دائرة البلدية من اولى الدوائر في الكويت، تأسست في العام 1928 (تقريبا)، وكان اول اهتمام لها بالشوارع هو بعيد هذه السنة، حيث اجرت بعض التعديلات والتوسعة في شارع دسمان من قصر دسمان الى ساحة الصفاة، حيث جرفت في نهايته سوق الحريم وموقعه ملتقى شارع دسمان بساحة الصفاة، وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية خطت خطوة جريئة، حيث فكرت في فتح شارع تجاري من ساحة الصفاة يمتد شمالا الى البحر قرب دائرة الجمارك التي ربما تكون اول دائرة في الكويت، والدوائر فيما مضى سميت كذلك لأن الذي يديرها يسمى مديرا، وهو بمنزلة وكيل بالتسمية الحديثة والاعلى رتبة في الدائرة يسمى رئيسا وهو بمنزلة وزير بالنمط الحالي.
وفي اوائل اندلاع الحرب العالمية الثانية رأس البلدية المرحوم الشيخ حمود الجابر الصباح (شقيق الحاكم)، وبقي في رئاسة البلدية عدة سنوات، الا انه رحل الى مدينة دبي، حيث نشطت فيها التجارة وكذلك اصبحت مركزا للتهريب بسبب ظروف الحرب، فخلفه في رئاسة البلدية شقيقه الأمير الراحل الشيخ احمد الجابر الصباح اثناء حكمه.
وفي رئاسته، فكرت البلدية في فتح الشارع الذي سمي فيما بعد الشارع الجديد، وحدث خلاف بين اعضاء المجلس البلدي والرئيس، فالأعضاء رأوا ان يكون عرض الشارع 100 قدم والرئيس رأى ألا يزيد عن 50 قدما، وفي النهاية التقى الطرفان على 60 قدما، وافتتح الشارع وكانت على جانبيه لواوين تحمي الدكاكين التي أنشئت على غالبيته واستلزم الأمر فتح مجرور ضخم لتصريف مياه الامطار قام به (الاستاد ابن بحوه)، وهو من اضخم الأعمال آنذاك، وتجدر الاشارة الى ان سوق الغربللي الذي يمتد من ساحة الصرافين ويلتقي بالشارع الجديد كان في الثلاثينيات مسقوفا بـ«البواري»، الا ان البلدية جددت السقف بألواح الشينكو، وقام بالعمل اول المقاولين في الكويت المرحوم مساعد الصالح، وقد اعتبر عملا جبارا آنذاك والزاوية الغربية الشمالية لسوق الغربللي التي تلتقي بالشارع الجديد انشئ فيها سوق اسمه السوق الابيض بسبب لونه، وهو يقع في الناحية الشرقية للشارع الجديد وفي وسطه، وقد خصص لبيع الاقمشة، واشهر من اشتغل فيه المرحوم سعود الشامي وعبدالله الدعيج وعبدالله الجلال وادريس الزامل وخالد الحساوي، والى الشمال من هذا السوق وفي وسط الناحية الشمالية من الشارع الجديد اقيمت عدة دكاكين يملكها المرحوم محمد الموسى واخوانه، واولادهم جعلوا اكبر الدكاكين فيها معرضا لهم لبيع الاحذية، استأجرت احد الدكاكين بشراكة المرحوم عبدالعزيز ياسين الغربللي، وعمل فيه كموظف احمد عبدالرزاق الزايد، حيث كنت اعمل رئيسا للكتاب عند السادة الغربللي والمرحوم عبدالعزيز الغربللي كان يعمل سكرتيرا لمجلس ادارة المعارف والبضاعة التي كنا نتعامل بها تسمى في ذلك الوقت برجوتن، اخذت من اسم هندي في الهند يشتري منه الكويتيون البضائع المختلفة اسمه برجوتمن، والذي يتعاطى مثل هذه البضاعة في مصر يسمونه «خردواتي»، وكانت اجرة المحل الشهرية 50 روبية، وهو ايجار مرتفع بسبب الموقع التجاري المميز، ودام المحل 3 سنوات وانتهى بسبب قلة الارباح ولانصرافنا عنه آنذاك بسبب قلة المتعلمين او ان الكثيرين منهم ذهبوا للدراسة في بعثات الى الخارج، مما جعلنا قلة نحن النشطين فكريا آنذاك وصرنا في البلد عملة صعبة فضلنا فيها الادب على التجارة.