نظمت إمارة أبوظبي في دولة الإمارات الحبيبة منذ أسبوعين المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر والذي دعا إليه ولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند وبحضور رؤساء وقادة وممثلين من 40 دولة على المستوى السياسي والثقافي والمجتمعي وقد جاء هذا المؤتمر استجابة للمخاطر التي تهدد بعض الموارد الثقافية والمواقع الأثرية وخاصة في دول النزاع المسلح، ويدعم هذا المؤتمر أيضا خطط منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) وذلك للحفاظ على التراث الإنساني، والهدف من المؤتمر هو مناقشة سبل إنقاذ هذا الإرث الحضاري الإنساني وكيفية حمايته مستقبلا ضد التدمير المقصود والممنهج له من قبل أعداء كل ما هو حضاري وإنساني، وقد اختتم المؤتمر جدول أعماله بتوقيع الحضور على ميثاق أبوظبي والذي يتضمن إنشاء صندوق مالي بهدف تمويل برامج طويلة المدى للحفاظ على التراث الثقافي بالترميم أو النقل مع توفير شبكة دولية من الملاذات الآمنة للقطع القابلة للنقل وفقا للقانون الدولي، وذلك حفاظا على الخصوصية الثقافية لكل دولة مع مكافحة الاتجار غير المشروع للقطع الأثرية الثقافية.
ولكم أسعدتني مشاركة بلدي الحبيب الكويت في هذا المحفل العظيم بوفد ترأسه شخصيا والدنا الحبيب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حاكم البلاد، وهذا يعكس حقيقة، وكما تعودنا، اهتمام الكويت بالتراث الإنساني والحضاري لكل شعوب العالم ويثبت أمام العالم أننا هنا في الكويت نقف بحزم أمام أي فكر متطرف وعلى أتم الاستعداد قولا وفعلا للمشاركة في أي فعاليات الهدف منها الحفاظ على التراث الثقافي الإنساني والذي يمثل استحقاقات شعوب العالم عبر تاريخ نضالي طويل، وأن الكويت لن تقف مكتوفة الأيدي أمام شياطين الإنس الذين أساؤوا ليس لدينهم ومجتمعاتهم فقط، ولكن لكل الأجيال البشرية المعاصرة وأن حماية التراث الإنساني هي مسؤولية الجميع لكي يتسلمها جيل بعد جيل، وقطعا هذه المشاركة الكويتية العظيمة تبعث برسالة إلى المستقبل بأن الكويت لم تقصر ولم تدخر من الجهد والمال والخبرة لكي تحفظ للبشرية تراثها وهذا هو قدر العظماء في كل زمان ومكان.
اهتمام والدنا الحبيب بالمشاركة في هذا المؤتمر رغم انشغاله الدائم بالقضايا السياسية المصيرية في هذه البقعة الملتهبة في السنوات الأخيرة بأحداث متسارعة والتي تتطلب مزيدا من الوقت والجهد، إنما يدل على أنه يعلم يقينا أهمية هذا التراث الإنساني وما يمثله من قيمة إنسانية وهي ليست رسالة للخارج فقط تعكس الموقف الإنساني والرسمي للدولة ولكن هي أيضا رسالة من سموه للداخل أيضا وخاصة إلى أولئك الذين لا يعرفون عن الحياة إلا القبلية والمذهبية والإقصاء لكل مخالف، هي رسالة من قائد يحمل بداخله روح الفارس النبيل المحب لكل ما هو حضاري وإنساني، هي رسالة قوية واضحة بأن الكويت تحتاج من أبنائها أن يتصالحوا مع أنفسهم حتى يكونوا مهيئين للتغيير والتأثير في كافة المحافل الدولية.. نعم هي إشارة واضحة في توقيت مهم.