تتفاوت دولنا العربية والإسلامية من حيث الثروات والسكان والقوة الاقتصادية والشرائية والتطور التكنولوجي والعلمي.. حيث تكمن هذه القوى والإمكانيات إذا اجتمعت في تكامل شامل أن تجعل من هذه الأمة دولة عظمى تنافس الدول المتقدمة والصناعية.. إلا أن الخضوع والذل والتشتت وآثار الاستعمار القديمة أصابتها فانطبق عليها قول الحق جل وعلا في وصف اليهود (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى).. لو أوقفت أمتنا تصدير ثرواتها الطبيعية من نفط ومعادن لحكمت العالم، ولو امتنعت عن شراء صادرات الدول الصناعية لمدة عام فقط لأصاب هذه الدول الفقر وبارت بضاعتها.. فمقومات القوة والعزة لدى الأمة موجودة إلا أنها غير مستعملة.
غزة وما أدراك ما غزة.. هذا التاريخ العريق الذي عاش أيامه جهادا منذ أكثر من خمسة وثلاثين قرنا ضد الفراعنة والإغريق والرومان... ها هي اليوم تعلمنا العزة وتفرض قواها على اليهود وترفض مبادرات السلام المفبركة مع إسرائيل، ها هي بقوة رجالها وصمود نسائها وشجاعة أبنائها الذين أصبحوا أبطالا في سن المراهقة.. علمتهم نيران المدافع ولهيب الصواريخ حتى أصبحت المعارك بيئتهم التي يعيشونها كل يوم.. يسقط الشهيد بعد الشهيد فيرفع ذلك من همة الرجال وصمود النساء وشجاعة الأطفال فيحلو لهم الجهاد كعرس دعي له سكان غزة.
غزة.. مدينة صغيرة لا تتعدى مساحتها 56كم2 وعدد سكانها 700 ألف نسمة قدمت بطولات شهد لها العالم بأسره وعجز عنها مليار ونصف المليار من العرب والمسلمين.
غزة تعلمنا العزة.. عندما يسأل بعض زعماء الأمة عن أحداث غزة يقول: شأن داخلي، وعندما تسأل أميركا عن صواريخ القسام تقول: من حق اسرائيل أن تدافع عن نفسها.. والمفاجأة العظمى كما يقول المثل «تمخض الجبل فولد فأرا» أن المبادرة العربية التي طرحت في حل النزاع جاءت بصياغة يهودية رتبتها بعض الأطراف العربية مع إسرائيل، لذلك تم رفضها من حماس وجميع شرائح الشعب العربي الغيور الذي ينادي لكن «عمك أصمخ».
شكرا لغزة على تمكين العزة للأمة.. شكرا لغزة على ما قدمته من شهداء وضحايا في سبيل رفعة الدين.. شكرا لغزة التي يفتخر بها كل عربي ومسلم ويرفضها كل عميل وساكت عن الحق... أليس فيكم رجل رشيد.
دعاء: أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يثبّت إخواننا في غزة، وأن ينصرهم على عدوهم ويرحم شهداءهم ويشفي مصابهم ويهزم عدونا وعدوهم في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل.. آمين.
[email protected]