[email protected]
بعد التحرير كتبت مقالا في الومضات عن الطفل التوحدي!
وأتبعته بآخر بعنوان: «التوحديون»!
طبعا في ذاك الوقت لم تكن هناك «الميديا» والتواصل الاجتماعي وإنما «بيجر وتلفون ثابت»، وانهالت علي الاتصالات فعرفت انني في ورطة كبيرة لأنني طرحت ما عندي من معلومات وكنت أتمنى أن يكون هناك لي «مرجعية وطنية» في هذا الخطب الجلل!
ثم ظهرت د.سميرة السعد وزوجها الأستاذ فؤاد العمر في بداية طريقهما لمعالجة ابنتهما فاطمة مما حدا بالدكتورة سميرة إلى ان تتخصص في التوحد!، وبدأت معهما رحلة التثقف في هذا «المرض النوعي» المختلف!
اليوم سأحدثكم عن حفل الأمس وامرأة عظيمة من بلدي الكويت، فأما الحفل فإنه حفل الانتهاء من المرحلة الاولى من مبنى 2 مركز الكويت التعاوني للتوحد للتأهيل المهني ورعاية الشباب.
وكان الحفل برعاية المستشار د.فهد محمد العفاسي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي أناب عنه صقر السجاري الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بالوكالة، وقد سرني جدا كمواطن كويتي ان تحضر الاحتفالية كوكبة من صاحبات السمو الملكي من آل سعود الكرام.
الاحتفالية حلوة وفقراتها بسيطة كلمات وتقديم جوائز للمتبرعين الكرام في داخل الكويت ومن المملكة العربية السعودية ثم افتتاح معرض دكان المحبة الذي سيكون ريعه بداية لتأسيس وقف التوحد الخاص لبرنامج التأهيل للشباب فوق 21 عاما.
أما المرأة العظيمة التي تستحق منا جميعا في الكويت التكريم فهي استاذتنا د.سميرة السعد التي نجحت ولله الحمد والمنة في ان تكون واحدة من قلة في هذا العالم (متخصصة بالتوحد)!
بصمتها واضحة في «صناعة هوية مركز التوحد في الكويت»!
استطاعت أخت الرجال ان تدرس في الولايات المتحدة وبريطانيا وأن تقيم في جدة في رحلة طويلة شاقة مليئة بالإحباطات والنجاحات وعلو الهمة فحصلت على الماجستير والدكتوراه والخبرة التراكمية في هذا المرض وكيفية التعامل معه بجدارة، وخلقت د.سميرة السعد، وبنجاح كبير، بيئة حاضنة للتوحد على مستوى دول الخليج العربية والوطن العربي والاسلامي، وكسرت حاجز الخوف عند كل (أهالي) الأبناء المصابين بالتوحد بل انها نجحت، ولله الحمد والمنة، في الحصول على اول دبلوم متخصص في مجال إعاقة التوحد بالتعاون مع خبراء انجليز!
د.سميرة السعد أم لخمسة أبناء وكانت اول زميلة لنا في تحرير اول مجلة متخصصة عن الإعاقة (صرخة صامتة) في عام 1997م.
وهي وراء سلسلة نشر الوعي بالفئات الخاصة، وصدر لها اكثر من 65 إصدارا ولها ايضا كتب تعد اليوم من المراجع مثل (معاناتي والتوحد ـ قصص مترجمة 6 كتب ـ 3 كتب عن التوحد (سؤال وجواب) و6 كتب مترجمة، فضلا عن عدد كبير من الأبحاث المنشورة لها في مجلات علمية متخصصة.
جهود جبارة تستحق معها، والله، جائزة الدولة على هذه الجهود التي خدمت البشرية ورفعت اسم بلدي الكويت عاليا بلد الإنسانية.
ومضة: د.سميرة السعد، استطاعت بجهودها ودعم من زوجها ان تجعل قضية ابنتها (فاطمة) بداية مرحلة وسلسلة إنجازات عبر مركز الكويت للتوحد ورغم الحرب الشعواء التي واجهتها في تحقيق هذا الحلم الا انها استطاعت بحكمتها وذكائها وصبرها وإرادتها ان يكون هذا المركز المبارك بداية لسلسلة من الإنجازات التعليمية والتدريبية والخدمات المتكاملة منذ عام 1994 وهي في حالة من الانهماك في العمل الشاق لإنجاز المؤتمرات وإصدار الكتب وتأسيس الروابط والحصول على الاعتمادات للبرامج والشهادات وتوقيع عدة بروتوكولات تعاون مع وزارة التربية وايضا إنشاء جمعيات خاصة بالتوحد وتوأمة مع جامعات أجنبية لتبادل الخبرات وتطوير الخدمات.
آخر الكلام: منذ هذه اللحظة ومستقبلا توقعوا ان تحصد د.سميرة السعد (جهد الليالي والأيام والشهور والسنين) كرائدة من رائدات (العطاء التوحدي) على مستوى العالم!
وتسلمها أرفع ميدالية لليونسكو تقديرا لجهودها واهتمامها بالأطفال التوحديين ما هو إلا بداية تكريم عالمي لها وستكون بإذن الله واحدة من «المتخصصات المرجعيات» في مجالات التوحد على مستوى الشرق الأوسط ويكفيها فخرا ان تحول تجربتها مع ابنتها فاطمة من (محنة) إلى (منحة) وأن تكون اليوم (أسطورة التوحد) ومرجعه وفخره، خاصة بعد اختيارها رئيسا لمنظمة التوحد العالمية.
زبدة الحچي: يحق للكويت والكويتيين في بلد الإنسانية ان يفخروا بابنتهم (بنت الديرة) د.سميرة السعد، الإنسانة التي جعلت الإنسانية جميعا تهتف باسمها اليوم.. شكرا د.سميرة السعد، أنتِ شيء مختلف، فلقد وضعت التوحد في الرزنامة!