Note: English translation is not 100% accurate
الموسوعة الرمضانية .. شهر رمضان والشخصية المتكاملة (2)
6 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : شيخة العصفور
ذكرت في مقال الأسبوع الماضي جانبي الشخصية المتكاملة، العقلي والجسمي، وأستكمل جوانبها بكيفية الحفاظ على اتزان قوامها مما يكفل لها إيجابية البناء النفسي والاجتماعي، وشهر رمضان فرصة قيمة للتدريب وإعادة بناء ما قد أهمل منها وانحرف:
ثالثا: الجانب الاجتماعي:
إن الجانب الاجتماعي للشخصية الايجابية يعد من أهم وأبرز جوانب تلك الشخصية، فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه وبفطرته، حيث صاحب الشخصية الإيجابية ثري بعلاقاته الاجتماعية، حريص على التواصل الاجتماعي من خلال اللقاءات أو التجمعات الأسبوعية والأعياد والمناسبات والحفلات.. إلخ، فقد تلهينا مشاغل حياتنا عن التواصل الاجتماعي مع الأقارب الذين هم من الدرجة الثانية إلى جانب المعارف والأصدقاء، ولكن رمضان فرصة لتعزيز صلة الرحم والتواصل الاجتماعي مما يحيي في النفوس مشاعر وجدانية متجددة، وكذلك تجديد لما يعتلي النفوس من صد عاطفي وجفاء مشاعر تجاه تلك العلاقات، فالتواصل الاجتماعي في رمضان انطلاقة للنفس في حب تواصلها مع الناس، وإحياء روح البهجة والسعادة في التواصل، ومن جانب آخر فرصة لتدريب الأبناء على التواصل الاجتماعي، وللتفاعل الاجتماعي الذي يمكن الأفراد من اكتساب خبرة التواصل الاجتماعي الذكي، وذلك من خلال ردود أفعال وكيفية التعامل معها، على سبيل المثال يتعلم الأبناء لغة الصمت، ما يقال وما لا يقال، وكذلك كيفية ضبط انفعال كل من الغضب والفرح.. إلخ من الانفعالات التي تعتلينا خلال التفاعلات الاجتماعية، كذلك فإن صاحب الشخصية الإيجابية حريص على التواصل الاجتماعي المباشر، فنحن نعيش في زمن التقنيات الذكية، التي جعلت من التواصل الاجتماعي تواصلا مصطنعا من خلال التفاعل الاجتماعي الجامد خلف تلك الشاشة، فقد تكون المشاعر مصطنعة وبعيدة عن الفهم الكامل لها، وشهر رمضان فرصة لكسر تلك العادة التي طبعت على حياتنا بشكل «مفروض لا شعوري»، فيجب علينا الحرص على التواصل الاجتماعي المباشر الطبيعي، مع استغلال المواقف لتلبية دورنا كتربويين حريصين على غرس قيم التواصل الاجتماعي في نفوس أبنائنا بشكلها الطبيعي لا المصطنع.
رابعا: الجانب الروحي:
وهو الجانب الذي يتعلق بالدين والعبادة، من أجل تغذية الروح وتقربها إلى الخالق عز وجل، إن قلب الإنسان كالصلصال، إن أهمل وترك فإنه يتحجر، وإن وضع في مكان رطب محافظ عليه فإنه يبقى رطبا طريا لينا، وهكذا نحن البشر فحكمة الله تتجلى في سر خلق ابن آدم من طين، فالغذاء الروحي أمر فطري، ومن دونه يظل الإنسان متعبا مرهقا في حياته من المشاكل والأزمات، من دون معين أو أمن نفسي يغذي روحه ويطري فؤاده، فالصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن والسنن والنوافل والنية الصادقة المخلصة لله في القول والعمل، كلها أمور تقربنا إلى الله وتغذي أرواحنا بالحب والأمن والسكون والطمأنينة والسعادة والخير الكثير، وشهر رمضان شهر عبادة، وصاحب الشخصية المتكاملة الإيجابية حريص على عبادة ربه، وواجباته أمام الخالق من دون تقصير وكسل، يبتعد عن الفتن حتى لا ينجذب إليها وتقل عزيمته ويتحجر فؤاده، فهو حريص على ترطيب الفؤاد باستمرار، صبور على الطاعة والعبادة، لا يجامل في الدين، متبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حريص على أن يكون رمزا إيجابيا لأبنائه في داخل المنزل وخارجه، وشهر رمضان فرصة لتدريب نفوسنا وأبنائنا على ذلك، والابتعاد عما يحيط بنا من فتن، والقيام بواجباتنا بإخلاص العمل والنية لله عز وجل، فالابتسامة والصبر على الجوع والعبادة الحقة وصلة الأرحام وعدم الإسراف في الأطعمة والبعد عن شاشة التلفاز إلا للبرامج التي تغذي أسماعنا وأرواحنا والصدقة وعمل المعروف، إلى جانب الحرص على الذهاب إلى المسجد برفقة أبنائنا، مطمئنين بارين فرحين مبتهجين، وبذلك نكون قد حققنا تغذية أرواحنا مما يكفل لنا قوام شخصية إيجابية. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه «صوم النفس عن لذات الدنيا أفضل الصيام»، والأنبياء والصحابة قدوة ومثل للشخصية المتكاملة الإيجابية.
ويبقى جانب واحد هو الجانب الانفعالي للشخصية المتكاملة الإيجابية، تابعوا المقال القادم - بإذن الله - لاستكمال الحديث عن المزيد من الموسوعة الرمضانية «شهر رمضان والشخصية المتكاملة (3)».Twitter: family_sciencesInstagram: family_sciences