أقبل علينا شهر رمضان، شهر البركة والغفران، أعاده الله علينا وعلى أمتنا الإسلامية بالخير والبركات، ولعل الكثير يحضر لهذا الشهر الفضيل من ملابس وأوان وأثاث وديكورات منزلية جديدة، وتحضير الأطعمة المتنوعة مما لذ وطاب، فتأخذ جهدا كبيرا في صنع الأجواء الرمضانية التي هي غير مفروضة على البشر، ويأتي شهر رمضان مستبشرين متباهين بما صنعت الأيادي، أمام الأقرباء وصلات الأرحام، ولكن هل هذا هو شهر رمضان بمفهومه الحقيقي؟ إن جميع ما سبق ما هو إلا ثقافة مجتمعية لا أكثر، ولكن اين الثقافة الاسلامية؟
لتعريف مفاهيم من القرآن الكريم، فقد ذكر الصوم والصيام فيه، وتفسيرا لذلك فإن الصيام يقصد به الامتناع عن الطعام في فترة محدودة من أذان الفجر حتى أذان المغرب، وإنما الصوم فهو صوم النفس أي التحكم في نزعاتها وشهواتها، كيف؟، بالقول الطيب الحسن – عدم قول الزور – البساطة – القسط ونبذ الاسراف – الاكتفاء – الروح المحبة الاجتماعية – التقوى – الإعراض عن اللغو – احتراف الصمت – التواضع – الحشمة – الروح المطيعة في سبيل الله – الصفاء – التحسس من الأعمال التي تغضب الله – اتباع السنة في القسط في المأكل والمعيشة، الالتزام الكامل في الطاعة والزيادة بها – ادخال السعادة على النفوس المستضعفة والمحتاجة، التسامح.
فقضية الصوم في شهر رمضان هي الأجر العظيم الذي نجزى به بشكل أكبر من الصيام، فالصيام هو الامتناع عن الطعام لفترة، ولعل البعض اليوم للأسف يضيع الوقت بمكروهات الصيام بالنوم أو بمسلسلات رمضان، ولعل الآخر يصوم دون صلاة، ومنهم من يزاول حياته الترفيه باللهو واللعب بحجه أنها لا تفطر، وتلك الظواهر نجدها بكثرة على أرض الواقع الاجتماعي.
ويقول د.علي كيالي إن الصوم هو قول الحقيقة والكلام الطيب واللين والحسن مع الناس خلال السنة كاملة، أما الصيام فهو الامتناع عن الطعام في فترة محددة من الصباح حتى المساء ويكون خلال شهر واحد بالسنة وفي أيام محددة من السنة، فيقول الله عز وجل في سورة الأحزاب آية (35): (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه «فم الصائم» أطيب عند الله من ريح المسك «صحيح مسلم – كتاب الصيام – ح 2707».
إننا المسلمين نستبشر بقدوم شهر رمضان، ونتجهز له بالتحضيرات منها «طهارة المكان ورتابته – تنظيم الوقت للطاعة – احضار النية في التغير إلى الأفضل – تهيئة النفس روحانيا لاستقبال الشهر الفضيل – الاقدام على الثقافة الاسلامية والاصرار على حفظ شيء من القرآن أو تعلمه، وهذا ما يدعه الناس في رمضان وباقي أشهر السنة في تطبيق شريعة القرآن والعمل بآية «اقرأ» فالقراءة والتأمل والطاعة والعبادة والبساطة والقسط بالشيء يجعل من القلوب لينة والنفوس مطيعة وعلى أساسه يتغير المخلوق للأفضل ويبان عليه التغير باستمراريته بعد شهر رمضان في الحفاظ على مستوى الطاعة والتغير الخلقي أو الأخلاقي لدية، وكل عام وأنتم بألف خير.
E-mail:
[email protected]
Twitter: @family_sciences