بقلم: ناصر العليمي
لو نظرنا للمعنى الفعلي لمعنى القنابل الموقوتة لعلمنا أنها لا تطلق على المفرقعات بل يوجد ما هو أشد منها بالمعنى الواسع، وذلك من خلال ضياع العدل والحقوق وظهور الرويبضة والتعنصر والتحزب، ان شر القنابل القنابل البشرية.
لذلك عندما نقرأ أسماء الله الحسنى فسنجد صفات كثيرة منها «العدل» فليس هناك أعدل ولا أرحم من الله عز وجل، لذلك نجد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقيم العدل، وقال «إنما بعثت رحمة للناس»، وفي الوقت نفسه قال الحديث الشهير عندما سرقت المخزومية وهي من علية القوم وأراد أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتشفع لها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أتشفع في حد من حدود الله»، ثم قام فخطب فقال «أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع يد المخزومية.
لذلك لا يعتقد أو يتوهم أي شخص على وجه الأرض أنه سيكون أرحم من الله عزّ وجلّ والرسول صلى الله عليه وسلم، لذلك عندما نشاهد الواقع فسنعرف أن الظلم وضعف تطبيق القانون وضياع العدل بالمجتمعات كفيلة بأن يجعل الناس تتعنصر وتنضم للقبيلة أو الحزب او العائلة لكي يحمي الفرد نفسه من أي ظلم ويأخذ حقوقه بالقوة لذلك عندما تقوم الحكومات بغض الطرف عن شخص ذي نفوذ خالف القانون وتعاقب شخصا بسيطا على نفس المخالفة أو تقوم بتعيين شخص لا يستحق لكنه لديه نفوذ ويتم وضعه فوق شخص ذي كفاءة أو يمنح شخص لا يستحق شيئا ما، كأرض أو مال أو قرض ميسر أو تسهيلات أو علاج دون غيره من المستحقين أو يوضع أصحاب الشهادات المزورة في مناصب قيادية بسبب الواسطة وتحرم ذوي الخبرة والشهادات الفعلية من المناصب أو يوضع الرويبضة وأصدقاء الضحك والتسلية بأماكن المسؤولية ويكونون سيوفا مسلطة على رقاب الناس وسياطا تجلد ظهور المثقفين والحكماء أو تعطل أحكام القصاص الشرعي كإعدام القتلة وتجار السموم والمجرمين الذي جعل الله عزّ وجلّ القصاص كفارة لهم، وكذلك يحرم من يعاقب بالسجن بعد خروجه من فرصة التوظيف ليعيش بكرامة.
أرى ان الحكومات تصنع التجار وفي الوقت نفسه تساعد على زيادة فقر الفقراء وخنقهم بالقوانين البالية وجميع ما تم ذكره سيجعل الناس قنابل موقوتة وهي من صنع الحكومات كونها المهيمن والمسؤول عن تطبيق القانون وفرض العدالة والمساواة لذلك عندما تضعف هيبة القانون بالمجتمعات أوتوماتيكيا فسيبحث الإنسان عن شيء يحميه وهذا أمر فطري، أما إذا فرضت هيبة القانون وتحققت العدالة فستختفي الأحزاب والعنصرية والقبلية لأن الكل سيستظل بظل القانون وسيجد استقراره النفسي يتحقق بالعدالة فلا يجد داعيا للتقوقع تحت مظلة الأحزاب والتعنصر بل سينطلق بعد الاستقرار النفسي للإبداع وينهمك بالبناء والعمل، وهذا أمر فطري نجده عند كل المخلوقات كالطيور تستحيل أن تستقر أو تتوالد إن لم تشعر بالأمان.
[email protected]