الصراع في البوسنة كان صراع أديان رغم الشعارات الأوروبية البراقة
استصغرت نفسي وأناً أجد شباباً عربياً مسلماً يكتبون وصاياهم في أوراق صغيرة
لن ينسى الشعب البوسني الدعم السياسي من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية حينذاك
أشهد أن هيئة جمع التبرعات برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز قامت مشكورة بواجبها الاغاثي
13 فصيلا اسلاميا قاتل تحت إمرة الجيش البوسني أكثرهم من العرب
5000 مجاهد عربي حسموا المعارك الدائرة في أرجاء البوسنة
الرئيس البوسني عزت بيجوفيتش قائد مسلم يجب أن يدرس لكل الأجيال لأنه قائد استثنائي
خلف قناص مسلح من المقاتلين البوسنيين
باللباس العسكري قرب سراييفو
مع اسود البوسنة المقاتلين في جبهة ترافنيك المحاصرة
غطيت في حياتي مواقع وقضايا ساخنة في افغانستان واريتريا وكشمير وفطاني ومورو حاملا كاميرتي واوراقي، وكثيرا ما تعرضت للموت ولم اجفل او اخاف لانني مؤمن بأن الأجل والرزق بيد الله، متوكلا عليه، غير ان تغطيتي لاحداث ومعارك البوسنة والهرسك جعلتني متأثرا جدا بما رأيت هناك من مذابح وحشية وسط تخاذل عربي ـ اسلامي على مستوى الشعوب والحكومات غير أنه سرعان ما تأثرت الشعوب وبدأ التحرك من اجل انقاذ شعب البوسنة والهرسك من مذابح الصرب فيما تناولت الصحافة العالمية طرقا ملتوية واطلاق اتهامات لبعض الدول العربية بتسليح الصرب ومنها العراق الذي زود الصرب بمخططات المدفع البابلي الذي صممه د.جيرالد بول وله تعاون مع الصرب منذ عام 1984 وايضا امدادهم بالنفط.
استصغرت نفسي وانا أجد مجاميع من الشباب العربي المسلم يكتبون وصاياهم على اوراق صغيرة وقد ابكاني احدهم عندما قال لي واسمه جمال: هل تقبل ان تحفظ وصيتي عندك؟ فقلت ودموعي تذرف: يا جمال الله حافظك وترجع الى أهلك سالما، فصرخ: عمي لا تقول ارجع، قل اللهم ارزقه الشهادة مع قوافل الشهداء. استراحتي هذا الاسبوع عن قصة دخولي ممثلا جريدة «الأنباء» كأول جريدة كويتية وعربية تخترق الحصار حول البوسنة والهرسك في رحلة البحث عن الحقيقة عبر الاخطار والمصاعب للاجابة عن السؤال: لماذا هذه الحرب الصربية الظالمة ضد المسلمين؟
وبعد مرور سنوات عرفت ان ازمة البوسنة هي ازمة الناتو! وتقولون لي لماذا؟
لان الوضع البوسني خلف اخطر ازمة ثقة بين واشنطن وحلفائها منذ عام 1956.
كانت مهمة صعبة وخطرة غطيت فيها كل ما جرى من اعتداءات وانتهاكات تستهدف الوجود الاسلامي كله في منطقة البلقان واجريت لقاءات مع المسؤولين البوسنيين والمجاهدين العرب، لن أنسى كيف كنت ادخل متسللا بطريقة الحية متعرجا خوفا من القناصة الصرب وقذائفهم!
لن أنسى كيف قابلت قوات الجيش النظامي وفصائل الجهاد الاسلامية في الخنادق واسابيع تمر وانا في السواتر والمعسكرات، وكيف اجريت اول لقاء مع أبوعبدالعزيز أمير المجاهدين العرب وايضا استطلعت مهام ومسؤوليات الهيئات الخيرية واللجان التطوعية لنصرة المهاجرين اللاجئين، ورغم المخاطر الناتجة عن الاوضاع الدامية والمأساوية على ارض البوسنة والهرسك من حيث صعوبة التنقلات والآثار الناجمة عن القصف الصربي المتفوق واسلحته الجوية المسيطرة الا انني ولله الحمد وفقت في نقل اخبار الشعب البوسني المحاصر بالصورة والخبر رغم حجم التقارير التي تؤكد ان يوغوسلافيا السابقة جنة تجار السلاح!
