Note: English translation is not 100% accurate
أسوار وبساتين
1 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : صلاح الساير
بعض من يؤمنون بسطوة القوانين على سلوك البشر يقولون إن التشريعات الصارمة تكفي لحماية الوحدة الوطنية ومكافحة الكراهية، والحد من إثارة الفتن الطائفية، ويسارعون إلى تقديم أمثلة من الدول الأوروبية التي تحكم مجتمعاتها بمثل هذه القوانين، مدللين على صواب رأيهم بمقولة الخليفة الراشد عثمان بن عفان «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
***
في مقابل جماعة التشدد القانوني يوجد آخرون يعيدون الأمر إلى التربية ويقولون إن البيئة الاجتماعية والإعلام والتعليم أجدى من القوانين. فالوحدة الوطنية مصدرها مشاعر الإنسان وإدراكه بضرورة السلم الاجتماعي والتعايش المشترك، وهذا الإدراك والمشاعر يتحصل عليهما المرء من أسرته ومجتمعه ويتشربهما من الإعلام ومن التعليم في مدرسته، كما يسارع أولئك التربويون إلى تقديم الأمثلة من الدول الأوروبية حيث الناس هناك يحترمون القانون على نحو تلقائي وعفوي.
كلا الفريقين على صواب، فالتشريعات الصارمة مطلوبة غير انها وحدها لا تكفي لتعزيز الوحدة الوطنية وحماية السلم الاجتماعي دون مجتمع حي يتمتع أفراده بالوعي الوطني السليم وتلقوا تنشئة أسرية طيبة، وتنتشر بينهم ثقافة التسامح واحترام الآخر، فالضمائر الوطنية الصالحة هي البستان الأخضر الجميل، أما القوانين التي تجرّم الكراهية فهي سور البستان الذي يحميه من عبث العابثين.
www.salahsayer.com
salah_sayer@