[email protected]
الرجل له آراؤه واجتهاداته وأنصاره، ومخالفوه كثر، له ما له، وعليه ما عليه، وهو عالم عنده علم وبصيرة، تتفق أو تختلف معه، فهو الآن في نكبة وبلاء وشدة، والجدال في موضوعه لا يحتاج إلى كل هذا اللغط والتطاول.
الموت مصيبة كبيرة تحل في ساعة قضاء وقدر محتوم وانخلاع قلب يكاد يخرجه الفزع من مكانه لهول المصاب وعظم المصيبة.
نعى الداعية السعودي الشيخ سلمان العودة زوجته هيا السياري مع ابنه - رحمهما الله - مساء الأربعاء الدامي في الأسبوع الماضي على طريق سريع بالعاصمة الرياض في حادث مروري أليم وكانت المركبة تقل ثلاثة من أبناء الأسرة وسيارة أخرى تتبعهم نجاهم الله.
قال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً ـ آل عمران: 145).
الشيخ سلمان العودة - أثابه الله وصبره - يبقى (إنسانا له مشاعره وحزنه وألمه وصبره) وقد سادت الميديا (حالة تعاطف) في كل أنحاء العالم ولم يبق أي (تواصل اجتماعي في معظم بلدان العالم إلا وشارك الشيخ في التعزية والمواساة) اللهم إلا قلة (مريضة) استغلت الموقف للاستهزاء بالمشاعر وبيان الخلاف الفكري حتى في هذا (الموقف الإنساني التضامني)، فكلنا بشر وكلنا قد نصاب بأي لحظة ما فيها استثناء، هذا (شيخ دين) وهذا (علماني أو ليبرالي) كل التصنيفات مرفوضة!
نحن في النهاية كما قال الشاعر:
ولا تعاند إذا أصبحت في كدر
فإنما أنت من ماء ومن طين
لعل ما أخرج بعض التغريدات أو المقالات هو وصف الشيخ سلمان العودة زوجته بعد ساعات من وفاتها في تغريدة على حسابه الشخصي في (تويتر) قال فيها: حين رحلت أدركت أني لا أستحقك، اللهم في ضيافتك وجوارك، ثم أتبع هذا بـ(واتساب) يطلب فيه الدعاء لابنه نايف قال فيه باكيا:
هذا ولدي نايف ادعو له بالشفاء ادعو له
نسأل رب العرش العظيم أن يشفيه
نسأل رب العرش العظيم أن يشفيه
ساعدوني بنشرها، تكفون، من ينشر هذا المقطع ساعدوني، انشروا هذا المقطع لكم الجنة.. بصوت متقطع (يقطع القلب) يرجو الشيخ محبيه والناس أجمعين أن يدعوا لابنه (نايف) وهو في العناية المركزة.
ربما بعض الناس يعتقد أن (شيخ الدين) لأنه يصبر الناس ويدعوهم (لا يبكي) هو إنسان له مشاعره وأبوته على المحك زوجته وأفراد أسرته يتساقطون بيد هادم اللذات فماذا تنتظرون؟! إن بكى استهزأتم به! ان سكت وصبر قلتم: قلبه حجر! بالله عليكم ماذا يفعل؟ لماذا صار الناس قساة القلب؟!
وكان رد الشيخ سلمان العودة بليغا متمثلا بالبيت الشعري:
دافعت عن قيمي بدرع محبتي
فأنا مع الأحقاد لا أتعامل
ومضة: أنقل لشيخنا سلمان العودة مواساة أهلنا في الكويت، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يتغمد الفقيدين بواسع رحمته، وأن ينزل على قلب الشيخ سلمان العودة الطمأنينة والصبر وحسن العزاء له ولأهله وذويه أجمعين، ويا رب هي آخر احزانه.
آخر الكلام: ندعو لأختنا هيا السياري زوجة الشيخ سلمان العودة التي تعرفها حلقات القرآن الكريم واجعل يا رب ما قامت به من أجل الدين حصادها في وحشتها واجعل قبرها روضة من رياض الجنة ومنزلتها الفردوس الأعلى من الجنة، قال تعالى: (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ـ مريم: 63)، يا رب آمين.
زبدة الحچي: اختلفوا مع الشيخ سلمان العودة ما شاء لكم من الاختلاف (ولكن) اياكم والاستهزاء والقيل والقال والتقول، هذا كله مو وقته (الرجل) الآن في مصاب جلل ويحتاج الى من يعزيه ويواسيه وهو (بشر مثلنا) يحزن ويبكي ويتوسل ويتألم، وسيفرح ان نجا نايف ان شاء الله، هذا كله أمر طبيعي جدا، وختاما نقول: تأملوا قول أحمد شوقي، رحمه الله:
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
الله وحده يساعد الشيخ سلمان العودة في مصابه فقد زوجته هيا السياري وابنه هشام، ورحم الله من توفي، وعجّل بالشفاء لكل مصاب، وجبر كسرهم وأزاح همهم، وجعل هذا المصاب الأليم رفعة في درجاتهم في الدنيا والآخرة. وتبقى الحقيقة: الفقد قضية (تسمع) بها تمر تتجرعها مرة علقما صعبة قاسية تحتاج منك الى الاحتمال، قال زين العابدين بن علي بن الحسين:
وإذا بليت بعسرة فالبس لها
صبر الكريم فإن ذلك أحزمُ
لا تشكونَّ إلى العباد فإنما
تشكو الرحيم الى الذي لا يرحمُ
في الحياة اختبارات وابتلاءات لست يا (بني آدم) بعيدا عنها
قال: الليالي جرعتني علقما
قلت: ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنما
طرح الكآبة جانبا وترنَّما
قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ـ محمد: 31).
إن مصاب الشيخ سلمان العودة أوضح لنا أننا محتاجون إلى كثير من الأخلاق في المواقف الصعبة.
إن أعظم الجزاء من عظم البلاء، وان الله تعالى اذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط.. إنه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
قالها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «الدهر يومان، يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، واذا كان عليك فاصبر».
اللهم اجعلنا من الصابرين، اللهم آمين، قولوا يا رب.