لن أنسى دور اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة وادوار كل من الشيخ طارق العيسى والشيخ د.نادر النوري وعثمان الحيدر وعبدالرحمن العجمي وعبدالعزيز الجيران والاستاذ محمد الراشد ودور د.سهيل الذي رافقني طيلة الرحلة مترجما ومسك الشكر والتقدير للعم يوسف الحجي والعم عبدالله المطوع، رحمه الله، وكيف استطاعت الكويت وحدها ان تساند البوسنة لاعمار وبناء اكثر من 800 مسجد و300 مدرسة هدمتها آلة الحرب الصربية، اضافة الى تدمير محتويات المكتبة الوطنية بمخطوطاتها الاسلامية القيمة.
كانت «الأنباء» حينذاك تحظى بمتابعة غير مسبوقة لوجود هذا الاستطلاع الميداني الذي نقل اكبر المذابح للبشر ودور العبادة وتهجير الاطفال وسبي واغتصاب النساء وسط اعلام اوروبي يطرح المسائل العرقية كأنها تقوم على سياسات الحرب الباردة ومسلمون يقولون عطار الجهاد لن يصلح ما افسده الدهر في البوسنة غير ان المجاهدين العرب استطاعوا بروحهم الجهادية إحياء العزة الإسلامية فكان المسلم البوسني بألف رجل صربي.
استراحتي لكم هذا الاسبوع كدت فيها افقد حياتي وجعلتني الفائز الأول في جائزة علي وعثمان حافظ الصحافية لعام 1992 في جريدة الشرق الأوسط الخضراء إعلاما وانتشارا ومع زملائي الفائزين احمد محمد جمال ود.محمد عمارة ومحمد العربي الخطابي وسها ذهني وانس زاهد غير انني كنت الفائز عن التحقيقات الصحافية الميدانية في البوسنة والهرسك محققا سبقا صحافيا عربيا كأول صحافي دخل مناطق القتال ونقل الى القراء عن الجرائم الدامية الصربية في جريدة «الأنباء» الكويتية.
الدافع النداء المهني والعقدي
كتيب جائزة جريدة الشرق الأوسط
كثيرا ما أسأل عن دوافع ذهابي للمواقع والقضايا الساخنة مثل افغانستان واريتريا ومورو وكشمير وكوسوفو وغيرها من القضايا الساخنة؟
الأجابة بلا تكلف وبشفافية انها تلبية للنداء المهني كصحافي عليه من الواجبات ما يحتم ان يذهب ويغامر ويقدم الحقيقة لقرائه دون انتظار الاجانب من المراسلين الذين قد يزورون الحقيقة حسب توجهاتهم.
كصحافي عربي مسلم تسمع وتقرأ وتشاهد ان اخوانك في البوسنة والهرسك يقتلون حسب الهوية وتشاهد المناظر في سراييفو وترافنيك وجبال كومار وكل مدن البوسنة وموستار تستصرخك وتستغيث: انقذونا، آلاف النساء ترملن، آلاف الاطفال يتموا، الاعراض انتهكت والشباب عذبوا وقتلوا واسروا، الآلاف تركوا بيوتهم واموالهم ولجأوا الى الجوار.
هاجر من هاجر وبقي من يواجه مصيره اما بالقتل او الاسر هذه الكلمات جعلتني افكر بالذهاب وعقدت العزم غير منتظر في وقت كان الكثير لا يعرف ماذا تعني البوسنة والهرسك؟ بل كان هناك من يدعو: اللهم انصر البوسنة على الهرسك!
كنا في غاية الجهل فكثير منا لا يعرف ان البوسنة هم البوشناق، وعندما كنت اقول في محاضراتي التعريفية ان الاتحاد اليوغسلافي يتكون من جمهورية صربيا وكرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا والجبل الاسود والبوسنة والهرسك، كان كثير من الحاضرين يسأل اين تقع هذه الدولة ما سمعنا بها من قبل ويقصد البوسنة والهرسك!
