الدواء نافع لعلاج الداء شريطة أن يكون الدواء المناسب والموصوف من الطبيب المختص.
أما اذا كان غير ذلك فقد يتحول الدواء إلى داء آخر، أو أنه يزيد من خطورة المرض على الانسان.
وهكذا (التعليم) الذي ترتبط منفعته بجودته، أما اذا كان تعليما فاسدا أو متخلفا فإن مخرجاته سوف تشبهه وتمسي حاضنة لأمراضه وتسهم في عرقلة مسيرة المجتمع بعد ان تغير خصائصه الجيدة والإيجابية لتصبح خصائص سلبية ضارة فاسدة.
فتتحول المهارة والاتقان والابداع والتفوق في العمل إلى إخفاق واستهتار وإهمال وخيبة وعجز واضح فاضح.
والسبب التعليم المضروب أو المغشوش أو الفاسد.
> > >
لهذا تحرص المجتمعات المتقدمة على ممارسة النقد الذاتي في مجال التعليم بشجاعة وعقلانية، وتعيد النظر بالمسلمات التعليمية من اجل تطوير التعليم فيها.
وإن قدر لنا في بلانا ان نفعل مثلما تفعل المجتمعات الحية، فعلينا بداية الاعتراف بالفشل الذريع لنظامنا التعليمي الذي تسبب في عرقلة تقدم مجتمعاتنا الخليجية عوضا عن دفعها إلى الأمام والحفاظ على خصائصها الجيدة.
وذلك بسبب ولادة التعليم لدينا من رحم (التعليم العربي) في حين ارتبط التعليم الهندي، على سبيل المثال، بالتعليم الانجليزي بسبب نشأته في حضن الاستعمار البريطاني للهند حتى أصبحت الأمة الهندية من أهم منابع الكفاءات البشرية.
> > >
من يتحجج باللغة والثقافة العربية عليه أن يتذكر ان للهنود ثقافتهم الخاصة ولغاتهم الخاصة، ولم تمنعهم تلك الخصوصية من الافادة من النظام التعليمي التابع للمستعمر البريطاني صاحب العبقرية المشهودة عبر الأزمنة والأمكنة.
ومن المعروف ان سبب ارتباطنا بالتعليم العربي يعود لأسباب (سياسية) لا علاقة لها بالاشتراطات الاحترافية أو المهنية للتعليم.
وفي تقديري انه صار لزاما علينا اليوم السعي إلى التحرر من ربقة النظام التعليمي العربي والارتباط بنظام التعليم الهندي. خاصة ان الهنود من اقرب الشعوب والحضارات لنا، وقد اثبت نظامهم التعليمي تفوقه بعد أن أعاد لهم لقب (أمة العباقرة).
www.salahsayer.com
salah_sayer@