[email protected]
في الحياة تقابلنا نماذج بشرية صعبة ولها عقل متحجر، فخلال حوار فهمنا من الزوجة أن الزوج أعطى لنفسه الحق في الاستيلاء على راتبها وعندما تحاوره تجده يتفلسف ويتذاكى و... و... و... فكان لابد من توضيح هذا الأمر الشائن!
عزيزي الزوج الذي تستحل أخذ راتب زوجتك وصرفه، أرجو أن تقرأ معي هذه المساحة لعل الله عزّ وجلّ يجلي صدرك من «سخمه» في استحلال أخذ راتب الزوجة دون خجل أو اعتذار، وصرفه بدم بارد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أولت الشريعة الإسلامية قضايا المرأة أولوية خاصة فيما تملكه، واليوم اتضح أن هناك رجالا يأخذون راتب الزوجة وكأنه حق مكتسب ويتصرفون فيه وهي مغلوبة على أمرها تعمل وتكد وتجتهد طيلة شهر حتى يأتي الزوج ويستولي على هذا الراتب.
الغرب عانى مثلنا في بداياته، فعقب الثورة الصناعية تغيرت الأعراف والقوانين وظهرت حقوق المرأة، غير أن الإسلام منذ ظهوره وهو يعطي المرأة الحق في الاستقلالية، فلا سلطان لأحد عليها فيما تملكه يمينها من مال أو عقار، وهي كالرجل سواء بسواء، ولا يخالف هذا أحد من أهل العلم.
وقد راعى الإسلام الفرق الواضح بين طبيعة الجنسين، ولهذا جعل القوامة للرجل، والصرف على أسرته من زوجة وأولاد وخدم وعمال وسواق مسؤوليته، فإن أحبت الزوجة أن تشترك برضاها فهذا حقها، أما أن يلزمها فهذا ليس له أصل في الشريعة.
تصوروا أن الشرع لا يطالب المرأة وإن كانت موسرة غنية بأن تصرف على زوجها الفقير إلا برضاها، وهنا تتضح الحكمة، فلو كلف الإسلام المرأة بالإنفاق لكان هذا تكليفا لها بما لا يطاق.
في يقيني لو أوجب الإسلام على المرأة الإنفاق لأوجب عليها العمل؟
إذن أيها الرجل المتزوج من زوجة ميسورة قادرة غنية أنت مكلف بها بالصرف ولا يجوز أبدا أن تأخذ منها فلسا إلا برضاها، وهذا ينطبق على المتزوج فقيرة ويأخذ (كرتها البنكي) ويأمرها بإعطائه راتبها، وتسحبه ليأخذه ويصرف، هذا لا يجوز يا بني آدم!
هناك أزواج منعوا زوجاتهم من العمل، لكنهم قاموا بالتكفل بها وبكل مصروفاتها، وآخرون سمحوا لزوجاتهم بالعمل مقابل (المناصفة) أو المشاركة في أعباء المعيشة، ومادام بالتراضي دون إجبار فهو جائز!
ومضة: بعض الأزواج في أول الزواج يرضى لها بالعمل وإذا (عيلت) أنجبت الأطفال أمرها بالمكوث بالبيت، لأنه وجد أن المنزل والأطفال بالحاجة الماسة للزوجة، فنجد بعضهن يستجبن وهن يستحققن (الشكر) وبعضهن يرجعن للعمل إذا تغيرت الظروف، المهم هناك اتفاق، وكل المشاكل في حال الاختلاف، وعلى الزوج ألا يفتي لنفسه، وإنما يلجأ إلى المشايخ والدعاة الملمين بالأحوال الشخصية والأحكام الشرعية.
أيها الزوج، علينا أن نتقيد بالعقد الشرعي، أحيانا ولي الأمر يشترط بقاء عمل الزوجة أو أن تشتغل بشهاداتها حال تخرجها (ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود - المائدة).
آخر الكلام: قابلت شخصا قبل ثلاثة أشهر في مطعم بمنطقة مشرف وكان خارجا مع أسرته ليفطرهم، غير أن الشيطان ركبه في ذاك اليوم وقسا كثيرا على الزوجة ولفت نظري بكاؤها ونظرة الأطفال - عيالها - بحزن وتعجب، فما كان مني إلا أن بادرته بالسلام وقلت: لمَ مزعل زوجتك شوف حسرة أطفالك؟
المهم يطول.. جلسنا وتحدثنا واتضح أنه يأخذ راتبها ويمنعها من التصرف فيه وهي تريد أن تعطي والدتها مبلغا وهو رافض!
فقلت تعطي أمك؟
فقال نعم بسرعة!
فقلت عجبا.. كيف تسمح لنفسك وتمنعها حقها في راتبها؟
فقال أنا الولي عليها.. فقلت لا، بالراتب ليس لك الحق وهو كدها وتعبها وأنت موكل بالصرف عليها وأطفالها!
المهم راح العمرة ومن داخل الكعبة أرسلت لي الزوجة واتساب تقول فيه إنه أعطاها (كرت البنك) ووعدها بألا يمس راتبها!
زبدة الحچي: المحاكم متروسة بقضايا مثل هذا النوع الشنيع الذي يستولي فيه الزوج على راتب الزوجة أو يحملها أخذ قرض؟
أيها الأزواج: لا يجوز شرعا أن تأخذ من راتب زوجتك أو تتصرف فيه، اللهم إلا برضاها هي!
نسأل الله عزّ وجلّ أن يرزقنا جميعا القناعة بما رزقنا ويزهدنا في مال الآخرين أكانوا من ذوي القربى أو الزوجة أو الأولاد أو البنات، اللهم اجعلنا من الزاهدين.. أيها الأزواج (معاش الزوجة) خط أحمر شرعاً!
.. في أمان الله.