وكثيرا ما كانا نحضر الخريطة ونوضح ان النمسا والمجر تحدانها شمالا ومن الشرق رومانيا ومن الجنوب اليونان والبانيا وانها فتحت على يد القائد المسلم الخليفة محمد الفاتح وان الاهالي من السلاف اقبلوا على الاسلام وان عاصمتها تسمى «سراي بوسنة» وقام الصرب بتحويلها الى «سراي ايفو» نسبة الى احد قواد الصرب وان الصرب قاموا في اعقاب الحرب العالمية الأولى بمذابح وحشية احرقوا اكثر من 270 قرية وقتلوا الرجال والنساء والاطفال وهاجر اكثر من 300 الف الى الخارج وايضا في عام 1941ـ1945 قام الصرب والكروات بتقسيم البوسنة بينهم وصادروا كل الاوقاف الاسلامية، لا احب ان اطيل في التاريخ واترككم مع ما تحقق من الانجازات في هذا الاستطلاع الصحافي او التحقيقات الصحافية التي اوصلتني الى الجائزة.
مازلت أذكر
كتاب المتبرع بالجائزة للعم يوسف الحجي
طفلة بوسنية رحلت الى روما مع غيرها من الأطفال
ساهمت في توزيع اغاثة اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة التي يرأسها العم يوسف الحجي
مصابة بوسنية من قذائف الهاون في ترافنيك
خرجت من منزلي في ليلة 20 أغسطس 1992 وانجزت معاملة السفر مع طيران «لوفتهانزا» كان الركاب يناظرون مطارنا المجدد عقب دنس الجيش العراقي، وصلنا فرانكفورت ثم غيرت الطائرة الى زغرب في كرواتيا وصلناها بعد طيران ساعتين ووجدت في انتظاري عثمان الحيدر «بوعادل» مسؤول لجنة الاغاثة الكويتية واعطيت لي الفيزا بعد دفع ما يعادل 150 دينارا كرواتيا بما يعادل عشرة دنانير كويتية وكان معي على الطائرة الشيخ ياسر القضماني ومحمد الراشد وعبدالعزيز الجيران وعبدالرحمن العجمي.
ثم ذهبت الى مقر اللجنة في زغرب وبدأت التنسيق لبدء دخولي الى داخل اعماق البوسنة وهناك تدخل على مسؤوليتك وعليك ان تحمي نفسك وقد لاحظت ان سبليت الكرواتية كانت ملتقى وممرا امنا للزوار والوفود التي تنزل في مطار سبليت الدولي وتنتقل الى الدول المجاورة كل حسب توجهاته، فيما كانت مستار المدينة المعذبة تعاني من حصار خانق يفرضه الكروات على سكانها المسلمين.
وفي هذا المقام لابد من توجيه الشكر ايضا للمهندس عبدالرحمن العجمي وعبدالعزيز الجيران اللذين كان لهما دور مشهود في العمل الاغاثي والحقيقة ان جمعية الاصلاح الاجتماعي وجمعية التراث قامتا بدور اغاثي كبير وبدعم من الرمز الخيري العم يوسف جاسم الحجي الذي كان نصيرا خيريا للبوسنة، في تلك اللحظات كانت تقارير الداخل تقول: الصرب يرتكبون اليوم جرائم يندى لها جبين الانسانية في منطقة توزلا في شمال البوسنة فلقد تم اغتصاب 40 فتاة مسلمة وابلغوا الاهالي ان هذا تكتيك جديد دخل المعارك مع المسلمين والهدف هو اذلال المرأة المسلمة والاساءة لها وتحطيم شخصيتها وإذلال المسلمين في العالم.
50 متراً عن الصرب ومشاهد مؤلمة
د.سهيل عربي من أصل سوري مقدام يذكرني بابطال ومجاهدي سورية الحبيبة اليوم هو طبيب اسنان متزوج من البوسنة، وقد كنت معه في اكثر عمليات الاقدام الجريئة حيث كنا على بعد 50 مترا فقط من الصرب وكان دائم التحذير لي من قناصة بروساتش، وقد زاد من شجاعتي واقدامي انني وجدت مقاتلا بوسنيا استطاع ان يوقف اكثر من دبابة ومدرعة للعدو الصربي بـ 300 طلقة مسدس عادي.
