[email protected]
مع الثورة الرقمية المتسارعة، وتطور التقنية في ريادة الأعمال، وانعكاس ذلك على ظهور احتياجات عصرية فرضت علينا كمجتمعات بشكل متسارع في شتى المجالات، وأهمها العملية والعلمية، يأتي دور الشباب اليوم وتمكينهم بشكل كبير وقوي وفاعل أكثر من أي عصر مضى، فالثورة الرقمية لم تعد مجرد أدوات وتقنيات، بل أصبحت بيئة متكاملة تؤثر في التعليم، والعمل، والمشاركة المجتمعية، وحتى الهوية الثقافية.. فلجميع ما سبق، وبالرغم من الإيجابيات المنعكسة، فإن هناك تحديات تواجه المجتمع من حيث الأمن السيبراني الذي يعد من العلوم والمفاهيم العصرية كاحتياج لضرورة أمن الخصوصية والهجمات ضد المؤسسات بأنواعها والتأثير على البنية التحتية الوطنية وغيرها من مخاطر استغلال الأطفال والشباب والتضليل ونشر الثقافات التي ينهى عنها ديننا الحنيف.
ولا بد اليوم من شراكة مجتمعية من أسرة ومدرسة ومؤسسة وقانون وإعلام هادف من أجل هدف تمكين الشباب اليوم وحمايتهم من أثر التحديات الأخلاقية، منها الابتزاز واختراق الخصوصية والتضليل والإشاعات والتنمر والكراهية والعزلة والإدمان، هذا إلى جانب الاعتلال النفسي إثر ذلك كله، وبلا شك انعكاس تلك المخاطر ليس على مستوى الأفراد فحسب، بل يمتد أثره على العلاقات الأسرية والمجتمع بأكمله.
وحتى نتفادى ذلك، لا بد من تمكين الشباب اليوم من النهوض لمستقبل أفضل من حيث اتخاذ القرارات وبناء الرؤى المستقبلية التي تكون أكثر فهما لاحتياجاتهم، هذا إلى جانب تشجيعهم وتوعيتهم وتوجيههم بالتمسك بالهوية الوطنية والقيم الإسلامية ومقاومة الحياة الافتراضية بالثبات على الحياة الطبيعية وتقنين الاستهلاك المفرط للتكنولوجيا مما يتفادى من خلاله الكثير من الظواهر النفسية الملاحظة على الساحة الاجتماعية، وأهمها: تبلد العواطف، وضيق طاقة الصبر، والمادية، والعزلة الاجتماعية.
وعليه، فإن تمكين الشباب اليوم ليس فقط من أهداف التنمية المستدامة وحسب، بل حاجة ماسة ودرع لمواجهة أصعب التحديات العصرية ولمستقبل أفضل في ظل الثورة الرقمية.