[email protected]
يُطلق اسم الطبقة المتوسطة على فئة المجتمع التي تقع في وسط الهرم الاجتماعي، والطبقات - كما هو معلوم - غنية ومتوسطة وعاملة، وكل هذه الطبقات لها التعامل الخاص بها من حيث السلوك والمعايير.
أكتب وأُنبّه لأهمية هذه الطبقة التي يعيش كثير منها وفق نظرية «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»!
الكويتيون محسودون، هذه حقيقة وسأقول لكم لماذا؟
وهم أيضا يعيشون مظاهر كذابة (سيارة كشخة - ملابس فاخرة - كماليات غير ضرورية - بيت طابقين - سفر - مستشفيات خاصة - خدم وسواقين - فواتير اتصالات.. إلخ) كل هذا بالسلف والأقساط!
نعم، وهذه حقيقة، وبعبارة أصح ما ان ينزل الراتب يوم 25 للموظف أو يوم 10 للمتقاعد حتى ينفد حتى قبل وصوله الى البيت!
الحكومة من جانبها بدأت تطبق قرارات احترازية في الجانب الاقتصادي متعللة بانخفاض أسعار النفط فرفعت أسعار الوقود (البنزين) ومشتقاته، وفي طريقها الى فرض رسوم وضرائب!
أما لماذا نحن محسودون؟!
نظرة العالم وشعوبه الى الكويت على أنها من أغنى الدول جعلت الأنظار تتجه الينا (ليزرات) من الحساد، فراتب المواطن من أعلى الرواتب، إضافة الى أن الدولة متكفلة بالمواطن حيا وتجهزه وتدفنه وتصلي عليه ميتا، وهناك حراسة على أبواب المقابر، وهذا لا تجده في بلدان كثيرة، ولعله من النعم، لذا حتى المقيم صار يدفن (ميته) عندنا، ونظرة الى مقابرنا تعرفون التمدد السريع الذي حصل عندنا، إضافة الى أن المواطن الكويتي له (بطاقة تموينية) يمكن ما ذكرته يفسر أساسا لماذا الاستماتة في الحصول على الجنسية الكويتية!
يعني «شيل» كل المميزات (حماية دستورية - سكن - مساعدات - انتخاب - وظيفة.. إلخ) ترى تبقى مثل الدول هوية فقط!
ومضة: الطبقة المتوسطة اليوم أيضا مستهدفة من إجراءات حكومية في الطريق قادمة لا محالة، ولهذا أقولها لعقلاء القرارات: انشروا ثقافة التقشف، وطبقوا القوانين بحزم على أصحاب الفساد حتى تستعد هذه الطبقة لرسومكم وضرائبكم!
ولنبدأ بتجار الإقامات، وكل ما يرتبط بملفات الفساد!
آخر الكلام: الكويتيون والله (حفاي)، لكن كما يقولون: «نزهيون» يحبون الكشخة وتعودوا على الدلال والصرف، يحبون كل مظهر للطاوسية، وشعارهم الدائم: «الرازق في السماء والحاسد في الأرض»! وبعضهم ما زال عايش الوهم، محلقا في أحلامه، قائلا: «نحن شعب مكفول من المهد الى اللحد»، وأتوقع مع معايشته للحقيقة انه سيزف سريعا الى مقبرة الصليبخات!
الطبقة المتوسطة، سندكم الحقيقي فلا تضغطوا عليهم إلا بترشيد صحيح وقدوات في الأفعال.
زبدة الحچي: أنا أخاطب الأصوات الحكومية العاقلة، وأخرى شعبية، سواء أكانت برلمانية، أو قوى في المجتمع المدني، وجمعيات النفع العام، وأيضا الدواوين: المحيط لنا في دول الجوار يجعلنا حكومة وشعبا نتجه الى الترشيد نتيجة أوضاع اقتصادية كثيرة، (لكن) وهذه ضع تحتها ألف خط، لا نريد طغيان الفساد يسود مجتمعنا في (منح مليونية للجهات الخارجية)، فالمواطن هنا أحق من هذه الجهات، دول كثيرة محيطة تقول: «السكين بلغ العظم»!
آن الأوان أن نصحوا من «نوم العسل» فالأوضاع كلها ترامبية!
النفط موردنا الرئيسي، وهو الآن في نزول، وليس في صعود، وبالتالي على الحصيف أن يحزم أمره، ويعمل حسابه في ميزانياته القادمة.
لا تمسكوا الحبة وتفلتوا الدبة!
إن العوامل (الجيوسياسية) المحيطة بالمنطقة، والأزمات المتوقعة من هذا الكساد الذي يسود العالم تجعلني أخاطب الطبقة المتوسطة فهي الأمان، قال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأعراف 31.
كويتنا (غصت) بالوافدين «والماي زاد على الطحين» العمالة التي يستفاد منها (أهلا وسهلا) والزائدة آن لها أن ترحل إلى بلادها معززة مكرمة وعيالنا الذين ينتظرون أدوارهم في الوظيفة لهم الأولوية، وعودتنا الطبقة المتوسطة عبر تاريخ الكويت على انها (الأمان) في كل الأزمات الطاحنة، ولها تأثيرها على القرار، ولهذا أدعو الجميع الى الترشيد الذاتي، ونبذ كل المظاهر الكذابة التي هي على الكل، وكما نقول: «تيش بريش»!
ويبقى الرجاء اللواي (لا تقنطوا من رحمة الله) الزمر 53.
وتبقى كويتنا مهما (حچينا) ثروتنا الحقيقية، فيها فلوس ما فيها نحبها، ونضحي بكل ما نملك بما في ذلك أرواحنا، من أجلها وترابها وسمائها وغبارها وحرها وبردها.
هذه جوانب من منغصات أحلام الطبقة المتوسطة الكويتية العاملة، فمن الذي يستجيب؟!