كنت اتألم وانا في طريقي مخترقا الحصار وانا اشاهد مآذن المساجد مهدمة ومقصوفة والمنازل مهدومة من الصرب ويومها شاهدت قرابة 80 مسجدا شملها التدمير المتعمد واكثر ما أدمى قلبي مشاهدة مسجد «البيك»، وهو اكبر مساجد البلقان، مضروبا بالمدافع والصواريخ وكذلك مسجد «علاء باشا» وهما من المساجد التي بنيت في العهد العثماني.
كنت أتألم وانا اسمع ان الصرب منعوا الصلوات والآذان وسط تهجير اكثر من مليون مسلم من كل ارجاء البوسنة والهرسك والذين استهدفهم القناصة ولن أنسى ما حييت ما سمعته من الشيخ نصرت في مسجد الشيخ «أحمد انكي» الذي حطمته المدافع وهو يقول: لقد تخرجت من المدينة المنورة 1986 وانا رئيس الائمة في مدينة ترافنيك وسننتصر بإذن الله برفع كلمة الله اكبر وسنلاحقهم من منزل الى منزل كما فعلنا في اكثر من مدينة محتلة من سراييفو الى بيهاتش.
حوار مع الأطباء
أتذكر في زيارتي الميدانية صعوبة وصولي الى المستشفيات ومازلت أذكر د.عبدالله العبيدان ود.ميرصاد ود.صائب علي بك فيتش ود.جميلة، كانت فرحتهم كبيرة بوجودي كصحافي كويتي مغامر بحياته وسط القصف لينقل معاناة الاطباء للعالم لانقاذهم من عدوانية الصرب الحاقدين الذين يستهدفون في قصفهم المستشفيات والمراكز الطبية الميدانية، كان الاطباء يشكون النقص في الأدوية والمعدات والاسعافات وسيارات الاسعاف وكان يوم زيارتي لهم يوم الجمعة ولاحظت انه من الساعة 11 ـ 2 ظهرا رمت علينا 85 قذيفة هاون ونحن في منزل المرافق د.سهيل الذي قال: يجن جنونهم يوم الجمعة لأنهم يعلمون اننا ندعو عليهم في صلاتنا وسجودنا.
وفي جولة على المصابين نتيجة قصف مدافع الهاون الصربية قابلت اكثر من مريض ومنهم جريح اسمه صافت عمره (55 سنة) اصيب في الجبهة وايضا شاب عمره (22 سنة) داس على لغم أرضي، أما الجريح غربان فقال: اصبت بقذيفة هاون في الجبهة بمنطقة تربة وفقدت اهلي وبعضهم نجا وكنت اعمل كهربائيا قبل الحرب.
تشعر بالألم المر لأنك تشاهد القتلى والجرحى وسط تعتيم اعلامي، والصرب هم الذين يدعون وسائل الاعلام ويضخمون الاحداث لصالحهم فيما تعاني البوسنة والهرسك من جرائم لا حصر لها دون تحرك دولي فاعل لانقاذهم وكانوا يتعجبون: صحافي عربي ماذا تفعل هنا؟! كنت اشكر كل من يتفهم دوري ويساعدني على نقل الحقائق وقد كان.
الله نجاني في ترافنيك
في عملية الاقتحام مازلت اذكر لحظات دخولي مدينة ترافنيك في البوسنة حيث كانت رائحة البارود والموت في كل ارجاء هذه المدينة المحاصرة من الدبابات وقذائف الهاون على يد القوات الصربية التي احتلت الجبال والمرتفعات المحيطة بالمدينة.
كانت رحلة الدخول تقتضي منا ان نسير على شكل متعرج وسريع تسمى «ركضة الحية» المتعرجة حتى لا يصيبك القناص الصربي المعتلي الجبال. كانت الطرق جبلية صعبة وتشاهد سيارات عسكرية ومجاميع مهاجرة من الأسر المنكوبة رغم ان الطبيعة هناك جميلة وقد وصل الأمر في الاحتكاك مع الصرب لقرابة 3 أمتار في نقاط الأمم المتحدة كانت بحيرة «بوكو فاتوره» زرقاء جميلة ومحيطها اخضر غير أن الخطر متربص بك من كل الاتجاهات وأشد ما آلمني في هذه المرحلة رؤيتي لأكثر من 5 آلاف طفل في الطريق الى روما في باصات تأخذهم الى مصيرهم المجهول فيما كانت الاذاعة البوسنية المحلية تناشد العالم انقاذ شعب البوسنة من المذابح وحرب الابادة وضرورة نصرة اللاجئين وتعديل اوضاعهم المأسوية فيما كانت زغرب تتحول الى «بيشاور» جديدة حيث وصلت 30 لجنة اغاثية ما ساهم في رفع الدينار الكرواتي.
