Note: English translation is not 100% accurate
وفاة نايف أمير الأمان.. ومبايعة سلمان أمير الحكمة
25 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : صالح الطيار
شيعت المملكة العربية السعودية في موكب مهيب ولي عهدها الأمير نايف بن عبدالعزيز بعد معاناة مع مرض عضال، وعمد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في اليوم التالي الى تعيين الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد والأمير احمد بن عبدالعزيز وزيرا للداخلية بالنظر لأهمية الموقعين في هرم السلطة في ظل الأوضاع المضطربة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
وشكلت وفاة الأمير نايف خسارة لا تعوض للعالمين العربي والاسلامي بالنظر للموقع الذي كان يحتله المغفور له وللدور الذي لعبه طيلة حياته.
فالأمير نايف كان صمام الأمان للمملكة حيث نجح في جعل وزارة الداخلية سلطة مهابة وذات قدرة فاعلة على مواجهة موجات الارهاب التي هددت السعودية، بحيث تمكن بحكمته وعمق بصيرته من استئصال الإرهاب من جذوره، كما تمكن من خلال الإستراتيجية التي وضعها من اعادة الرشد الى الكثيرين من المغرر بهم، فتمكنت المملكة من اعادة استيعابهم ومن مساعدتهم على الانخراط مجددا ضمن هيكليات المجتمع ليقوموا بدورهم كمواطنين صالحين وفاعلين.
والأمير نايف تمكن بحنكته وحسن درايته ان يستوعب كل محاولات الإساءة التي كان يقوم بها البعض من اجل النيل من مواسم الحج، بحيث استحدث اهم الوسائل التي تتيح للحاج من أي بقعة في العالم أتى ان يطبق شعائره الدينية في جو كامل من الأمن والأمان وأن يوفر له كل المستلزمات التي يحتاجها لإتمام فرائضه والعودة الى دياره سالما غانما.
والأمير نايف استطاع التوفيق بين السلطة السياسية والسلطة الدينية عملا بأحكام القرآن الكريم التي تعتبر الاسلام دينا ودولة وألا تفريق بينهما كما حصل في الغرب في القرن الخامس عشر الميلادي عندما تم فصل الدولة عن الكنيسة عملا بما قاله المسيح «ان ما لقيصر لقيصر وما لله لله».
والأمير نايف كان الحريص ليس فقط على أمن السعودية بل ايضا على امن كل العرب والمسلمين ولهذا انشأ اكاديمية نايف للعلوم الأمنية، لهذا وظف كل طاقاته وإمكانياته من اجل تفعيل عمل مجلس وزراء الداخلية العرب الذي رد اليه الجميل أن عينه رئيسا فخريا على مدى العمر.
وهذا المجلس هو الوحيد الفاعل من بين هيئات ومنظمات جامعة الدول العربية وحقق بفضل الأمير نايف الكثير من الإنجازات الأمنية في مواجهته للإرهاب والمخدرات والجريمة.
والمؤكد ان وزارة الداخلية السعودية ودورها الداخلي والخارجي سيبقيان مشعين لأن الأمير احمد بن عبدالعزيز الذي تسلم مهام وزير الداخلية هو ابن هذه المؤسسة وأحد اعمدتها، وهو من اكبر المخططين لأعمالها تحت مظلة شقيقه الراحل الأمير نايف.
اما عن تعيين الأمير سلمان بن عبدالعزيز في موقع ولاية العهد فقد كان امرا منتظرا منذ اللحظة الأولى لإعلان وفاة الأمير نايف، لأن الأمير سلمان يشكل قاسما مشتركا لجميع اخوته وأشقائه، ولأنه صلة الوصل بين العائلة المالكة وجميع شرائح المجتمع السعودي، ولأنه معروف عنه حكمته وقدرته على حل أي مشكلة عائلية عالقة، وقربه من كل الأمراء على مختلف اجيالهم، ومتابعته لكل همومهم وشجونهم، دون ان ينتقص ذلك من دوره عندما كان على رأس امارة الرياض، حيث لم يقصده مواطن إلا وعاد غانما، ولم يلتجئ اليه صاحب حاجة إلا وعاد آمنا قرير العين.
وهذه السياسة التي ينتهجها منذ نعومة أظافره لم تتغير ولم تتبدل طيلة فترة حياته من خلال جميع المواقع التي شغلها خاصة عندما تسلم وزارة الدفاع خلفا للمغفور له الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
وبالمحصلة، استطاعت حكمة العائلة المالكة ان تسقط كل الرهانات التي كانت تتوقع نشوب خلافات بين اعضائها لأن السلطة ليست سوى وسيلة وليست غاية بذاتها، ولأن مصلحة المملكة تعلو فوق كل المصالح الأخرى وإلا لما وصلت الى المكانة العالمية المرموقة التي تحتلها اليوم.
رئيس مركز الدراسات العربي ـ الأوروبي