لم يكن مشهد استقبال قائد الإنسانية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، والذي عرضته القنوات التلفزيونية المحلية قبل أيام، لأيتام إندونيسيين مشهدا عاديا، فلم يكن الأب مستقبلا لأبنائه فقط وكذا لم يكن أميرا مستقبلا لضيوفه من الأطفال خاضعا لبروتوكول الضيافة، بل كان مشهدا مؤثرا ترجم بصدق كل معاني الإنسانية والأبوة التي عبرت عن مفاهيم هربت من نطاق تفسير المعاني في صفحات المعاجم والقواميس واجتهد بها الباحثون والدارسون في أغوار اللغة العربية ومناهجها الممتدة عبر السنين، ليرسل أمير الإنسانية مفاهيم جديدة لمعاني مفردات القيادة والحكمة والريادة والسلطة في عالم السياسة، ومفردات الأب وكافل اليتيم المحسن المجزل بعطائه، والراعي الذي مد مظلة كفالته وحنانه وعطفه المنهمر حتى تخطت حدود بلاده ليتلقاها كل محروم في بقاع الخليقة دون النظر للجنس أو اللون أو العرق أو الديانة معلنا الاستمرار في رسم منهاج عظيم اختطته الكويت منذ القدم، ويقدم للعالم أنموذجا للرحمة التي علمنا وأرشدنا لها خالقنا عبر أعظم رسالة وأكرم رسول صلى الله عليه وسلم، لم يكن مشهد استقبال سمو الأمير لأيتام اندونيسيا عاديا فقد شعرت بأن نظراته ترسل لنا حديث مكنون فؤاده لاولئك الأيتام بعبارات غير لفظية عبرت لنا عن مفهوم منفرد لكفالة الأيتام فترجمها بإحساسه المرهف مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فأما اليتيم فلا تقهر) فكانت ابتسامته في وجه اليتيم كتفاعله العفوي الذي تبرأ من بروتوكولات المقام والزمان فأصدق النوايا لبلوغ واجباته بتعاليم سيد البشر صلى الله عليه وسلم عندما قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» وأشار بالسبابة والوسطى.
لم يقتصر حرص صاحب السمو خلال اللقاء على السؤال عن أحوالهم بل الحرص على جزل العطاء ليس باسمه كقائد للإنسانية فقط بل باسم كل كويتي مصداقا لقول الباري عز وجل: (ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر).
ويترجم بالقول والعمل توجيه معلم البشرية صلى الله عليه وسلم حين بين لنا بقوله: «خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه».. فلم يتردد سموه في توجيه القائمين على تربيتهم بالاستمرار في حسن رعايتهم والتحلي بالخلق القويم وأن يتحروا خلق الرحمة في تصرفاتهم معهم، وتعليمهم العلوم النافعة وتوجيههم للأخلاق الحميدة، وتدريبهم على تخطي مصاعب الحياة وتعليمهم صنعة أو حرفة يتعيشون منها والاهتمام بشؤونهم في التربية والتعليم، تنفيذا لما امرنا الله به تجاههم حين قال: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى).
خيرا فعلت الجمعية الإندونيسية الكويتية الخيرية بالإقدام على هذه الخطوة المباركة ممثلة برئيسها الشيخ أحمد الهولي ولمديرها الأخ الفاضل خالد الكندري، عندما حملوا على عاتقهم تقديم نموذج من أعمال أهلنا من المحسنين الأكارم على ارض الكويت ليشاهدوا بأم أعينهم ما قدمت ايديهم ويشاركنا الأيتام الإندونيسيون أفراحنا، لأمير الإنسانية دعواتي لك بطول العمر وعظيم التقدير والاحترام.