الدور السعودي والمصري
أشهد بالله ان هيئة جمع التبرعات برئاسة الامير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض حينذاك قامت مشكورة بدور تاريخي وبطولي بجمع التبرعات لصالح اللاجئين وقد كان المسؤول عن هيئة الاغاثة الاسلامية العالمية السعودية د.عبدالله ابراهيم العبيدان كان عبارة عن خلية نحل يعمل ليل نهار من اجل هؤلاء المظلومين من اللاجئين البوسنيين ويوم كنت هناك كانوا قد جمعوا اكثر من 128 مليون ريال سعودي وزعت على اللاجئين في مراكز الايواء وكان هناك تعاون مشترك ما بين اللجان الخيرية الاسلامية العربية وغير العربية لبناء مخيمات ايواء والاهتمام بالجوانب الاغاثية العاجلة والصحية وتنسيق التبرعات لصالح المسلمين المنكوبين وسط انهار من الدماء والجثث التي تغطي الشوارع.
وقد اعجبتني لجنة الاغاثة الانسانية المصرية وقد قابلت مسؤولها الاخ حشمت احمد الذي عمل مع اعضاء اللجنة في زغرب ورئيس المشيخة صالح جلافيتش وقدم الشعب المصري دعما ماديا وبشريا حيث قام كثير من الاطباء بالتطوع في عمل الجراحات للمصابين وقد شكر حشمت احمد اللجان الكويتية واعتبرها النموذج الشعبي للعمل المشترك ومن الاطباء المصريين الذين كانوا هناك اثناء عملي الصحافي د.عبدالقادر حجازي عضو نقابة الاطباء وعبدالحي سليمان وجمال الدين عطية مبعوث من الأزهر.
الدور الكويتي
الزميل يوسف عبدالرحمن يتسلم جائزتهعن المركز الأول من أ.علي حافظ ويبدو في الصورة أ.علي أمين وأحد أعضاء اللجنة
مع الجيش النظامي ذي القبعات الخضراء
.. وصورت مذابح توزلا
نقل والدته 90 كيلومترا في العربانة
لن ينسى الشعب البوسني الوقفة الكويتية خيريا واعلاميا وعلى رأسها الوقفة المبدئية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية حينذاك والهيئات الكويتية قامت مشكورة بأعمال الاغاثة على خير وجه وتكاتفت جميعها من اجل نصرة الشعب البوسني في محنته وقد سجلت الهيئة الخيرية وجمعية احياء التراث الاسلامي وجمعية الاصلاح الاجتماعي وجمعية النجاة الخيرية واللجنة الشعبية واللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة واتحاد الطلبة وبعض جمعيات النفع العام الكويتية دورا حميدا وقدمت معونات عاجلة عبر مراحل احتلال الصرب للبوسنة وهي التي قامت مشكورة بتشكيل مجلس اعلى للتنسيق بين هذه اللجان وكل الجهات واللجان العربية والاسلامية والانسانية استجابة للنداء فتم تشكيل المجلس التنسيقي برئاسة الاخ زاهر عبدالعزيز وكان لأعضاء اللجان الكويتية العاملة دور في تقريب وجهات النظر وتوحيد الصف.
ولن ينسى الشعب البوسني جريدة «الأنباء» الكويتية التي كانت من اوائل الصحف والمجلات العربية التي دخلت البوسنة، وأيضا مجلة المجتمع والفرقان والخيرية والمعلم والبلاغ والفنار وغيرها الكثير من رسائل الاعلام الكويتي وكذلك دور الاعلام الرسمي فكثيرا ما نقل تلفزيون الكويت مشكورا جهود ابناء الشعب الكويتي لنصرة الشعب البوسني الشقيق وكيف تم استقبال المعونات الكويتية وسط دعوات اهل البوسنة للشعب الكويتي الكريم على وقفته التاريخية.
