[email protected]
الأستاذة رقية الحجري واحدة من نساء اليمن الكريمات، كان والدها رئيسا للوزراء وزوجها محافظ صنعاء، رحمهما الله.
رقية الحجري قضت زهرة شبابها في احتضان الأيتام، وتقوم على إدارة وتشغيل مؤسسة الرحمة للتنمية الإنسانية، ورغم انها حصلت على الليسانس في الدراسات الإسلامية من جامعة صنعاء عام 1993 إلا انها (دكتورة الدكاترة) خاصة انها مارست عمل (الاخصائية الاجتماعية) وهي ايضا كاتبة (ألمعية)، ولو أعطيت زاوية في جريدة او مدونة لبرزت، وهي في نظري (واحدة) من قليلات يعرفن آفاق العمل الخيري المؤسسي، خاصة في مجال الأيتام.
هذه الأعمال التي مارستها بالشهادة والخبرة أظهرت لنا شخصية امرأة (طموحة) ومشاريع واعدة!
والأخت رقية الحجري وإن كانت قليلة الظهور في الإعلام، إلا اني أراها (إعلامية من الطراز الأول) وأيضا تربوية قادرة على تأصيل معاني الأخلاق والقيم الحميدة، وتملك (خبرة) تراكمية وظيفية تجعلها من (اليمنيات) اللاتي يعددن على أصابع اليد لمعرفة الواقع اليمني ومحيطه العربي وعالمه الإسلامي، وهي اليوم واحدة من القادرات على (تنوير المجتمع) لثقافتها العالية وتواضعها الجم في الانزواء أحياناً لعدم وجود حافز الظهور والمشاركة نتيجة ايضا الواقع اليمني المرير اليوم!
تقول لي في (رسالة كريمة) منها تحدد فيها (المخلص والعابث)، وما أريده من القارئ أن يتمعن ويستمتع بالجمل والمعاني العميقة وأترككم مع رسالتها الفريدة:
سترى في حياتك مخلصين وعابثين..
هناك من يريدك لأجلك
وهناك من يريدك ليتكئ عليك
وهناك من يجعل معروفك طعما له لينتقم منك
انتبه ولا تُصدق معسول الكلام..
دع المواقف تميز لك الخبيث من الطيب
وابتعد عمن حياته هي نشر السلبية لأجل كسب شفقة الآخرين
ثق انك لن تجد أجمل من قلبٍ راض ولو بالقليل
قلب يرضى بالقدر ويصبر على الابتلاء
ما زالت الأسقف تسترنا
ولنا طعامٌ يملأ ويسد حاجتنا
ثيابٌ تملأ خزائننا
ما زلنا نملك الكثير..
ولكننا منذ عرفنا أنفسنا دوما نسخط ونتذمر!!
قال تعالى: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل- 112).
نسوا أننا بالشكر يديم الله لنا النعم
وبكفرها وجحدها تزول عنا النعم
ليس كذلك فقط بل قد تحل علينا النقم!
نسوا أنه لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا!
نسوا أنه من يكثر الشكوى والتسخط
يجلب لحياته السخط
وتزول منه نعم الله
فعلى قدر رضاك بحياتك تكن سعادتك
فمن رضي فله الرضى
ومن سخط فله السخط..
وأخيرا لا تظن أن حياة الآخرين أفضل منك
فقد يمرون بظروف أصعب وحياة أسوأ
فالهموم من سنن الحياة
ولكنهم حفظوا ألسنتهم من الشكوى..
فمن فضلك
لا تحبط الآخرين بكلامك
حتى لو كنت ترى الحياة تعيسة
فعش وحدك بتعاستك!
فغيرك يحتاج الأمل
فلا تنشر سلبيتك لغيرك
عالجها أو اجعلها لا تتعدى عقليتك ودائرتك.
٭ ومضة: شكرا للأستاذة رقية الحجري التي أوضحت لنا بجلاء من هو المخلص؟ ومن هو العابث؟
٭ آخر الكلام: هناك مخلص جمركي وآخر للمعاملات وما نريده هو المخلص في أخلاقياته وقيمه!
٭ زبدة الحچي: أيها العابث أكنت رجلا أم امرأة، إياك والعبث!
العبث مفردة عميقة المعاني فيها المداعبة والحركة وحتى اللمس، فلا تكن عزيزي القارئ (عابثا بكل القيم).
أتمنى أن تصلك وصية رسالة أستاذتنا القديرة رقية الحجري.. حاربوا العابث بالقيم، المستخف بكل القيم!!