تمثل السلطة التشريعية لأي دولة أهمية كبرى لأنها تعبر عن الوجه الحضاري لأي مجتمع وذروة مكتسباته اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا، حيث انه من المعروف أنه كلما ارتقى مستوى الوعي في أي مجتمع كان ذلك ممثلا بصدق في المجلس النيابي تحديدا لأنه السلطة الوحيدة التي ينتخبها الشعب بالكامل لتراقب السلطة التنفيذية وما سنته من تشريعات وقوانين.
ونحن في الكويت نفتخر دائما بمجلس الأمة والذي يعتبر الأقدم في منطقة الخليج والأقوى من حيث الصلاحيات الواسعة التي يمارسها نوابه الكرام وهي ليست منحة بقدر ما هي استحقاق لشعب لطالما ظل متماسكا متلاحما في السراء والضراء والمحن وما تجلبه علينا رياح القدر آملين أن نبقى كذلك كالجسد الواحد والبنيان المرصوص.
ولعل ما دفعني للحديث عن مجلس الأمة ودوره السياسي العظيم في تاريخ هذا البلد العظيم بحكومته وشعبه هو أننا مقبلون على انتخابات المجلس قبيل نهاية هذا الشهر الجاري نوفمبر من العام 2016 وهي مناسبة وفرصة عظيمة لنظهر للعالم أجمع الوجه الحضاري والراقي والمستوى الثقافي والمعرفي للشعب الكويتي في اختيار من يمثله بحق وعدل في المجلس، فلا شك أن الانتخابات مغطاة من وكالات الأنباء ووسائل الإعلام وهى أيضا فرصة للتحذير من بعض الظواهر السيئة بل والكارثية وغير الأخلاقية بالمرة والتي تتمثل في شراء الأصوات الانتخابية إما بغرض التصويت للمرشح الراشي أو منع الأصوات عن بعض المنافسين وهو سلوك غير أخلاقي ويعطي تمثيلا شعبيا وحصانة لغير المستحقين والذين حتما سيستغلون منصبهم للتربح غير المشروع لتعويض ما تم إنفاقه لرشوة بعض الناخبين من ضعاف النفوس والذين قبلوا هذه الصفقة الخاسرة ليشتروا به عرضا قليلا لا يعوض خسارة ضمير وكرامة وحقوق الأبناء في الحاضر والمستقبل القريب.
هناك أيضا ظاهرة حشد الأصوات على أساس مذهبي طائفي أو قبلي مجتمعي وهي الظاهرة التي ترسخ للتفكك المجتمعي وتفسد الهدف من وجود مجلس تشريعي ممثل لمصالح الشعب وحقوقه ومكتسباته الحضارية والتاريخية وهو جهل مركب بقيمة الوطن الواحد الذي يجمعنا ومضاد لمسيرة التحديث والتطور وعواقبه الضارة تلحق بنا جميعا للأسف وهي تراكمات جاهلية لا تستثني نتائجها أحدا إن كنا بحق من الراشدين.
أتمنى من كل قلبي أن نعي جيدا الهدف الحقيقي من مجلس الأمة وأهميته لنا ولأبنائنا ولوطننا وأن نكف عن التحريض والجدل العقيم وأن ننظر لمسار الوطن بعين الرأفة والصبر والرشد حتى نظل نموذجا مجتمعيا قويا يجعلنا فخورين في وطننا وخارجه.
حفظ الله الوطن من كل سوء وبارك الله لنا في والدنا الحبيب سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد وولي عهده الأمين سمو الشيخ نواف الأحمد الصباح حفظهما الله لوطننا العزيز.