حقائق مروعة
الصراع في يوغوسلافيا صراع اديان رغم الشعارات البراقة وتضارب المصالح فالاتحاد السوفييتي قبل تفككه رفض التجزئة غير ان الموقف الاوروبي انقسم حول هذا الموضوع لان بعض الدول الاوروبية تخاف الانفصال العرقي كما في فرنسا خشية انفصال كورسيكا واسبانيا انفصال الباسك وبريطانيا ايرلندا واليونان تراقيا.
كان الموقف الأسوأ هو الموقف العربي الاسلامي حيث كان متخاذلا وخجلا مترددا، خاصة في ظل وجود مصالح سياسية غير ان الكويت والمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون وباكستان وايران كانت لها مواقف واضحة وغاب تماما الدور التركي.
أصحاب القبعات الخضراء
كنت أسير وأرى أصحاب القبعات الخضراء وهم قطاعات الجيش البوسني النظامي الذين ينشدون القتال ويتمنون الاستشهاد وقد سرني في احدى جولاتي ان اكلت معهم وجبة الغداء وقال لي مدربهم الاخ سمير نوزيج انا كنت معلما في المرحلة الثانوية للتربية الرياضية وانا اليوم مدربا للاسلحة ولدي الان 100 متدرب يتدربون لمدة شهر ثم يذهبون للجبهات ويحملون الاسلحة الخفيفة والهاون واكبر مشكلاتنا معهم ان الكثير منهم لا يعرف مصير الاهل وقلة المال.
كانوا يومها يدربونهم على حماية منطقة اسمها «الاليجا» وهي طريق استراتيجي للعاصمة سراييفو وهذه القرية حيوية في طبيعة الصراع ما بين الصرب والمسلمين وقد حدث ان استطاعت مجموعة من الأشخاص وشكوا انهم صرب فقال سنخضعهم للتحقيق فقلت لم؟
فقال: لنعرف هويتهم.
قلت: اكشف عليهم فإن كانوا (مطهرين) فهم مسلمون.. فضحك كثيرا وقال: أنت حكيم؟
حوار مع نائب رئيس الجمهورية
استطعت في هذا التحقيق ان اجري اول حوار مع سالم سافيتش نائب رئيس جمهورية البوسنة والهرسك في قيادة الحزب الحاكم رئيس اللجنة التنسيقية لعموم المساعدات وقد صرح لي بان شعب البوسنة اكد رغبته في الاستقلال وان الأمم المتحدة لم تقف بحسم ضد الصرب وان عون الكويت والسعودية وبعض دول الخليج العربية لا ينسى وان الشعور الاسلامي لدى الشعب البوسني يتصاعد وان المسلمات في البوسنة اليوم يتعرضن للانتهاكات الوحشية.
وقال لي لدي يقين بأن هذه المحنة اعادتنا للاسلام وكنا مستعدين لإقامة دولة اسلامية لكن الحرب الزمتنا الدفاع عن انفسنا وان الحكومة الصربية نفذت بقوة وبطش قانون نزع الحجاب الإسلامي واستخدمت في حربها ضدنا الغازات السامة، خاصة في المناطق الشرقية.
فاطمة كافيجتش
قالت لي فاطمة كافيجتش رئيسة الحركة النسائية لمسلمات البوسنة ان اعراض النساء تنتهك والاطفال يرحلون من البوسنة الى خارجها بهدف التنصير وان الصرب تحولوا الى وحوش كاسرة يفعلون كل الموبقات بأهل البوسنة وقالت اننا نواجه هجمة صربية حاقدة على بناتنا وشبابنا ونعاني من نقص الاغذية والادوية والكماليات ونمر بأسوأ الأوضاع المأساوية والاقتصادية وان الصليب الاحمر والهلال الأحمر الإسلامي يتعاونان الآن لتسليم اعداد كبيرة من المغتصبات في معسكرات الصرب واعادة آلاف الاطفال الذين رحلوا الى اماكن كثيرة بهدف تنصيرهم وابعادهم عن وطنهم البوسنة وكان وجه اعتراضها ان دول مجلس التعاون الخليجي تقدم المساعدات عن طريق المنظمات الدولية التي اغرقتهم بالسردين في حين الأطفال بحاجة الى علب الحليب والبامبرز مما جعلهم يستخدمون حليب الأبقار!
