من أصعب التحديات العصرية التي تواجهها الأسرة الخليجية والعربية عامة والكويتية خاصة ..الحياة الرقمية التي نعيش فيها، فهي كالموجة العالية الهائجة التي أصابت كل أسرة آمنة في سربها اليوم، حيث إن سرعة التحول الرقمي تزيد من تعقيد التحديات التي تواجهها الأسرة، لأنها تفوق قدرة الأسرة على التكيف السريع، حيث تؤدي إلى فجوة رقمية بين الأجيال، وفقد الأسرة السيطرة على الوضع والرقابة، مما يخلق الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية، والتي تكون وراءها هشاشة العلاقات داخل الأسرة الواحدة إلا ما رحم ربي.
تقام الكثير من الملتقيات والمؤتمرات التي تناقش أهم القضايا العصرية وأهمها، الحياة الرقمية وانعكاس أثرها على الحياة الأسرية التي هي لبنة المجتمع وأساس إشراقه وازدهاره، ولكن رغم التوصيات والمباحثات بشؤون الأسرة اليوم إلا أنا أثرها على المجتمع لا يزال ضعيفا وخارج السيطرة.
فمـن أبرز التحديات الرقمية للأسـرة والـواجبة مقاومتـها: الصمت الرقمـي الواقــع من تراجع الحوار بين أفـراد الأسـرة الواحــدة، إلى جانب تأثيــر المحــتويات الرقمية على القـيم والعادات والمفاهيم الاجتماعية في الحقوق والواجبات خاصة عند الأطفال والشباب.
بالإضافة إلى ضعف الرقابة الأسرية وخروجها عن السيطرة، وهذا ما يفتح الباب لتعرض الأبناء إلى الابتزاز الإلكتروني والاطلاع على محتويات إباحية والإدمان بأشكاله والعنف.
كما أن الأسرة اليوم معرضة بشكل كبير للقرصنة الإلكترونية مثل الاحتيال والاختراقات نتيجة ضعف الوعي بالأمن السيبراني أو ضعف الوعي بالأمن الرقمي.
كما من أبرز التحديات الأسرية التي أدت إلى هشاشة الروابط الأسرية هو العزلة الاجتماعية، حيث إن الانشغال بالعالم الافتراضي يعرض الهوية الوطنية لخطر الاندثار نتيجة الانفتاح على ثقافات متعددة عبر الإنترنت والتي تؤدي إلى تشتت الهوية الخليجية والعربية لدى الجيل الجديد.
إذن، لابد من شراكة مجتمعية قوية وحازمة يتكاتف فيها أهم أقطاب المجتمع تفاعلا وهم الأسرة والمدرسة والإعلام والقانون لكي تتم مقاومة موبقات الحياة الرقمية والمحافظة على الأسرة من الهدم وتقوية روابطها بما يكفل مجتمعات قوية في عقيدتها وأمنها وروابطها وإنتاجها وثقافتها وهويتها.
sheikhaalasfoor@