Note: English translation is not 100% accurate
«الغزو الثقافي والفوضى الأخلاقية»
15 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : الشيخة حصة الحمود السالم
تواجه أمتنا العربية أزمة ثقافية حقيقية تهدد المكون الثقافي ليس على المستوى الداخلي لكل قطر فحسب ولكن على المستوى الإقليمي أيضا، ولا شك أن سبب هذه الأزمة والتي أوشكت أن تكون كارثة تهدد الجسد العربي وتضعف جهازه المناعي وتفكك خلاياه والذي لطالما كان متماسكا ومتلاحما بقوة هذا الثراء التراثي والمعرفي والمزيج الحضاري الذي تكوّن بانصهار العرب والعجم على هذه الأرض العربية الطيبة في أزهى عصور النهضة العلمية والثقافية.
وإذا عدنا للوراء لقرابة قرون ثلاثة خلت نجد أن ظهور الثورة الزراعية في بريطانيا العظمى واستخدام الآلات الزراعية كبديل للأيدي العاملة ثم التخلص لاحقا وبشكل تام من هيمنة الكنيسة على مظاهر الحياة من اضطهاد للعلماء والمفكرين، فضلا عن تطور آلة الطباعة ودخول الكهرباء بتوسع في مكونات الثورة الصناعية وتحرر الشعوب الأوروبية من كل قيد للإبداع والفكر أكبر الأثر في تغير الحياة على وجه الأرض وبعكس ذلك كانت الخلافة العثمانية ترسخ للجهل والفقر والتخلف الحضاري وبسبب فظائع في احتلالهم لأوروبا قاموا باستعداء العالم المسيحي في أوروبا ضد المسلمين في كل مكان ومع سقوط الخلافة العثمانية وما تركته من إرث الجهل والخراب الاقتصادي وتجريفها الدائم لموارد شعوب الشرق الأوسط أصبح الجسد العربي مريضا ومفككا وتحت قبضة الاستعمار البريطاني والفرنسي والذي ساعد على ظهور التناحر الطائفي والمذهبي بين شعوب المنطقة وذهبت الخلافة العثمانية والتي لقبت في بداية القرن العشرين برجل أوروبا المريض والذي اقتسمت ثروته قوى عالمية جديدة. ومنذ ذلك التاريخ خرج العرب ولم يعودوا حتى الآن كقوة يحسب لها ألف حساب وأصبحنا نقتات على موائد الحضارات المتقدمة لا نحرك ساكنا ولا نساهم بشكل أو بآخر في دفع عجلة الحضارة والتقدم الإنساني، واكتفينا بالاستهلاك لا الإنتاج، والغضب لا الحكمة، والفرقة والضعف لا الاتحاد والقوة.
ولا شك أن الوعي لدى الفرد العربي منذ ذلك الحين أصبح أسيرا للخرافة وفى قبضة المتطرفين وأصحاب الشعارات القومية والطائفية وأصبح الإنسان العربي منتفخ الذات والأوداج ضد كل ما هو مخالف، ويتميز بوجهة النظر الانفعالية والرد الانفعالي والتصرف الانفعالي، ولا يقرأ أو يسعى لتثقيف نفسه، ومما يحزن أن ما تنفقه إسرائيل على البحث العلمي أضعاف مضاعفة لما ينفقه العالم العربي بأكمله وكل المقارنات بيننا وبين هذا الكيان الناشئ حديثا تصب في صالحه على المستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي.
لقد أصبح الجسد العربي في أيامنا هذه منهكا بفعل المرض ولا يستجيب للمسكنات ويحتاج إلى أدوية فعالة تنعش الروح وتقوي العزيمة والإرادة لديه، أصبح يحتاج لسواعد أبنائه لكي ينهض، ونقول إن مسؤولية علاج هذا الجسد تقع على الجميع سواء أنظمة او شعوب ويجب أن يتوقف كثير من رجال الإعلام والدين عن بث سمومهم في أرواح شبابنا حتى يستطيعوا أن يستحضروا العزيمة لخدمة أنفسهم وأوطانهم بالشكل الذي يباركه الله حتى نلحق بركب الحضارة والإنسانية ونصحح المسار والسمعة ونحن نستطيع ذلك بفضل حكماء هذه الأمة.