إن الذين يعملون بالأرصاد الجوية شموع يحرقون أنفسهم ويضيئون للآخرين، ثم إن علم الأرصاد الجوية من أجلّ العلوم وأكثرها التصاقا بحياة البشر فهو علم يخدم ـ بحق ـ الزراعة والصناعة والملاحة الجوية والبحرية، يكفي أن يبادر أحدهم بالحديث عن الآخر ليقطع الصمت (ما شاء الله نزل من المطر اليوم ما فيه الكفاية) أو (ما أشد الحر اليوم) أو نحو ذلك.
وعلم الأرصاد الجوية مثله كسائر العلوم المختلفة، فهي كلها لم تبلغ الكمال، فالكمال والعصمة لله وحده، ومن حسن حظ الكويت ويمن طالعها أن توافر لها من الكوادر والرصّاد الجويين ذوي الكفاءات العالية مَن هم محل فخر واعتزاز الجميع، أما ما يحصل من عدم تطابق النبوءة الجوية وما هو حاصل فعلا فلذلك عدة أسباب أهمها تصرف المواطن نفسه، فكثيرا ما يطل أحدهم برأسه من النافذة ويقول: «يقولون اليوم مطر وين المطر؟»، فهو يريد المطر في اللحظة التي هو فيها وفي المكان الذي هو فيه أيضا.