Note: English translation is not 100% accurate
الموسوعة الرمضانية شهر رمضان والشخصية المتكاملة (3)
13 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : شيخة العصفور
استكملت في مقال الأسبوع الماضي جوانب الشخصية المتكاملة، العقلي والجسمي والاجتماعي والروحي، وأستكمل الجانب الأخير لها، وهو الجانب الانفعالي، تلك الجوانب التي تكفل الحفاظ على اتزان قوام الشخصية والحفاظ على البناء النفسي والاجتماعي لها بشكل إيجابي، وكما نوهت سلفا، أن شهر رمضان فرصة قيمة للتدريب وإعادة بناء ما قد أهمل منها وانحرف.
خامساً: الجانب الانفعالي:
ضبط الانفعال أمر له قيمته في الحياة، لكونه القائد الأول لأفكارنا ومشاعرنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا، ومما يكفل لنا حياة سعيدة أكثر مرونة، فالانفعال هو عبارة عن حالة شديدة تنتاب الإنسان، تصحبها تغيرات فسيولوجية داخلية تظهر على شكل ألفاظ وسلوكيات.
فصاحب الشخصية الإيجابية المتكاملة هو من له القدرة على ضبط انفعالاته والسيطرة عليها، سواء كانت فرحا أو غضبا... إلخ من الانفعالات، وضبط الانفعال أمر نفسي يحتاج إلى تدريب، ويتبع في ذلك القواعد التالية:
1 ـ قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال «لا تغضب» فرددها مرارا، قال «لا تغضب»، وذلك لما للغضب من انعكاسات سلبية تؤثر على الفرد نفسه صحيا وعلى من حوله اجتماعيا ونفسيا، فالغضب يؤدي إلى اضطرابات جسمية كارتفاع ضغط الدم، إلى جانب انفجارات نفسية قد تصل للموت، وللغضب أثر على من حولنا من خلال ردود الأفعال من شتم وقذف وضرب.
2 ـ الوضوء والتعوذ من الشيطان الرجيم حل للشخصية القوية في إدارة الغضب أو الحزن، فعن سليمان بن صرد قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان، واحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه (من الغضب)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد».
3 ـ عند الغضب والانفعال يكون الصمت أو السكوت الحل الأمثل، خاصة مع أبنائنا، فلا يمكن أن يكون الإنسان تربويا وهو منفعل، فلابد من ضبط الانفعال، وأفضل طريقة هي السكوت، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وكذلك يقول صلى الله عليه وسلم «يسروا وعلموا (ثلاث مرات)، وإذا غضبت فاسكت (مرتين)».
4 ـ ضبط انفعال الغضب أو الحزن أو الفرح بالوضوء والصلاة والحمد والشكر، كذلك الطيبة الزائدة قد تؤثر بشكل أو بآخر على انفعالاتنا، فقد توقعنا بالنفاق وتصرف تصرفات فوق طاقة رغباتنا الداخلية.
فضبط الانفعال عملية لها قيمتها وانعكاساتها الايجابية على بناء قوام شخصية ايجابية متزنة، فالانفعال المعتدل ينشط التفكير ويزيد من همة العمل والإنجاز، إلى جانب التمتع بصحة نفسية عالية الجودة، أما الانفعال الشديد فهو معوق للتفكير، ويشل الإرادة ويفقد السيطرة عليها، وبذلك يحبط الأعمال وعواقبه وخيمة، فالانفعالات قد تكون سارة كالفرح أو مؤلمة كالحزن، وقد تكون بسيطة كالغضب أو مركبة كالغيرة، ونضج تلك الانفعالات واتزانها شرط من شروط الصحة النفسية.
فصاحب الشخصية الايجابية هو من يسيطر على تلك الانفعالات، محافظا على الهدوء النفسي والاتزان، مدعما تلك النفسية بالإكثار من الذكر الذي يكفل ضبط الأمور، وفي رمضان فرصة لتدريب النفس على ضبط انفعالاتها بشكل أكبر صحيا ونفسيا واجتماعيا، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ويقول صلى الله عليه وسلم «... والصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (لا يلفظ الكلام الفاحش)، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: اللهم إني صائم».
ولضبط الانفعال فائدة تنعكس تربويا على أبنائنا، فمن كان صاحب شخصية متزنة ذات صحة نفسية عالية متزن الانفعالات، فإن ذلك ينعكس على نفسية أبنائه بأن يكونوا مثل قدوتهم في ذلك، متعلمين أساليب بناء شخصية إيجابية متكاملة، وذلك من خلال الملاحظة والتلقين.
نلتقي الأسبوع القادم وموضوع جديد للموسوعة الرمضانية.. «تقبل الله طاعتكم وصيامكم».
Twitter: family_sciences
Instagram: family_sciences