Note: English translation is not 100% accurate
الأرض المجدورة
18 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : صلاح الساير
يهدني الحزن ويخنقني الكمد كلما أخذتني ظروف الحياة أو رغبة البحث التاريخي إلى صحراء الكويت، حيث يشهد المرء هناك المحنة الكبرى التي مرت بها الحياة الفطرية ماثلة للعيان. فلا عشبة أو شجيرة تبقت، ولا كثيبا رمليا سلم من أيادي العابثين، ولا حجرا آمنا على حاله من اعتداء البشر حتى استحقت هذه الصحراء الصغيرة والحزينة جائزة نوبل للسلام لصبرها على العذاب والدمار.
****
مذ نهضت الكويت الحديثة والبيئة الكويتية تدفع ثمن هذا النهوض. وتعود بدايات الاعتداء على الحياة الفطرية إلى زمن «الحصاية» وهم العمال الذين يجمعون الحصى أو الصلبوخ (الزلط) من الصحراء لأغراض تجارية تجهل ـ في ذلك الوقت ـ أهمية الحصى في تثبيت التربة والمحافظة على النظام البيئي، وبعد الحصاية جاءت الدراكيل وهي حفر المقالع أو المحاجر التي تقام لجلب الرمال والحصى لأغراض البناء لتبدو الصحراء مع الدراكيل وكأنها مصابة بالجدري.
****
واستمر الاعتداء الشرس على البيئة من الناس الذين انتشرت بينهم ظاهرة التخييم الصحراوي، ثم انتشرت هواية تربية الأغنام والإبل ليلعب الرعي الجائر دوره الإجرامي ضد البيئة حتى جاء الغزو الصدامي بجحافله وجيوشه الجرارة فجثمت الدبابات على صدر البيئة وأثقلت الآليات الضخمة على روح الحياة الفطرية. فتفككت التربة وازيل الغطاء النباتي وتصاعد الغبار واختل النظام البيئي، ودرست الأرض وأمست بلقعا يستمطر الدمع من العيون.
www.salahsayer.com
salah_sayer@