[email protected]
في الذكرى الـ 29 من التحرير، لي كلمات في رسالة (شكر ومحبة) لأهلنا في إمارات الخير.
كشف الاحتلال العراقي الصدامي عن أصالة المجتمع الكويتي وأيضا أخلاقيات الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي العربي وإخواننا العرب الشرفاء.
سبعة أشهر سوداء كشفت عن معدن الشعب الكويتي المقاوم على مستوى الداخل والخارج، ففي الداخل تشكلت خلايا المقاومة وتوحّد الشعب الكويتي، وبدأت حركة عصيان مدني واسعة شملت كل مناحي البلاد، وفي الخارج تم تسيير المظاهرات السلمية والتحق الكثير من أبناء الكويت بمعسكرات التدريب متطوعين في الجيش الكويتي لنصرة وتحرير الأهل في داخل الكويت وتشكيل لجان التضامن والتحرك على كل الأصعدة إعلاميا وسياسيا.
كان صمودا رائعا، وكان التحرك الحكومي المتمثل بالشرعية وأيضا الشعب لإفشال المخططات العراقية الهادفة إلى طمس الهوية الكويتية ومحوها من الخريطة والوجود بعد أن تم تزوير الجغرافيا والتاريخ.
شهور صعبة من الاحتلال ومن عمر الكويت والكويتيين، لكن همة هذا الشعب كسرت كل التوقعات، فتم تشغيل السفارات وبدأ العمل الشعبي المنظم الحضاري بلجانه على مستوى كل الدول ليبقى (الكويتي عزيزا) غير مهان، ولأننا شعب مارس الحرية والديموقراطية ونعرف القوانين والنظم واللوائح نجحنا في إيصال رسالتنا إلى دول وشعوب العالم، بل وبدأنا نصنع سيناريوهات الأحداث الآنية واللاحقة!
كان أهلنا في الداخل في وضع أصعب منا، فهم بين يدي عدو لا يرحم ولم تردعه جيرة ولا عقيدة إسلامية ولا خصال وعادات وتقاليد عربية، كان بركانا من الحقد الدفين ليحرق أرضنا وأهلنا، وهكذا وجدنا أنفسنا بين ليلة وضحاها لاجئين وأهلنا وشعبنا يعانون الأمرّين، خاصة مع من تنكروا للكويت والنعمة، ولن ننسى أبدا من هتفوا بأعلى حناجرهم: «من الكويت إلى الدمام بالكيماوي يا صدام» وسط هذه الدوامة، أتانا أمل من جديد بعد أيام مرت مليئة بالأحداث من زعيم تاريخي هو الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - معلنا موقفا متضامنا مع الكويت، ولن تنسى الكويت هذا الموقف التاريخي «يا نبقى أو نزول سوا».
ومن المواقف التي لا تُنسى مواقف الدول الشقيقة في الإمارات والبحرين وعمان وقطر، فلقد كانوا نعم الأهل والعشيرة وكانوا (إخوة) بحق في وقت الشدة.
كنت في تركيا، أعاني (الألم - القهر - الحرمان - المعاناة - الخوف - الترقب - الإحباط - الأمل)!
كنا في تركيا في منطقة (بورصة) المحافظة وبها آلاف من (أهلنا الكويتيين) وأتابع جريدة الشرق الأوسط وأيضا أتابع الـ B.B.C العربية والتي بدأت متحاملة ثم توازنت مع سير الأحداث، وكانت بورصة (يومذاك) قد تحولت إلى (تجمعات كويتية غاضبة) ترفع صور الأمير وولي العهد وترفض الاحتلال العراقي.
كان الشارع التركي مهيأ بالأساس لكي يكون معنا وسمحوا للمظاهرات السلمية ووجهوا الإعلام الرسمي لينقل الوقائع متضامنا مع الكويت علانية فيما عانت الأسر هناك من الضائقة المالية وفي هدوء وصمت قام العم يوسف جاسم الحجي - شفاه الله - بالاتصال بالطائف وشكّل اللجان الشعبية التي تسفّر الناس إلى الدول الخليجية، وبالاتصال بالتجار من صالح كامل بنك البركة والراجحي الذين تحملوا عبء تسديد الفواتير وكل النتائج دون حسابات الربح والخسارة وهي مواقف مناصرة لا تُنسى.
كان الإعلام الخليجي العربي يتصدى لأباطيل الإعلام العراقي، وكانت وسائل الإعلام تتناقل بإعجاب عمليات (أبطال المقاومة الكويتية) والشهداء الذين سقطوا مضحين بأرواحهم في سبيل وطنهم وانقسم الإعلام العربي بين مؤيد ومعارض وكانت (قضية الرهائن) تتصاعد وتزايدت أكاذيب بغداد.
أنا شهدت شلالات من المحبة الإماراتية من (أبو ظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة وعجمان والفجيرة وأم القيوين) وكان رجل المبادئ وراعي الوحدة على طريق الخير والرفاهية والقوة (زايد الخير) هو النصير يوم عزّ النصير والشيخ راشد آل مكتوم رحمهما الله.
