على شفا حفرة من جبل عاتٍ صرخ صوت من هناك: «إنها الحرب» فأخذ الناس يهرعون ويبكون، يفرون وهم يتساءلون: أي حرب تلك التي اشتعلت بين يوم وليلة؟ من الغازي؟ من المغزو؟ ماذا تسمى تلك الحرب التي لا نار فيها؟ أهي حرب حقيقية؟ مصادفة اشتعلت أم تقع تحت نظرية المؤامرة.
من زاوية أخرى، تبلدت أجساد وخطفت ارواح، طبيب يداوي ومريض يعاني، عسكر يحرس وجاهل يسرح وهناك دول عجزت، والكل ينادي اين المفر؟
الكل يهرب صارخا: «نفسي نفسي» وبينهم أم تنادي: «أبنائي أبنائي» فيرمون أنفسهم بحضنها يوم لا حضن إلا حضنها.
***
كويت اليوم احتضنت أبناءها وأبناء غيرها فكانت أما للجميع - ولا عاقل ينكر ذلك - وعلى الرغم من حجمها الجغرافي إلا أنها اصبحت محط أنظار العالم اجمع.
في أول اختبار للحكومة الجديدة استبشر الناس خيرا، وتعالت اصواتهم شكرا وامتنانا لكل الجهود الحكومية المبذولة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، الشاكرين أنفسهم كانوا من قبل يطالبون الحكومة بالتعاون وبدأنا اليوم نرى اشعة شروق الشمس بعد غروب طال عمره.
الحكومة اليوم تراهن على وعي المجتمع وهذا اختبار لنا جميعا، فإما ننجح او نكون من الخاسرين، والمشهد اليوم يردد: حكومة تعمل، شعب يشكر، وهناك مجلس صامت.
«كورونا» حرب لا نار فيها، وحكومتنا الحنونة لم تطلب منا حمل سلاح او جمع عتاد، كل ما هو مطلوب منا «البقاء في منازلنا»، الى ان تمر الأزمة بسلام قدر المستطاع.
الحروف التي تُكتب لانتقادهم في هذه الأيام عار، ولأننا نؤمن بأن حكومتنا ليست كاملة - والكمال لا يليق إلا بالله تعالى - ولأنهم بشر فقد يقع الخطأ منهم، ولكن واجبنا الوطني يجبرنا على ان نكون لهم لا عليهم.
درس للجميع ويا ليته يرسخ ولا نتجاهله بعد بضعة ايام او اسابيع، ومواقع الخلل التي ظهرت يجب علينا جميعا محاربتها الى ان نقطعها من جذورها، وسيكتب التاريخ كل صغيرة وكبيرة وستذكره البيوت الغني منها والفقير.
كويت اليوم احتضنت الإنسان، مواطنا كان او مقيما، وستبقى في قلوب الناس هي الأم الحنون ونشهد الله على ذلك.
***
رسالة: حكومتنا الحنونة.. مع التحية: نتقدم إليك بجزيل الشكر والامتنان على ما تقومين به من جهود لحمايتنا والحفاظ علينا، ونتعهد لمعاليك بأن نلتزم بالتعليمات كما ترين، واليوم.. كلنا ثقة بك.
أبناؤك
O_alqassas@