صلاة العيد خارج الدول الإسلامية لها طابع من شقين: الأول عند المسلمين أهل الدار، مع انهم مواطنون ولهم كل الحقوق فتجدهم ينتظرون هذه المناسبة بفارغ الصبر لإحياء المشاعر الإيمانية في قلوبهم، لكنهم يؤدونها على غير ما نؤديها، فنحن ولله الحمد تغمر صلاتنا السكينة والأمن والأمان وترتوي نفوسنا من روحانيات العبادة لله الواحد القهار.
أما هم فقد قيدوا بلوائح وقوانين بلادهم (وهذا أمر لا نختلف عليه)، كما أن الأوضاع الأمنية والخوف مما يقوم به بعض الجهلة من مسلمين وغيرهم له أثر كبير على خلق جو غير روحاني في الصلاة، ومع ذلك فهم صابرون محتسبون لهم ان شاء الله الأجر الجزيل.
أما الشق الآخر فهو ما يراه الزائر حينما يحضر صلاة العيد هناك، إذ يشعر بأن الوضع مختلف والناس مستعجلون لأداء هذه الصلاة كل يريد أن يلحق بعمله حتى لا يخصم عليه أو أن الوقت محدد من قبل الإدارة، فيتجلى ذلك في الحضور المتأخر والخروج السريع والخطبة القصيرة وغيرها، هنا يشعر الغريب وكأن المصلين يريدون عمل الواجب فقط.
نحن نعلم أن الذي يؤدي العمل وهو عليه شاق فله أجران ونحسب اخواننا في الغرب من هذا الصنف فلهم الأجر والمثوبة وعلينا الحمد والشكر لله على هذه النعم.
إن الإنسان في بلادنا لا يشعر بالمسلمين في هذه البلاد إلا إذا زارهم ورأى عن كثب وضعهم وعاش حياتهم ولو لفترة قليلة، فالسامع ليس كمن رأى.. سيجد أن الله قد رزقهم حياة مليئة بالصبر والمجاهدة وفقدان كثير من النعم، كما هم من يمثل الإسلام وهم الصف الأول من دروع دعوته المباركة فلعل الله- عز وجل- يلهمهم حسن العمل وعظم الخلق والتحلي بأصول الإسلام وقيمه
[email protected]