربة فقط فسأله: أين عملك؟ فأجاب: لقد اشتريت هذا الحوض الجميل ووضعت به تربة صالحة وسقيته ماء عذبا ولم تنتج هذه البذرة شيئا، فقال صاحب الشركة: مبروك أنت المدير الجديد. ولما سئل عن السبب قال: إن جميع البذور ميتة فكيف تكون حمراء أو صفراء؟!
لقد كان التزام هذا المدير بمبدئه وهو المصداقية دليل على نجاحه وأهليته لهذا المقعد.. فكلما كان الإنسان ملتزما بمبادئه وقيمه يكون له تقدير واحترام وثقة، الشاهد لهذا التساقط ما نراه من قيمة متواضعة للمبادئ حتى أن البعض مهما علا مستواه الفكري والاجتماعي والسياسي يمكن أن يبيع مبادئه بحفنة دراهم.. سواء للوصول إلى منصب أو للحصول على مال، والمشكلة أنك ترى هذه التقلبات في شخصيات متنوعة يدعي بعضهم أنها مجاملة أو تكتيك سياسي أو إتيكيت في بعض الأحيان.
هناك سؤال يطرح نفسه هل من الحرج أو من الخجل أن يكون الإنسان صادقا مع غيره؟ وهل التزامه بمبادئه أمام الناس عيب؟.. كثير من الناس يشعر بذلك ويعتبر الالتزام بالمبدأ في بعض الأحيان مشكلة، لكن الحقيقة أن الرجل يقاس بوقوفه الثابت عند مبادئه والدفاع عنها.
لقد أصبح هذا التساقط ظاهرة يؤديها الكبير قبل الصغير، والخوف إذا أصبح قيمة يتفاخر بها الناس فيصبح التلون والتقلب سمة للرجال وهذا ما لا يحمد عقباه
[email protected]