Note: English translation is not 100% accurate
الفضولي
15 مايو 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : صلاح الساير
الكمال لله وحده، أما البشر فالنقص في طبيعتهم التي فطروا عليها، ورغم تلك الحقيقة عاشت البشرية وهي تحلم بالكمال وتهجس بالتمام، فهذا يتفلسف ويكتب عن المدينة الفاضلة، وذاك يغوص في البحر يفتش عن عشبة الخلود، وآخر لا يريد أن يقود العالم أحد سواه فتتكاثر فتوحاته وتتسع مملكته قبل أن تتقلص ثانية وتغور في ثنايا التاريخ، ورابع يسعى إلى العدالة الاجتماعية فينشر العوز بين الناس وعوضا عن اشتراكية الثراء تتحقق اشتراكية الفقر.
****منذ بدايات تشكل المجتمعات البشرية والسرقة مذمومة، نهت عنها الشرائع والأديان والعقائد والتعاليم، غير ان السرقة لم تتوقف، ولم يزل البشر ينهبون ويسرقون ويطورون جرائمهم. ففي الماضي كان النهب يحدث للأفراد قبل أن يعرف الناس سرقة المال العام، وكانت الحوانيت والبيوت وحدها التي تتعرض للسرقة فأصبحت الأوطان عرضة للنهب. واتسع نطاق السرقة فأضحى اللصوص يسرقون النصوص والأفكار والأحلام من فوق الوسائد.
****يفكر الإنسان بالمثالية فتتعدى أفكاره النجوم لتبلغ أقصى السموات بينما قدماه تلامسان التراب وربما تغوصان في الوحل. صنع الغواصة وشارك الأسماك بيئتها، صنع الطائرة ليحلق كما الطيور، تحدث عن السلام وهو يشعل الحروب، صنع الدواء لينقذ الحياة وصنع البارود ليزهق الأرواح. كائن فضولي تنهب الشكوك صدره فيطلق المركبات الفضائية إلى الكواكب البعيدة ليتأكد إن كان أحد سواه يشاركه العيش في هذه المجرة.
www.salahsayer.com
salah_sayer@