«إن الكويت قطعة من نفوسنا، وجزء لا يتجزأ من تراب خليجنا، وإن الغزو العراقى الغاشم سينتهى بعد الوقفة الخليجية والعربية والعالمية مع الشرعية الدولية».
بهذه الكلمات في مؤتمر القمة العربية الطارئة في القاهرة 1990 وقف، المغفور له بإذن لله تعالي، سمو الأمير خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر يندّد بالغزو العراقى الغاشم على الكويت، والذي وافته المنية الأحد 23 أكتوبر 2016 بعد رحلة كفاح طويلة خلفت وراءها إنجازات لا يمكن حصرها في مقال، ولكن يمكن لمن يزور قطر أو المتابع الجيد للسياسة الدولية في نهاية القرن الماضي أن يلمس مدى التحول الذي أحدثه الفقيد العزيز بوضع دولة قطر على خريطة الساحة الإقليمية والدولية، قائلا: أهلا بالجميع في دوحة الجميع.
ولد الراحل العزيز في سبتمبر 1932 وتدرج في المناصب، حيث تولى قيادة قوات الأمن ومسؤولية المحاكم المدنية، وذلك قبل تعيينه وليا للعهد ووزيرا للمالية عام 1960، واستمر في ذلك حتى عام 1970، حيث جمع أيضا بين منصب رئيس الوزراء ووزير البترول، ليصبح أول رئيس وزراء قطري، حيث ألقى في ولاية عهده خطاب إعلان استقلال دولة قطر عن الاستعمار البريطاني، وذلك في سبتمبر 1971، وفى فبراير 1972 تولى سموه حكم البلاد، وهى بداية لعصر ذهبي لدولة قطر، حيث أحدث سموه تطورات عديدة على مستوى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة محليا وتدعيم علاقة قطر بالعالم الخارجي ديبلوماسيا واقتصاديا وإنسانيا.
على المستوى المحلى، قام سموه بتعديلات دستورية لإنشاء وزارتين للشؤون البلدية والإعلام، وعين مستشارا له في الشؤون اليومية، كما أحدث طفرة في الاكتشافات النفطية وذلك بتوقيعه عقودا مع شركات النفط العالمية كانت ذروتها عام 1990، حيث بدأ انتاج حقل الشمال للغاز الطبيعي، وهو ثاني اكبر احتياطي في العالم، أما على المستوى الإقليمي والدولي فقام سموه بعد توليه مقاليد الحكم بتعيين أول وزير للخارجية في قطر، وقام بدعم علاقات قطر الديبلوماسية مع دول عديدة على مستوى السفراء ولأول مرة، بالإضافة إلى انضمام قطر للعديد من المؤسسات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الأوپيك، وكان له دور كبير في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج عام 1981، بالإضافة الى دوره الرائع سياسيا وعسكريا في تحرير الكويت ومساهمته بـ 23% من القوات المسلحة القطرية.
رحل المغفور له في صمت وانطوت صفحة جسده الهرم، لكن فكره وسيرته العطرة ستظل تسطع في سماء دولة قطر الشقيقة، فعندما يختطف الموت العظماء تنتقص الأرض من اطرافها وينفطر القلب لفراقهم.
ما ذكرناه واستعرضناه بشكل سريع هو غيض من فيض ما قدمه الفقيد العزيز لخدمة وطنه وأشقائه العرب، ولا يفوتنا ان ندعو الله بالتوفيق والسداد لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد بن خليفة أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، لاستكمال ما بدأه الآباء من نهضة ورفعة لدولة قطر الشقيقة، وأن يكون خير خلف لخير سلف.
سيروا على نهج الألى سيروا، سيروا على ضياء الأنبياء، قطر بقلبي سيرة، عز وأمجاد الآباء، قطر الرجال الأولين، حماتنا يوم النداء.
وفي آخر كلامنا ندعو المولى عز وجل أن يتغمد الأمير الأب بواسع الرحمة والمغفرة،
ولا نقول الا ما يرضي ربنا وإنا لله وإنا إليه راجعون.