المجاهدون العرب
حوار مع امير الجهاد ابو العزيز
دعاء المصلين في المساجد المحاصرةاحد الاسلحة التي استخدمتفي الحرب الجائرة
صرخة خوف بوسنية
خلية محمد الفاتح نال جميع أفرادهاشرف الشهادة في معارك ترافنيكوالأمير البحريني من آل خليفةالمشار إليه بالسهم
في مكان ما داخل البوسنة التقيت أمير المجاهدين العرب «أبوعبدالعزيز» وقال لي بكل صراحة اننا جئنا للجهاد في سبيل الله وتحرير أراضي المسلمين من الصرب عملا بواجبنا الديني والاخلاقي لحماية اخواننا الذين سحقتهم الشيوعية والتآمر العالمي والصرب معروفون بحقدهم الاسود الذي لا مثيل له.
ونحن هنا حضرنا للجهاد والاغاثة والاعلام، كل منا يقوم بدوره لنصرتهم، انا اعتبر وجودك اليوم «طلقة اعلامية جهادية» فليس بالبندقية ننصرهم ولكننا بالاعلام والاغاثة والدعاء نرفع روحهم المعنوية انا اشكرك على وجودك معنا ونرجو ان يوفقك الله لنصرة راية الحق واشكر جريدة «الأنباء» ومجلة المجتمع على هذا الدور وكان معي في هذا اللقاء اخي واستاذي محمد الراشد «بوسالم ممثلا للمجتمع» ثم تحدث عن تاريخ البوسنة والهرسك وعن تطورات الاحداث وخاصة الفرق الجهادية التي بلغت اكثر من 13 فصيلا جهاديا موزعة داخل البوسنة ترفع الجهاد وتحييه في النفوس وان الشباب العربي المسلم اثبت قدرة كبيرة على احياء الجهاد في النفوس وخاضوا معارك فاصلة في مناطق فيسكو على بعد 28 كيلومترا من العاصمة سراييفو وان اكثر من 5000 مجاهد عربي موجودون ولهم دورهم في ادارة المعارك، وابشرك بانه تم الاتفاق بين المسلمين والكروات لتوحيد نقاط التفتيش حتى لا تتكرر المشاكل السابقة وان جميع المجاهدين غير البوسنويين لم يتأثروا بالاحداث الاخيرة من مواجهات مفتعلة ومعنوياتهم عالية جدا.
وقد اثرت معه كيفية وضع المكان عبر الخريطة للوصول اليهم كما نشر في مجلة «التايمز» وعقب اسبوعين من تحذيري وانتقالهم فجر المكان ولكن الله سلم.
شهداء عرب
احيانا اتذكر وتدمع عيوني وانا استرجع الذاكرة فكثير من الشباب العربي التقيت بهم هناك وهم شباب احب الجهاد وكان لهم دورهم المؤثر في احياء روح الجهاد في نفوس اهل البوسنة لوجود اكثر من 13 فصيلا اسلاميا يقاتل تحت امرة الجيش البوسني النظامي ومن الشباب العربي الذين اترحم عليهم دائما المجاهد الشيخ البحريني محمد الفاتح وهذا لقبه والشهيد عبدالرحمن بودجانة من السعودية وزهير السعودي وكويتيون كحال بقية الشباب المجاهد الذي بذل الروح رخيصة من اجل المعتقد الديني وكل له نيته ولا نزكي على الله احدا.
من الشباب العربي الذي اذكره ابومحمد الفاتح وهو امير بحريني من آل خليفة الكرام وقف يوم الجمعة قائلا لأمير المجاهدين يا شيخ اني رأيت الحور العين تناديني وقد كتبت وصيتي وحملت سلاحي ومعي ثلة من الانصار بينهم العربي والتركي والالباني فقال له امير المجاهدين: يا محمد لديك أبناء وزوجة وانت مصدر للدعم المالي لماذا لا تذهب لرؤيتهم؟ فقال: لقد استخرت وأرى الحور العين تتدافع نحوي وكما رغب ذهب عبر جبال «اثمن» في منطقة «هراتشه» وسقط كأول شهيد بحريني رغم ان لديه ولدين وبنت وسقط معه ابودجانة السعودي وانضم الموكب لقافلة الشهداء العرب، اتذكرهم وتسقط الدموع عليهم وادعو لهم واطلب منكم الدعاء لهم فلقد كانوا شبابا في عمر الورد باعوا الدنيا وشروا الآخرة وكانوا صادقين في نياتهم وبعيدا عن تسييس الجهاد وعلو الدنيا كغيرهم من المجاهدين ومنهم شهداء الكويت الأبطال الذين مهروا كويتهم بدمائهم الزكية.