7 - 9 - 1990 وصلتُ دولة الإمارات قادما من تركيا واستقبلني أخي وصديقي بخيت صياح مبارك الظاهري وأسكنني في بيته في أبوظبي ثم في منطقة العين التي يشعرك أهلها بطيب معشرهم وسمو أخلاقهم ولن أنسى أبدا (الجيران) بل هم والله أهل قدموا لي ولشعبي الشيء الكثير، ولن أنسى مضيفي الكريم (أبوصياح) وجميع أفراد عائلته وعشيرته، كما لا أنسى (العمة نفافه) رحمها الله، زوجة علي توفيق المرر والأخوين يوسف وسالم وإخوانهم وأنسباءهم.
في العين تعرفت على الشيخ محمد وسرور وسعيد أبناء الشيخ المرحوم سلطان بن سرور الظاهري والعم أحمد بن عيلان المزروعي والأخ أحمد بن عمار وبياد ووالدتهما واخواني عبدالعزيز سليّم ومحمد البلوشي والأخ سعيد حمد الحارثي وسالم عبدالرحمن الدرمكي وعبدالله العشرة والأخ سالم المنصوري وخليفة علي وعبدالله الحيابي وغمران الظاهري والأستاذ الناظر محمد يوسف وإمام مسجد المرحوم سلطان بن سرور في شارع البصرة.
لم ولن أنسى «سويحان»، لي فيها ذكريات عجيبة ففيها تعلمت العسكرية في كثبانها الرملية وفي جبل حفيت.
لن أنسى في العين كرم الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم بالمنطقة الشرقية ورئيس بلدية العين.
تشرفت وأفتخر بأنني من ضمن الدفعة الأولى التي تخرجت في سويحان في 10 - 11 - 1990 ولن أنسى رئيس الأركان محمد شمل المعمري وقائد جناح التدريب الرائد الكويتي فيصل سلطان العدواني ومجموعة الضباط الكويتيين وهم: النقيب جمال الراجحي، النقيب عبدالناصر الصايغ، النقيب بدر السبت، النقيب توفيق القطان، النقيب نبيل المكيمي والملازم أول مبارك الفضلي ووليد المرطة وعلي الفيلكاوي.
تحية تقدير واعتزاز بمجموعة الضباط الإماراتيين الذين دربونا: النقيب وليد العامري وملازم أول عبدالله الجويعد وأحمد عبدالله الشحي.
لن أنسى في حياتي اخوان السلاح الذين ضمتنا السرية الرابعة - الحظيرة الأولى، وهم: محمد الصالح، علي الصقران، عادل بندر، خالد الأحمد، خالد عبداللطيف، جمال الحداد، خالد المالك الصباح، دبوس الدبوس، محمد كروف، وبدر الوزان، ولن أنسى أيضا أحبابنا واخواننا في الحظيرة الخامسة وتضم: ناصر شمس الدين، جاسم القطامي، جمال التركيت، خليل الربيعة، عارف الأحمد، إبراهيم صالح، محمد المطيري، وفي الحظيرة الثالثة: إسماعيل الكندري، عبدالرحمن الفارس وعماد العتيقي وعبدالعزيز سعود الميع، ويوسف ذياب الصقر، وفي السرية الخامسة: ناصر المنير، عبدالله العلي، نواف القريفة، شاهر المطيري، أنور الربيعة، عبدالله صنقور، ومحمد عبدالوهاب، ولن أنسى من علمنا فك وتركيب السلاح عبدالله صقار العنزي والرقيب (أبوخليل) وكل أفراد المعسكر الذي ضمنا في سويحان مدينة الأحلام!
٭ ومضة: كشف الاحتلال العراقي الصدامي اللعين عن أصالة الشعب الكويتي وكل دول مجلس التعاون والعرب الشرفاء، لكنني كنت في الإمارات ورأيت ما لا عين رأت من كرم الوفادة والطيبة والتعاطف والتكافل، وهذا ما لا يمكن أن ننساه لهم وصحائفهم صحائف مجد وعزة وأخوة ونسب، وندعوه سبحانه أن يمن عليهم بالأمن والأمان والرخاء وذكرهم اليوم هو لتعليم وتذكير أجيالنا بفضل هؤلاء الكرام، والحمدلله الذي نجانا من القوم الظالمين.
٭ آخر الكلام: رحم الله سمو الشيخ زايد آل نهيان والشيخ راشد آل مكتوم رحمة واسعة على ما قدماه لشعبنا في محنة الاحتلال ومن أجل عودتنا إلى الكويت الحرة المستقلة، وتحية مني لأهلي وعزوتي (أهل أبوظبي والعين ودبي) وكل الإمارات على ما قدموه لنا وأسكنونا قلوبهم قبل ديارهم.
٭ زبدة الحچي: إلى كل كويتي اليوم من شبابنا، لنعلم ونحيي ونفخر بأهلنا في دولة الإمارات حكاما وشعبا وجيشا، فلقد آزرونا يوم عز النصير في معركة التحرير ولن ننسى (مكرمات زايد الخير رحمه الله) في عاصفة الصحراء وملحمة التحرير قبل وبعد الاحتلال والأزمة، إنها والله شلالات محبة كويتية خالصة لأهلنا في دولة الإمارات على ما قدموه، وأدام الله عليهم نعمته وأبعد عنهم الشرور من الأعداء المتربصين، وألف تحية شكر وتقدير لأهلنا هناك في إمارات الجميل الذي لا يُنسى مهما مر عليه الزمن، وبالمناسبة نقدم لهم (صينية فواكه) من كل فواكه الكون، ونقول لهم: يا مرحبا الساعة وكل ساعة.. في أمان الله.