رسالة وصلتني عبر «الواتساب» وقعت في بطين القلب الأيمن، وحركت شعيرات العقل الباطن، فلفت شريط الماضي الذي عشنا فيه بصورة جميلة، تعلمنا الحكم والقيم والأخلاق، تربينا على البساطة، تلقينا العلم الأخلاقي مباشرة من أهلنا، لم نعرف الثقافة الهندية أو الفلبينية بل ظلت عاداتنا وتقاليدنا تقودنا إلى الخير.
تقول الرسالة:
نحن الأطفال الذين لم ينهاروا نفسيا من عصا المعلم.. ولم يتأزموا عاطفيا من ظروفهم العائلية، ولم تتعلق قلوبهم بغير أمهاتهم.. ولم يبكوا خلف المربيات عند السفر.
نحن الأطفال الذين لم ندخل مدارسنا بهواتفنا النقالة، ولم نشك من كثافة المناهج الدراسية ولا حجم الحقائب المدرسية.. ولا كثرة الواجبات المنزلية.
نحن الأطفال الذين اجتهدنا في حل الكلمات المتقاطعة، ولم يستذكر لنا أولياء أمورنا دروسنا، ولم يكتبوا واجباتنا المدرسية، وكنا ننجح بلا دروس تقوية، وبلا وعود دافعة للتفوق والنجاح.
نحن الأطفال الذين لم نرقص على أغاني السخف، وكنا نقبل المصحف عند فتحه وعند غلقه.
نحن الأطفال الذين كنا نلاحق بعضنا في الطرقات القديمة بأمان، ولم نخش مفاجآت الطريق، ولم يعترض طريقنا لص ولا مجرم ولا خائن وطن.
نحن الأطفال الذين وقفنا في طابور الصباح بنظام، وأنشدنا السلام الوطني بحماس، وتابعنا الإذاعة المدرسية دون الانشغال أو الإعراض جانبا بسخرية، نحن الأطفال الذين كنا ننام عند انطفاء الكهرباء في فناء المنازل.. ونتحدث كثيرا، ونتسامر كثيرا، ونضحك كثيرا، وننظر إلى السماء بفرح، ونعد النجوم حتى نغفو.
نحن الأطفال الذين كنا نحرك كفوفنا للطائرة بفرح، ونحيي الشرطي بهيبة، ونختبئ تحت عباءات أمهاتنا للدخول إلى أماكن يمنع فيها دخول الأطفال، نحن الأطفال الذين كبروا مع «الفيمتو» ولم ينتقوا نكهاتهم المفضلة من باسكن روبنز.
نحن الأطفال الذين كان للوالدين في داخلنا هيبة، وللمعلم هيبة، وللعشرة هيبة، وكنا نحترم سابع جار، ونتقاسم مع الصديق المصروف والأسرار واللقمة.
أتراك تذكرت، ولعلني أشعلت في قلبك شمعة الشوق والحنين لتلك الأيام الجميلة. (انتهى)
نعم اشعلت هذه الكلمات في قلوبنا الاشتياق للماضي، واحسسنا بخير الماضي وبركاته، فهل لأولادنا نصيب من هذا الخير؟ وهل تعود بركات الماضي لتخلق جيلا فريدا يقوم عليه ازدهار الكويت ومتانة لحمتها؟
[email protected]