جائزة علي وعثمان حافظ الصحافية
عقب انتهائي من النشر فاجأتني اختي الاستاذة بيبي خالد المرزوق رئيسة التحرير بقولها: سنقدم هذا الاستطلاع لجائزة علي وعثمان حافظ الصحافية في الشرق الاوسط وستفوز بالمركز الأول فيما ضحك الاستاذ يحيى حمزة مؤكدا نبوءتها ومر الوقت ليعلن امناء الجائزة السيد هشام علي حافظ والسيد محمد علي حافظ والاستاذ مصطفى امين والاستاذ محمد عمر العمودي وم.عبدالقادر عثمان حافظ والاستاذ احمد محمد محمود – اسماء الفائزين بجوائز عام 1992 وليفوز تحقيق «الأنباء» عن البوسنة والهرسك بالمركز الاول ما بين 202 تحقيق لان التحقيق حقق سبقا صحافيا عربيا كون «الأنباء» اول صحيفة عربية تدخل البوسنة وتنقل لقراء العربية صورا واقعية للاحداث الدامية هناك بعد اثبات حقيقة ان كل الحلول السياسية تنبع من فوهة البندقية.
ولن انسى دور اخي المغفور له باذن الله وليد خالد المرزوق، طيب الله ثراه، الذي تابعني هناك حتى وصولي الى الفندق بالقاهرة وقد تلقيت برقيات شكر كثيرة من وزير شؤون الديوان الاميري حينذاك الشيخ ناصر المحمد ومن د.عجيل النشمي ومن العم يوسف جاسم الحجي رئيس اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة ومن العم عبددالله العلي المطوع ومن د.مزيد ياسين قرشي المشرف العام لهيئة الاغاثة الاسلامية العالمية في السعودية ومن م.عبدالرحمن العجمي رئيس لجنة العالم الاسلامي بجمعية الاصلاح الاجتماعي والشيخ احمد الكوس والاخت نسيبة المطوع رئيسة لجنة «ساعد اخاك المسلم» وعصام الفليج وبدر بورحمة وعمر القناعي واشواق العرادة ود.طلال الديحاني وقد تبرعت بقيمة الجائزة الى العم يوسف الحجي في اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة ولصالح الفتيات المغتصبات ورعاية الأطفال الأيتام الذين تبنتهم لجنة الرحمة في جمعية الإصلاح الاجتماعي التي أسسها الشيخ أحمد الفلاح ودور عظيم لهم لاينسى.
آخر الكلام:
اتذكر يوم فوزه بالانتخابات بفارق 30 الف صوت كأول رئيس للاتحاد البوسني الرئيس البوسني عزت بيجوفيتش، قائد مسلم يجب ان يدرس لكل الاجيال المسلمة فهذا الرجل القائد، رحمه الله، استطاع من زنزانته وسجنه ان يقيم دولة حاولت اوروبا طمسها، دعونا جميعا نترحم عليه في هذه الجمعة فلقد صدق في حمل رسالة المسؤولية التاريخية كونه الرئيس في اكثر فترات استهداف البوسنة والهرسك، رحمه الله، كان صادق الوعد مع ربه وشعبه رغم ضغوط الغرب عليه لاعتماد سياسة تحقيق السلام بأي ثمن ومكافأة المعتدي بتعديلات جذرية على اكثر من خطة اوروبية بعد ان تخلى الجميع عن حكومة البوسنة المسلمة لأن فرنسا وبريطانيا واميركا في خلاف على الزعامة فيما اعلنت واشنطن استعدادها لاتحاد كونفيدرالي بين البوسنة ويوغوسلافيا.
[email protected]